شكرًا يا معلمي السوداني “جمعة”

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 134 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
شكرًا يا معلمي السوداني “جمعة”

في العام الأول من التحاقي بالمدرسة الصف الأول الابتدائي، وبعد حوالي شهرين من الدراسة كانت أحب إليٌ من كل الحلويات والفواكه والعصائر واللعب، بسبب طريقة التدريس الجميلة والجذابة والشيقة التي يعتمدها المعلم السوداني “جمعة”.

وفي إحدى الأيام جئت قبل موعد الطابور الصباحي بأكثر من نصف ساعة ووجدت شباب من أبناء قريتي وجلست أستمع إلى كلامهم وهم يتحدثون عن كسل وغباء الشعب السوداني وعدم احساسه بالمسئولية تجاه بلده وكلام كثبر ينتقص من الشعب السوداني.

انتهى الوقت سريعا وأنا استمع إليهم وفي اعتقادي أني سأحفظ كلامهم وسأصبح مثلهم أجيد التحدث فيما زملائي يستمعون لي بإعجاب ودهشة.

كالمعتاد انضممت إلى صفوف الطابور والقيام بالتمارين المطلوبة ثم الاصغاء إلى الإذاعة المدرسية، ودخول الصف المخصص لنا تلاميذ الصف الأول الابتدائي، وأنا اشتعل طاقة مستعجل متى يحين موعد الراحة.

أنتهت حصص النصف الأول من اليوم ودق جرس الراحة، غادرنا الصف وأنا جمعت عدة زملاء من نفس الصف وجلست أسرد لهم ما سمعته من الشباب، ولم انتبه من نشوة الكلام إلا والمعلم “جمعة” يقف خلفي وهو ممتعض متي للغاية.

أرتبكت منه وانتهت الراحة ودخلنا الصف وكانت المفاجئة بأن تحول أسلوب المعلم “جمعة” الرائع والمحبب إلى نفسي تحول إلى جحيم معي أنا فقط، وخلال ساعتين من الدراسة شعر أني بلغت من العمر خمسين سنة.

وتوالت الأيام والمعلم ” جمعة” لا يمر يوم دون تحطيم عدة أعصية على ظهري وفوق رأسي ويدي وهو يحوم حولي كصوفي يؤدي رقصة الطير المذبوح.

كنت قد حفظت من القرآن قبل إلتحاقي بالمدرسة من الفاتحة إلى سورة “يس”، وفي أحد الأيام كانت حصة القرآن الكريم الدرس سورة الكافرون، وبعد أنا قرأها أمرنب بالقراءة من الكتاب وهو يحوم حولي والعصا تسقط على رأسي حتى صرت كأني لا أمسك كتابا ولا أجيد القراءة ولا أحفظ شيء.

كان يهوي بالعصا على ظهري ورأسي وصرت أردد “لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد” وأكررها طوال دقائق وهو يصيح خلاص يا زول خلاص يا زول وانغجر ضاحكا والتلاميذ معه، لأني صرت مثل “هون” السيارة لما يعلق.

لم أستوعب الموقف وهو يضحك ولم أتمالك نفسي جراء ما حدث فقفزت خارج الصف وألتقط أحجار صغيرة وأنهال عليه رجما، طاردا طوال ساحة المدرسة وكان يوم عصيب بحق.

تركت الكيس الذي أحمل فيه الدفاتر والكتب وعدت نحو البيت ولم أكن أعلم أن “والدي لروحه السلام والخلود” كان قريبا من المدرسة وعرف كل شيء، وحتى عند عودته لم يناقشني بالموضوع أبدا.

صباح اليوم التالي لمحني وأنا أحاول التسلل للاختفاء خلف البيت ونادى بي يا نبيل لا تروح المدرسة اليوم أشتيك تساعدنا بعمل وبكرة سأكلم الأستاذ “جمعة” عشان ما يعاقبك، تجمدت مكاني وعدت وفي قرارة نفسي أن عقاب كبير سيطالني جراء ما عملت.

أمسكني “أبي لروحه السلام وعليه السلام” برفق من يدي ومشينا قليلا ثم بدأ يحدثني على السودان وشعب السودان بكلام جميل وطيب، فأحسست أنه عرف كل شيء ودون أن يترك لي فرصة للاعتذار أو التوضيح، وبإبتسامة نزلت في قلبي بردا وسلاما منحني الأمان طالبا مني ألا أكرر ما حدث.

وفي اليوم التالي اصطحبني إلى المدرسة وسلمني للمعلم “جمعة” والذي قابلني بابتسامة وحضن أبوي واعتذار عن كل القسوة معي وأن ما حدث كان من إجلي وحتى لا أتعود على الكلام فيما ليس لي به حق، وعاد حبي وشغفي للدراسة أكبر وأكبر.

شكرا معلمي السوداني “جمعة” وعليك السلام ولروحك السلام حيا وميتا..

“والدي الراحل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولروحكم السلام والرحمة”.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1188 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 642 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 639 قراءة 

مصادر تكشف حقيقة موافقة الرياض على عودة عيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 573 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 529 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 503 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 492 قراءة 

جماهير غاضبة واعمال شغب واسعة في صنعاء والوضع يخرج عن السيطرة

نافذة اليمن | 491 قراءة 

نهاية الحرب في إيران تقترب.. وتحليل سياسي يكشف ما التالي!

المشهد اليمني | 331 قراءة 

الحوثي يعترف بمصرع إثنين من القيادات.. أسماء

نافذة اليمن | 284 قراءة