مسلحون حوثيون - أرشيفية
برّان برس - ترجمة خاصة:
دعا باحث غربي، إلى استغلال نقاط ضعف أربع، لدى جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، بالتزامن مع تشكيل المشهد في الشرق الأوسط، والذي أشار إلى أنه يمر بمرحلة إعادة تموضع.
وذكر الباحث "جريجوري جونسون"، في تقرير له، نشره "معهد دول الخليج العربية"، ونقله للعربية "بران برس"، أن نقاط الضعف لدى الحوثيين، التي يجب استغلالها، هي "شحنات الأسلحة، والاتصالات، والمعارضة الداخلية، والتمويل"، مشيراً إلى أن جميعها تفاقمت بسبب فترة إعادة التموضع الحالية.
وعن إعادة التموضع التي تحدث عنها في مقدمة تقريره، وحاصلة في الشرق الأوسط، أشار إلى ما تمر به إيران، واستراتيجيتها، الذي قال إنها انهارت بعد حرب الـ 12 يوماً مع الكيان الإسرائيلي.
في المقابل لفت إلى أن النظام الإيراني حالياً يركز على البقاء، وقمع المعارضة الداخلية، وإعادة بناء وكلائه أو إيجاد وسيلة أخرى لممارسة الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة.
وما يخص إسرائيل، يرى الباحث الغربي "جونسون"، إنها أصبحت أكثر جرأة لكنها ليست راضية، فوزيرها الأول بنيامين نتنياهو لا يعتقد أن المهمة قد انتهت، ولهذا فهو يفكّر في شنّ هجوم أكبر على غزة ويدفع لبنان لنزع سلاح حزب الله، مع ذلك، يؤكد أن هذين المسعيين محفوفان بمخاطر عالية ويمكن أن يؤديا بسهولة إلى نتائج عكسية.
وعن الولايات المتحدة، أفاد بأنها تسعى إلى التخلّي عن العديد من مسؤولياتها الأمنية في المنطقة، والانسحاب من قواعدها في سوريا، وتقليل وجودها البحري في البحر الأحمر، لإعطاء الأولوية لمواجهة الصين، لافتاً إلى أن كل ذلك معناه أن "الشرق الأوسط يمرّ بمرحلة إعادة تموضع".
ووفق "جونسون"، فإن ذلك ينطبق بشكل أكبر على اليمن، فمنذ أن بدأ الحوثيون باستهداف سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر أواخر عام 2023، استنفدت الولايات المتحدة قائمة خياراتها، بدءًا من الدوريات الدفاعية وإسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية وصولاً إلى الضربات المحدّدة وحملة القصف التي استمرت شهرين، لكن بنجاح محدود.
أما "إسرائيل"، ذكر أنها تواجه تحديًا مماثلاً، فهي تفتقر إلى الاختراق الاستخباراتي للحوثيين، الذي استخدمته بفعالية مدمرة ضد علماء إيران النوويين في يونيو، وفي هجوم أجهزة النداء المنسّق الذي استهدف حزب الله أواخر عام 2024.
كما أن الحوثيين ليسوا على مقربة من إسرائيل لتتمكّن من نشر قواتها العسكرية بسهولة كما فعلت ضد حماس على مدار العامين الماضيين، لذلك، نفذت إسرائيل، مثل الولايات المتحدة، سلسلة من الضربات الجوية، بعضها منسّق وبعضها الآخر لا، في محاولة لإضعاف الجماعة وردعها وهزيمتها في نهاية المطاف.
وقال: "قد تنجح حملة قصف مستمرة بمرور الوقت، لكنها ستتطلب على الأرجح إضافة قوات برية، سواء كانت محلية أو دولية، وهو ما سيزيد بشكل كبير من التكلفة والمخاطر، وكلاهما لا ترغب الولايات المتحدة في النظر فيه حاليًا".
نقاط الضعف
وتفصيلاً عن نقاط ضعف الحوثيين، فإن شحنات الأسلحة الإيرانية، هي نقطة الضعف الأولى، فالحوثيون قادرون على إنتاج بعض أسلحتهم الخاصة، لكن عندما يتعلق الأمر بالأسلحة المتطورة وبعيدة المدى التي يستخدمونها لاستهداف سفن الشحن التجارية وإسرائيل، فإنهم يعتمدون كليًا تقريبًا على إيران.
وأشار التقرير، إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، ومع سعي الحرس الثوري الإيراني للتعافي من الهجمات الإسرائيلية في يونيو، كان هناك ارتفاع في عدد عمليات الاعتراض. ففي يوليو، استولت قوات المقاومة الوطنية في اليمن بقيادة طارق صالح على 750 طنًا من الأسلحة المخصصة للحوثيين.
وفي الآونة الأخيرة، استولى مسؤولون في عدن على مواد من الصين تشير إلى أن الحوثيين يحاولون معالجة نقطة الضعف هذه من خلال "إنشاء قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ".
وذكر أن إيران تهرب الأسلحة إلى الحوثيين، عبر 3 طرق رئيسية، عن طريق القوارب في البحر الأحمر التي تهبط في مناطق يسيطر عليها الحوثيون، وعبر البر عبر أجزاء من اليمن لا يسيطر عليها الحوثيون، وعبر الحدود العمانية اليمنية ثم عبر البلاد إلى الأراضي الحوثية.
وأوضح أنه يمكن تضييق كل من هذه الطرق من خلال زيادة الضغط الدبلوماسي في حالة عمان، وزيادة الدوريات الأمريكية والحليفة في البحر الأحمر، وتقديم المزيد من المساعدة للقوات العاملة تحت إشراف الحكومة اليمنية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.
أما عن الاتصالات، وهي نقطة الضعف الثانية للحوثيين هي سيطرتهم على السرد والاتصالات، ولهذا السبب عارضوا بشدة خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" في اليمن، واصفين إياها بأنها "تهديد للأمن القومي والسيادة".
وأشار إلى أن التهديد الحقيقي الذي يمثله ستارلينك هو أنه يكسر احتكار الحوثيين للإنترنت، بحسب مراقب "محمد الباشا" من "باشا ريبورت"، الذي قال إن الحوثيين يحكمون سيطرتهم على الإنترنت للتحكم في الوصول، وفرض الرقابة على المعارضة، والتجسس على المواطنين، فزيادة الوصول إلى "ستارلينك" في اليمن ستضعف قبضة الحوثيين على السلطة.
وبخصوص المعارضة الداخلية، لفت تقرير الباحث إلى أن الحوثيين، سيئون بالفعل، فهم لا يوفرون سوى القليل من رواتب الموظفين الحكوميين، وقد أبعدوا قطاعات كبيرة من المجتمع اليمني، ويجمعون ضرائب باهظة، ولا يتسامحون مع النقد.
مع كل ذلك، لا يمكن للولايات المتحدة أن تصنع معارضة داخلية، ولكن ما يمكنها فعله هو الحد من الدعم الخارجي الذي يأتي إلى الحوثيين وزيادة الخيارات للمعارضين الحوثيين المحليين.
كما أن لزيادة الدوريات البحرية لاعتراض شحنات الأسلحة وتشجيع "ستارلينك" في اليمن سيكون له تأثير ثانوي يتمثل في زيادة وتضخيم المعارضة الداخلية داخل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في وقت تشعر فيه الجماعة بالضعف أكثر من أي وقت مضى.
وعن نقطة الضعف الأخيرة "التمويل"، قال الباحث إنها الأهم، كون الجماعة يعانون من مشكلة مالية، كما أن نقطة ضعفهم هي في هذا الجانب، فبدون المال، لا يمكن للجماعة أن تصمد.
وأشار إلى ما حصل في يوليو/ تموز 2024، عندما حاول البنك المركزي في عدن قطع البنوك الحوثية عن النظام المالي الدولي، حيث شنّ زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي هجومًا، مهددًا السعودية بالمزيد من الهجمات إذا لم يتراجع البنك في عدن عن قراره.
وقال إن السعودية ضغطت على البنك وتم عكس القرار، لكن هذا كان العام الماضي، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة شهرين من الضربات الجوية ضد أهداف حوثية في عملية "رافر رايدر". هذا العام، مع ضعف إيران، وتضاؤل مخزونات الأسلحة الحوثية، ونظام عقوبات أمريكي متجدد صنّف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، فقد حان الوقت لتنفيذ خطة البنك المركزي لإزالة البنوك الحوثية من النظام المالي الدولي.
وأضاف: "سيتطلب هذا على الأرجح تأكيدات أمريكية للسعودية وربما وجود أنظمة بطاريات دفاع صاروخية، ولكن هذا لا يزال أقل تكلفة من حملة قصف مستمرة".
وأنهى تقريره بالقول: "لا يمكن للحوثيين البقاء على قيد الحياة بدون المال والأسلحة. فخنق إمدادات الجماعة من كليهما، مع تحدي سردها والمساعدة في خلق الظروف للمعارضة الداخلية، سيضعف الجماعة بشكل كبير، فمن خلال مهاجمة نظام الدعم الخاص بالحوثيين، يمكن للولايات المتحدة استخدام وسائل غير مباشرة لإنجاز ما لم تستطع تحقيقه من خلال التدخل العسكري المباشر".
اليمن
أسلحة الحوثيين
تمويل الحوثيين
الاتصالات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news