الملالاة… صوت الشجن الذي يعود من عمق الريف التعزي”

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 117 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الملالاة… صوت الشجن الذي يعود من عمق الريف التعزي”

بشرى العامري:

في قلب الريف التعزي، حيث تتكئ القرى على كتف الجبال وتتناثر الحقول مثل صفحات خضراء، ينهض فن اصيل يُدعى الملالاة؛ فنٌ شعبي غنائي يمني، ينبض بإيقاع الأرض وحكايات الناس. هو موالٌ يتشكّل من أبيات موزونة، لكل بيت قافيته، ويفصل بينها مقطع صوتي يتكرر كالأنفاس المتعبة:

“”والله القسم ما فارق البياضــــــــــي

لو شارعوني عند ألف قاضــــي

طلعت نُهدة شقت الجبل طـــــــــول

شاصير على الفتان شهيد ومقتول

شاموت عطش والماء قدور وادواح

من المليح نظرة تــــــرد الأرواح””

… حرف اللام الراقص في “ألا ليليلي لي لي”، الذي منح هذا الفن اسمه وميزته الفريدة.

تنتشر الملالاة في أرياف تعز كأنها وشوشة مشتركة بين الجبال، رغم اختلاف الألحان وتنوّع الأداء. ومن الشمايتين إلى المواسط، ومن جبل حبشي إلى المعافر وخدير وحيفان، وحتى تخوم المقاطرة والقبيطة في محافظة لحج، يتشارك الناس هذا اللون الفني ذاته، كأنهم ينتمون إلى روح غنائية واحدة وذاكرة واحدة.

هناك، على ارتفاعات الهضاب وفي طرقات الفلاحين، يبدأ الصوت متكئاً على “الليليلي”، ثم ينفجر الشاعر ببيتٍ صيغ بعناء، بيتٌ خرج من رحم واقعة عاشها أو مشهد لامسه بوجعه وفرحه. فـ”الملالاة” ليست كلمات عابرة، بل مرآة حياة تُقال بصدق وبساطة، وتنمو مثل حبة قمح بين أصابع الفلاحين.

لا تُقال الملالاة ليلاً، فهي ابنة الضوء. يشتد شجنها بين العاشرة صباحاً وما قبل غروب الشمس، حين يذوب الظلّ ويتساوى التعب مع الحنين. وحين يجتمع الرعاة فوق القمم أو ينحني الفلاحون على التراب، تتردد الملالاة كصلاة يومية، تشاركهم وحدتهم وعرقهم وطمأنينتهم.

ورغم جمال هذا التراث، ظل مهملاً موسيقياً لسنوات طويلة، ولم تبلغ جهود التوثيق مرحلة النضج. ومع ذلك، لم يغفل عنه كبار الفنانين اليمنيين الذين نهلوا من ألحانه الأولى—أيوب طارش، عبد الباسط عبسي، محمد مرشد ناجي—وجعلوه خيطاً من خيوط الهوية الغنائية اليمنية الشعبية، لكنها ظلت محاولات فردية، تشبه ومضة ضوء في ليل طويل.

وفي السنوات الأخيرة، أضاء جيل جديد الطريق. شبابٌ جعلوا من وسائل التواصل مكتبةً مفتوحة للملالاة، ينشرون تسجيلاتها القديمة ويعيدون لها حضورها، كأنهم يوقظون صوتاً نام طويلاً على صدر الجبل.

بين تلك الأصوات الشجية التي تتردد في الريف، والجهود التي تعيد هذا الفن إلى الواجهة، يعود صوت الملالاة ليؤكد أن التراث ليس مجرد ذكرى، بل روح حيّة تعيش مع الناس وفيهم.

وأن ما وُلد فوق الجبال معبراً عن شجن الناس وعشقهم… لا يموت.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الفريق ”محمود الصبيحي” يفاجئ ”عيدروس الزُبيدي” بضربة قاسية ومؤلمة

المشهد اليمني | 946 قراءة 

وزير الخارجية الإيراني يتصل بنظيره القطري.. والأخير يلقنه درسا قويا

المشهد اليمني | 719 قراءة 

بموافقة إيران .. دولتان فقط يسمح بمرور سُفنها

موقع الأول | 642 قراءة 

فتحي بن لزرق يوجه رسالة إلى دول الخليج ويحذّرها من أكبر خطأ استراتيجي

بوابتي | 550 قراءة 

بدء الحرب البرية على إيران..

عدن أوبزيرفر | 528 قراءة 

انقطاع طريق نقيل سمارة_ إب بشكل كلي .. صور

يمن فويس | 504 قراءة 

المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برَّان برس”: إضعاف إيران سيفتح نافذة للسلام في اليمن ويعيد جماعة الحوثي لحجمها الحقيقي (حوار)

بران برس | 460 قراءة 

عاجل : أول تصريح للرئيس الإيراني يخاطب فيه قادة دول الخليج بخصوص أعمال القصف الإيرانية

عدن الغد | 429 قراءة 

ماذا يفعل الحوثي في رأس عيسى؟ سرّ ”الميزان الجديد” الذي صدم الجميع!

المشهد اليمني | 426 قراءة 

عبدالملك الحوثي أمام قرار مصيري.. وترقب لما سيعلنه خلال أيام

نافذة اليمن | 425 قراءة