إلى أين تتجه الأزمة في حضرموت شرق اليمن؟

     
رأي اليمن             عدد المشاهدات : 230 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إلى أين تتجه الأزمة في حضرموت شرق اليمن؟

 

يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، اختبارا سياسيا وعسكريا جديدا في علاقته مع المملكة العربية السعودية، عقب دعوة الرياض له بسحب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، بعد تحركات عسكرية نفذها في وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول، ضمن تصعيد أعاد خلط أوراق المشهد اليمني المعقد.

وكانت السعودية قد أعلنت، عبر مصادر رسمية وتصريحات دبلوماسية، أنها لا تزال تأمل في أن ينهي المجلس الانتقالي الجنوبي ما وصفته بـ"التصعيد"، وأن يسحب قواته من المحافظتين، وذلك بعد إعلان المجلس سيطرته الواسعة على مناطق جنوبية عدة، وطرد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من الرياض من مقرها المؤقت في عدن.

موقف المجلس الانتقالي: تثبيت مكاسب لا انسحاب سريع

حتى الآن، لا تشير مواقف المجلس الانتقالي الجنوبي العلنية إلى استعداد فوري للاستجابة الكاملة للمطلب السعودي.

فقيادة المجلس تعتبر تحركاتها الأخيرة امتدادا لما تصفه بـ"الحق الجنوبي في إدارة شؤونه الأمنية والسياسية"، وترى أن وجود قواتها في حضرموت والمهرة يهدف إلى "حماية الجنوب" ومنع ما تسميه اختراقات أمنية أو نفوذا لقوى معادية.

ويؤكد مسؤولون في المجلس، في تصريحات إعلامية سابقة، أن أي انسحاب يجب أن يكون جزءا من ترتيبات سياسية شاملة، لا خطوة أحادية تُعيد الحكومة إلى مناطق يعتبرها المجلس خارج إطار التوافق. ويعكس هذا الموقف قناعة لدى المجلس بأن ميزان القوة على الأرض يميل لصالحه، وأن التراجع دون مقابل سياسي قد يُضعف موقفه التفاوضي مستقبلا.

السعودية بين الضغط والاحتواء

من جهتها، تبدو السعودية حريصة على تجنب انفجار مواجهة مباشرة مع المجلس الانتقالي، رغم أن تحركاته تمثل تحديا واضحا لنفوذ الحكومة التي ترعاها.

فدعوة الرياض للانسحاب جاءت بصيغة دبلوماسية، ركزت على "الأمل" في التهدئة، ما يعكس رغبة في احتواء الأزمة لا تصعيدها.

وتنظر السعودية إلى حضرموت والمهرة باعتبارهما منطقتين استراتيجيتين، ليس فقط جغرافيا، بل أيضا في سياق أمن الحدود والممرات البحرية.

دور الإمارات والحسابات الإقليمية

لا يمكن فصل موقف المجلس الانتقالي عن موقف أبوظبي، الداعم الرئيسي له سياسيا وعسكريا.

فرغم الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والإمارات، إلا أن تباين الأولويات في اليمن بات أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة.

فبينما تركز الرياض على الحفاظ على وحدة شكلية للدولة اليمنية ومنع انهيارها الكامل، تدعم أبوظبي قوى محلية ترى فيها حلفاء موثوقين، حتى وإن كانت ذات أجندات انفصالية.

ويرى محللون أن استجابة المجلس الانتقالي للدعوة السعودية ستتوقف إلى حد كبير على طبيعة المشاورات الجارية خلف الكواليس بين الرياض وأبوظبي، وما إذا كان هناك توافق على صيغة جديدة لإدارة الجنوب، أو إعادة إحياء اتفاقات سابقة مثل اتفاق الرياض، الذي تعثر تنفيذه أكثر من مرة.

السيناريوهات المحتملة

تتباين التوقعات بشأن المسار الذي قد يتخذه المجلس الانتقالي الجنوبي في تعاطيه مع الدعوة السعودية، إذ يذهب بعض المراقبين إلى احتمال أن يلجأ المجلس إلى خطوات تهدئة محدودة، من خلال إعادة انتشار قواته أو تخفيف حضورها العسكري في بعض المواقع الحساسة، في محاولة لامتصاص الضغوط السعودية من دون التخلي فعليا عن نفوذه على الأرض.

وفي مقابل ذلك، قد يختار المجلس تجميد تحركاته العسكرية والاكتفاء بالحفاظ على مكاسبه الحالية، بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية الإقليمية والدولية، ولا سيما بين الرياض وأبوظبي، حول مستقبل إدارة الجنوب.

غير أن استمرار الخلافات، في حال غياب تفاهم واضح، قد يدفع الأطراف إلى مزيد من التصعيد السياسي وربما الميداني، وهو سيناريو يحمل مخاطر إضافية على استقرار المناطق الشرقية، وقد يعمّق الانقسامات داخل المعسكر المناهض لجماعة الحوثي.

إلى أين تتجه الأزمة؟

 

تكشف التطورات الأخيرة في جنوب اليمن عن توازن دقيق بين حسابات القوة على الأرض ومساعي الاحتواء السياسي التي تقودها السعودية.

فالمجلس الانتقالي الجنوبي يبدو متمسكا بالمواقع التي سيطر عليها، مستندا إلى دعم إقليمي وإلى واقع ميداني يعتقد أنه يخدم طموحاته السياسية، في حين تحاول الرياض تجنب صدام مباشر قد يربك أولوياتها الأوسع في الملف اليمني.

وبين هذا وذاك، تبقى فرص التهدئة مرهونة بمدى قدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات مرحلية تقلل من حدة التصعيد، من دون معالجة جذرية لمسألة تقاسم النفوذ ومستقبل الجنوب، وهي قضايا مرشحة للاستمرار كمصدر توتر مفتوح في المرحلة المقبلة.

 

بي بي سي

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بالتنسيق مع استخبارات المقاومة الوطنية.. إسقاط خلية اغتيال العميد يحيى وحيش قبل فرارها بحرًا

حشد نت | 589 قراءة 

عاجل:اشتباكات مسلحة عنيفة ومقتل البرمة

كريتر سكاي | 498 قراءة 

شاهد اول صورة لشخص قام بقتل اشقائه

كريتر سكاي | 341 قراءة 

أول موقف سعودي بشأن أزمة كهرباء عدن… وتلميحات إلى أطراف تقف خلف التصعيد

نيوز لاين | 303 قراءة 

قرار رسمي بإغلاق منفذ تجاري في الجنوب بشكل فوري.. تفاصيل

موقع الأول | 300 قراءة 

ضربة استباقية للحوثيين.. الإطاحة بمنفذي اغتيال العميد يحيى وحيش

نيوز يمن | 276 قراءة 

تشييع مهيب للشهيد العميد يحيى وحيش في الخوخة وسط حضور واسع من القيادات والجماهير

حشد نت | 249 قراءة 

الكهرباء تعلن وصول إمدادات وقود جديدة لمحطات التوليد ابتداءً من اليوم

حشد نت | 240 قراءة 

زلزال مناخي يهدد الارض.. ظاهرة تعود بقوة مرعبة وسط تساؤلات ومخاوف حول مصير المنطقة العربية

نيوز لاين | 220 قراءة 

17 ساعة فقط.. كيف عكست عملية ضبط قتلة العميد يحيى وحيش قوة المنظومة الأمنية في الساحل الغربي؟

وكالة 2 ديسمبر | 190 قراءة