الملالاة… صوت الشجن الذي يعود من عمق الريف التعزي”

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 159 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الملالاة… صوت الشجن الذي يعود من عمق الريف التعزي”

بشرى العامري:

في قلب الريف التعزي، حيث تتكئ القرى على كتف الجبال وتتناثر الحقول مثل صفحات خضراء، ينهض فن اصيل يُدعى الملالاة؛ فنٌ شعبي غنائي يمني، ينبض بإيقاع الأرض وحكايات الناس. هو موالٌ يتشكّل من أبيات موزونة، لكل بيت قافيته، ويفصل بينها مقطع صوتي يتكرر كالأنفاس المتعبة:

“”والله القسم ما فارق البياضــــــــــي

لو شارعوني عند ألف قاضــــي

طلعت نُهدة شقت الجبل طـــــــــول

شاصير على الفتان شهيد ومقتول

شاموت عطش والماء قدور وادواح

من المليح نظرة تــــــرد الأرواح””

… حرف اللام الراقص في “ألا ليليلي لي لي”، الذي منح هذا الفن اسمه وميزته الفريدة.

تنتشر الملالاة في أرياف تعز كأنها وشوشة مشتركة بين الجبال، رغم اختلاف الألحان وتنوّع الأداء. ومن الشمايتين إلى المواسط، ومن جبل حبشي إلى المعافر وخدير وحيفان، وحتى تخوم المقاطرة والقبيطة في محافظة لحج، يتشارك الناس هذا اللون الفني ذاته، كأنهم ينتمون إلى روح غنائية واحدة وذاكرة واحدة.

هناك، على ارتفاعات الهضاب وفي طرقات الفلاحين، يبدأ الصوت متكئاً على “الليليلي”، ثم ينفجر الشاعر ببيتٍ صيغ بعناء، بيتٌ خرج من رحم واقعة عاشها أو مشهد لامسه بوجعه وفرحه. فـ”الملالاة” ليست كلمات عابرة، بل مرآة حياة تُقال بصدق وبساطة، وتنمو مثل حبة قمح بين أصابع الفلاحين.

لا تُقال الملالاة ليلاً، فهي ابنة الضوء. يشتد شجنها بين العاشرة صباحاً وما قبل غروب الشمس، حين يذوب الظلّ ويتساوى التعب مع الحنين. وحين يجتمع الرعاة فوق القمم أو ينحني الفلاحون على التراب، تتردد الملالاة كصلاة يومية، تشاركهم وحدتهم وعرقهم وطمأنينتهم.

ورغم جمال هذا التراث، ظل مهملاً موسيقياً لسنوات طويلة، ولم تبلغ جهود التوثيق مرحلة النضج. ومع ذلك، لم يغفل عنه كبار الفنانين اليمنيين الذين نهلوا من ألحانه الأولى—أيوب طارش، عبد الباسط عبسي، محمد مرشد ناجي—وجعلوه خيطاً من خيوط الهوية الغنائية اليمنية الشعبية، لكنها ظلت محاولات فردية، تشبه ومضة ضوء في ليل طويل.

وفي السنوات الأخيرة، أضاء جيل جديد الطريق. شبابٌ جعلوا من وسائل التواصل مكتبةً مفتوحة للملالاة، ينشرون تسجيلاتها القديمة ويعيدون لها حضورها، كأنهم يوقظون صوتاً نام طويلاً على صدر الجبل.

بين تلك الأصوات الشجية التي تتردد في الريف، والجهود التي تعيد هذا الفن إلى الواجهة، يعود صوت الملالاة ليؤكد أن التراث ليس مجرد ذكرى، بل روح حيّة تعيش مع الناس وفيهم.

وأن ما وُلد فوق الجبال معبراً عن شجن الناس وعشقهم… لا يموت.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحكومة والشعب اليمني بأكمله ينتظرون حدث هام غدا الخميس

المشهد اليمني | 467 قراءة 

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 416 قراءة 

بشرى سارة لآلاف الموظفين في ثلاث محافظات

كريتر سكاي | 352 قراءة 

وزير الأوقاف الأسبق “عطية” لـ“برّان برس”: الحوثيون حوّلوا الغدير من مناسبة دينية محل خلاف إلى أداة سياسية وأيديولوجية لإعادة تشكيل الهوية

بران برس | 288 قراءة 

تكليف إعلامي بارز بمنصب حكومي بعدن

كريتر سكاي | 251 قراءة 

الخنبشي: “عُمان” ضد الانتقالي ولم نوقف وقود كهرباء عدن ونؤيد “الأقلمة”

يمن ديلي نيوز | 244 قراءة 

قيادي مؤتمري: قرار حضرموت بشأن الوقود وجّه صفعة سياسية مدوية لأوهام "الجنوب المتجانس"

الهدهد اليمني | 200 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 197 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 179 قراءة 

مفاجآت مرتقبة في قضية مغتصب الأطفال"الجحافي".. أسماء أخرى سيتم كشفها

كريتر سكاي | 177 قراءة