تشهد جمهورية مصر العربية، السبت 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، استعدادات رسمية وشعبية كبيرة، لافتتاح المتحف المصري الكبير، بتصميم معماري فريد يطل على أهرامات الجيزة، بعد سنوات من العمل الدؤوب والتحضيرات المكثفة، لواحد من أبرز المشاريع الثقافية في مصر والعالم، ليكون أكبر متحف حضاري عالمي مخصص للحضارة المصرية القديمة.
المتحف المصري الكبير الذي سيتم افتتاحه عند سفح أهرامات الجيزة، بحضور أكثر من 79 وفداً رسمياً بينهم 40 وفدًا رفيع المستوى يقوده ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، بحسب وزارة الخارجية المصرية، يقع على مساحة تتجاوز 480 ألف متر مربع، ليكون أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة.
وأشارت إلى أن المتحف يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تعود لعصور مختلفة من التاريخ المصري القديم، من بينها المجموعة الكاملة لكنز الملك توت عنخ آمون، في حين لا يعرض متحف اللوفر في باريس سوى 38 ألف قطعة فقط من أصل 380 ألفاً يملكها.
ويتميز المتحف بتصميمه المعماري العصري الذي يمزج بين التراث الفرعوني والتقنيات الحديثة، إذ يطل المبنى الرئيسي على شكل هرم زجاجي يعكس روح الأهرامات المجاورة، مع استخدام أحدث أنظمة الإضاءة والتحكم الحراري للحفاظ على القطع الأثرية.
واستغرق بناء المتحف الكبير، الذي يمتد تاريخ حضارته الفرعونية لأكثر من خمسة آلاف عام، أكثر من عشرين عامًا، بتكلفة تجاوزت المليار دولار. ومن المتوقع أن يستقطب المتحف نحو خمسة ملايين زائر سنويًا لاستكشاف قطع أثرية ذات مكانة رمزية.
ويتيح المتحف بعد افتتاحه أمام الجمهور، الذي يبدأ يوم الثلاثاء، استكشاف نحو 4,500 قطعة جنائزية من أصل 5,000 كانت موزعة حتى الآن في مواقع عدة، من بينها المتحف المصري بالقاهرة بميدان التحرير.
كما يسعى المتحف ليكون مركزًا ثقافيًا متكاملًا، يضم قاعات تعليمية، ومسارحًا، ومراكز بحثية، ويتيح للزوار تجربة تفاعلية باستخدام تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي، ما يجعله ليس مجرد متحف للعرض، بل منصة تعليمية وبحثية وسياحية في الوقت نفسه.
وتحتفي السلطات ووسائل الإعلام المصرية بالمتحف بوصفه "هدية مصر للعالم"، معتبرين افتتاحه "حدثًا تاريخيًا" و"فصلًا جديدًا في تاريخ الحضارة المصرية"، معبرين عن أنه "حلم يليق بمصر العريقة وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين".
كنوز "توت عنخ آمون"
من أبرز ما يميز الافتتاح المنتظر عرض المجموعة الكاملة لكنز الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، والتي تضم أكثر من 5600 قطعة أثرية، تُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد. وتشمل المقتنيات قناع الدفن الذهبي الشهير والعجلات الحربية والأواني الملكية والتماثيل المذهبة.
ويُنتظر أن تصبح قاعة الملك الذهبي داخل المتحف واحدة من أهم القاعات الأثرية في العالم، إذ تستخدم أحدث تقنيات العرض الرقمي والإضاءة لإحياء تفاصيل المقبرة الأسطورية كما اكتشفها علماء الآثار قبل أكثر من قرن.
الخبير الأثري، "إسماعيل عبداللطيف"، أكد أن المتحف المصري الكبير يتفوق من حيث المساحة، على متحف اللوفر، مشيراً إلى أن مساحته تبلغ 210 آلاف متر مربع، مؤكداً أن هذا المشروع يضع مصر في مقدمة العالم، من حيث العرض المتحفي والتنوع الحضاري، بحسب "سكاي نيوز عربية".
بينما يرى محمود أحمد حسن المستشار الفني بوزارة السياحة والآثار المصرية، أن المتحف الجديد مؤهل بقوة لدخول موسوعة جينيس، مشيراً إلى أنه سيستقطب ما يقارب 5 ملايين سائح سنوياً، أي نصف إجمالي عدد زوار متاحف مصر مجتمعة.
من جهته أكد خبير المصريات أحمد عبد الحميد أن دخول المتحف موسوعة جينيس أمر شبه محسوم، قائلاً: "حتى إن لم يُسجل بسبب عدد المعروضات، فسيسجل بفضل القطع الخاصة والتصميم الفريد الذي يجمع بين الحداثة والروح الفرعونية".
حفل الافتتاح
تتجه الأنظار مساء اليوم إلى الجيزة حيث يتم حفل افتتاح المتحف المصري الكبير في حدث يحظى باهتمام عالمي واسع، بحضور 39 من قادة الدول.
وفي وقت سابق اليوم وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة ترحيب بضيوف حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، من قادة العالم ورموزه الكبار.
ونشر حساب الرئيس المصري عبر "فيسبوك" رسالة ترحيب قال فيها: "من أرض مصر الطيبة، مهد الحضارة الإنسانية، أرحب بضيوفنا من قادة العالم ورموزه الكبار، لنشهد سوياً افتتاح المتحف المصري الكبير".
وأشار الرئيس السيسي إلى أن المتحف "يضم بين جنباته كنوز الحضارة المصرية العريقة، ويجمع بين عبقرية المصري القديم وإبداع المصري المعاصر، ويضيف إلى عالم الثقافة والفنون مَعْلماً جديداً، يلتف حوله كل مهتم بالحضارة والمعرفة، ويفخر به كل مؤمن بوحدة الإنسانية وقيم السلام والمحبة والتعاون بين الشعوب".
السفير محمد الشناوي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية أصدر بياناً أكد خلاله مشاركة 79 وفداً رسمياً، من بينهم 39 وفداً برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، ما يعكس اهتمام المجتمع الدولي بالحضارة المصرية العريقة، وبالدور الثقافي والإنساني المتفرد الذي تضطلع به مصر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news