كشفت عمليات التحقيق المتعثرة، لمعرفة أسباب إخفاق الجيش الديمقراطي الكونغولي في هزيمة متمردي حركة M23، صراعاً داخلياً عميقاً داخل المؤسسة العسكرية، وسط اتهامات خطيرة بالخيانة وسوء الإدارة؛ ما يفاقم هشاشة المؤسسة العسكرية في لحظة هي الأخطر منذ سنوات.
وبحسب "ذا أفريكا ريبورت"، فإن التحقيق أُطلق في أغسطس 2025 بعد خسائر كبيرة في محافظتي شمال وجنوب كيفو، لكنه حتى الآن لم يُظهر أي تقدم واضح، ويظل غامضاً بالنسبة للجدول الزمني لتوجيه أي تهم رسمية.
ووصف المتحدث باسم الجيش، العميد سيلفان إكينجي، القضية بأنها "شديدة الحساسية"، موضحاً أن التحقيق لا يزال في مرحلة ما قبل الاختصاص القضائي.
وفي 22 نوفمبر، أكد إكينجي احتجاز "عدة جنرالات وضباط كبار لأفعال شديدة الإدانة مرتبطة بأمن الدولة"، مشيراً إلى أن طول مدة الاحتجاز مبرر بـ"ارتباطات القضية المعقدة" والحاجة إلى تحقيق شامل من قبل المدعي العسكري.
لكن رغم تخصيص الحكومة ملايين الدولارات لمواجهة تقدم M23، تمكن المتمردون المدعومون من الجيش الرواندي من تعزيز مواقعهم؛ ما يعكس ضعفاً شديداً في قدرة الجيش على الردع.
ويخضع بعض الضباط للاحتجاز في "فلل محصنة" مجهزة بالرعاية الطبية ووسائل الترفيه، بمن فيهم أبرز الضباط المحتجزين: الجنرال فرانك نتمبا، رئيس مكتب الرئيس العسكري سابقاً؛ كريستيان تشيويوي، رئيس أركان الجيش السابق ومستشار عسكري للرئيس؛ كريستيان ندايويل أوكورا، رئيس الاستخبارات السابق والرئيس الحالي للقوات البرية؛ وجون تشيبانغو، قائد المنطقة العسكرية الحادية والعشرين في كاساي الشرقية.
بينما تشمل الاتهامات الموجهة إليهم التواطؤ مع رواندا وحلفائها، واختلاس الأموال والمواد الغذائية العسكرية، وتدهور متعمد لسلسلة الإمداد اللوجستي للجيش.
ويرى مراقبون أن التحقيقات التي أجريت على بعض الضباط بعد سحبهم من شرق البلاد تشير إلى تورط زملاء آخرين؛ ما وسع نطاق التحقيق وفتح المجال للتساؤل عن مدى عمق الأزمة داخل المؤسسة العسكرية.
ونقلت قيادة الحرس الجمهوري عناصر مقربة من الجنرالات الموقوفين إلى الأركان العامة، موضحة أن هؤلاء "تم توقيفهم بسبب الاشتباه في مشاركتهم بحركة تهدف للإطاحة بالرئيس"، وأكدت التوصية بنقلهم خارج كينشاسا للحد من أي تأثير محتمل على عمليات الجيش.
من جهته أكد رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بول نسابو، أن جميع المحتجزين "أحياء وبصحة جيدة ويتلقون معاملة أفضل من غيرهم في المرافق الأخرى"، مع خطط لمراقبة جلسات الاستماع لضمان حقوقهم القانونية.
لكن غياب الشفافية لا يزال يثير مخاوف منظمات المجتمع المدني، التي تحذر من خطر التعذيب والاحتجاز المطول دون محاكمة؛ ما يزيد من هشاشة المؤسسة العسكرية في لحظة حرجة.
ومع استمرار تقدم المتمردين في شرق البلاد، وقبل عامين من الانتخابات الرئاسية المقبلة، يطرح هذا التطهير الداخلي سؤالاً حاسماً: هل هي خطوة حقيقية لإصلاح الجيش وتعزيز الأمن، أم مجرد تصفية حسابات داخل المؤسسة العسكرية؟ وحتى الآن، لا تزال الإجابة معلقة، مع استمرار التحقيقات وترك إمكانية تعديل هيكلة الجيش مفتوحة أمام الرئيس فيليكس تشيسكيدى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news