الدراما: ليست حكايات عابرة بل رسالة وقيم

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 93 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الدراما: ليست حكايات عابرة بل رسالة وقيم

الفن، بكل تجلياته، يمتلك تلك القدرة الساحرة على اختراق حجب العقل والوصول مباشرة إلى شغاف القلب. والدراما، بما تحمله من شخصيات تتصارع وتتألم وتنتصر وتنهزم، تخلق لدينا حالة من التماهي الوجداني، تجعلنا نعيش لحظات الفرح والحزن والخوف والأمل كما لو كانت جزءًا من نسيج حياتنا. وهنا تكمن قوتها الكامنة، القدرة على غرس بذور الأفكار والقيم في تربة الوعي دون مقاومة أو تكلف.

صحيح أن عجلة الإنتاج تدور مدفوعة بعوامل اقتصادية، وأن إرضاء ذائقة الجمهور هدف مشروع لا يمكن تجاهله. لكن، هل يجب أن يكون ذلك على حساب الهدف الأسمى للفن، وهو إثراء الروح وتقديم محتوى يرتقي بالمتلقي؟ ألا يمكن للمبدع أن يوازن بين جاذبية الحكاية وعمق الرسالة، بين الإمتاع والتنوير؟.

الفنان الحق هو ذلك الذي يرى أبعد من سطح الأحداث، يستشرف نبض مجتمعه، ويستخدم أدواته الفنية بمسؤولية ووعي. يمكن لقصة بسيطة أن تحمل في طياتها نقدًا لاذعًا لظاهرة سلبية، ويمكن لشخصية درامية أن تصبح نموذجًا يُحتذى به في الشجاعة أو الإيثار أو الصدق. الفن الهادف ليس مجرد صدى للواقع، بل هو محاولة لتشكيله نحو الأفضل، هو بصمة تترك أثرًا في الذاكرة والوجدان.

بل إن الدراما يمكن أن تتحول إلى مدرسة للحياة، نتعلم منها دروسًا قيمة ربما تعجز الكتب والمواعظ المباشرة عن إيصالها بنفس العمق والتأثير. نتعلم من صراعات الشخصيات كيف نواجه تحدياتنا، ومن أخطائهم كيف نتجنب الوقوع فيها، ومن انتصاراتهم كيف نؤمن بقدرتنا على تحقيق أهدافنا. إنها نافذة نطل منها على عوالم مختلفة، نكتسب من خلالها فهمًا أعمق لأنفسنا وللآخرين وللعالم من حولنا.

لا يعني التركيز على المحتوى الهادف التخلي عن جمالية الصورة أو متعة السرد. بل على العكس، يمكن للرسالة القيمة أن تتجلى في أبهى صورها عندما تُغلف بإطار فني جذاب وشيق. فالجمهور ليس كيانًا سلبيًا يتقبل أي معروض، بل هو يبحث عن محتوى يحترم عقله ويثري روحه، محتوى يمنحه شيئًا يتجاوز مجرد التسلية اللحظية.

وسائل الإعلام والفنون تحمل بين طياتها قوة هائلة، قوة قادرة على تشكيل الوعي وتوجيه السلوك. ولتحقيق أقصى استفادة من هذه القوة، يجب على صناع المحتوى أن يرتقوا بمسؤوليتهم، وأن يتوجهوا نحو تقديم أعمال لا تكتفي برواية القصص، بل تعمل على تعزيز القيم النبيلة وبناء مجتمع أكثر وعيًا وثقافة وقدرة على مواجهة تحدياته. فالاستثمار الحقيقي ليس فقط في نسب المشاهدة، بل في غرس بذور الخير والمعرفة في نفوس المشاهدين، وهو استثمارٌ ثمينٌ نجنيه نحن وأجيالنا القادمة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1187 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 639 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 638 قراءة 

مصادر تكشف حقيقة موافقة الرياض على عودة عيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 571 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 529 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 503 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 492 قراءة 

جماهير غاضبة واعمال شغب واسعة في صنعاء والوضع يخرج عن السيطرة

نافذة اليمن | 489 قراءة 

نهاية الحرب في إيران تقترب.. وتحليل سياسي يكشف ما التالي!

المشهد اليمني | 329 قراءة 

الحوثي يعترف بمصرع إثنين من القيادات.. أسماء

نافذة اليمن | 283 قراءة