كشفت دراسة عن تصاعد حدة الصراعات على مستوى العالم، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ الحرب العالمية الثانية، وسجلت أعلى عدد من الوفيات منذ الإبادة الجماعية في رواندا.
وأشارت الدراسة التي أجراها باحثون في السويد عام 2025، إلى وجود نزاعين في اليمن وهما مرتبطين بميليشيات الحوثي المدعومة من إيران وهجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن بالإضافة إلى الهجمات على إسرائيل والردود الإنتقامية.
وكان هناك 65 نزاعًا نشطًا في عام 2025، وفقًا للباحثين في برنامج بيانات النزاعات في جامعة أوبسالا (UCDP)، والذي يعتبر مصدرًا رئيسيًا للمعلومات حول العنف في جميع أنحاء العالم.
ومن هذا المجموع، تضاعف عدد النزاعات المباشرة بين الدول الفردية من العام السابق إلى ثمانية في عام 2025 – وهو أعلى عدد من هذه النزاعات منذ أن بدأ برنامج بيانات الكوارث في جامعة أوكلاهوما (UCDP) في جمع البيانات في عام 1946.
ماهي الحروب الأبرز؟
وشملت هذه الحروب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وبين إيران وإسرائيل، بالإضافة إلى النزاعات بين الهند وباكستان، وتايلاند وكمبوديا، ونزاعات إسرائيل في سوريا واليمن.
أما النزاعان الأخيران فهما، النزاع الحدودي بين أفغانستان وباكستان، والنزاع في البحر الأحمر وخليج عدن بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضد الحوثيين في اليمن. وفق الدراسة.
وقال شون ديفيز، كبير المحللين في برنامج بيانات الكوارث بجامعة كاليفورنيا “نشهد زيادة واضحة في الصراعات بين الدول، لفترة طويلة، كانت الحروب بين الدول نادرة نسبياً، لكن التطورات في السنوات الأخيرة تشير إلى تزايد التوترات الدولية وتغير النظام الأمني العالمي”.
أما باقي النزاعات الـ 65 فكانت جميعها نزاعات داخلية بين الدول حيث كانت القوات الحكومية تقاتل الجماعات المتمردة داخل البلاد.
ربع مليون قتيل
بلغت الخسائر البشرية أعلى مستوى لها منذ عام 1994، حيث قُتل ما يقرب من 244,600 شخص في النزاعات عام 2025، وفقًا للبيانات، وهذا الرقم أعلى من 187,000 حالة وفاة سُجلت عام 2024.
تقول تيريز بيترسون، كبيرة المحللين ومديرة المشاريع في برنامج بيانات الكوارث في جامعة أوبسالا “إنها ليست مجرد قصة المزيد من الصراعات، بل هي أيضاً قصة مستويات عالية للغاية من العنف المميت”.
وأضافت “والأهم من ذلك، أننا نشهد زيادة كبيرة في العنف الموجه ضد المدنيين، وخاصة في السودان”.
يصنف الباحثون البيانات إلى عدة فئات، إحداها هي “العنف الذي تمارسه الدولة”، والذي يشمل الحروب الأهلية الداخلية و”الحروب بين الدول”، أي الحروب بين الدول. وفي كلتا الحالتين، يعني هذا التصنيف أن أحد طرفي النزاع أو كليهما حكومة: على سبيل المثال أوكرانيا والسودان وغزة.
ثم هناك “العنف غير الحكومي”، الذي يشمل الاشتباكات بين مجموعتين، لا تشكل أي منهما دولة: على سبيل المثال القتال الطائفي في باكستان أو عنف العصابات في المكسيك.
أما الفئة الثالثة فهي “العنف من جانب واحد”، والذي يستهدف المدنيين، على سبيل المثال حملات القمع الحكومية التي شنتها الحكومة العام الماضي على الاحتجاجات في تنزانيا أو هجمات الجماعات المتمردة على المدنيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
من بين 65 نزاعاً شهدها العام الماضي، وصل 13 منها إلى مستوى الحرب كما هو محدد بأكثر من 1000 قتيل في ساحة المعركة سنوياً.
كانت الحرب الروسية الأوكرانية أشد الصراعات بين الدول دموية، إذ بلغت نسبة الوفيات الناجمة عن المعارك 62%، حيث قُتل 77,700 جندي روسي و14,000 جندي أوكراني في عام 2025.
وبينما لا تُعلن الأطراف المتحاربة بانتظام عن أعداد الضحايا، يعتمد باحثو جامعة أوبسالا على مصادر مفتوحة متنوعة، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، لجمع هذه الإحصاءات.
وأشار الباحثون إلى أن “الخسائر الروسية في ساحة المعركة قد زادت بينما ظلت الخسائر الأوكرانية مستقرة نسبياً”.
حرب الإبادة في غزة
كانت الحرب الإسرائيلية الشرسة ثاني أكثر الصراعات دموية، حيث بلغ عدد القتلى 14400 قتيل، على الرغم من أن ذلك كان لا يزال انخفاضًا مقارنة بالعام السابق بسبب اتفاقيات وقف إطلاق النار.
وجاء السودان في المرتبة الثالثة بين أكثر الصراعات دموية بين الدول، حيث بلغ عدد القتلى 12200 قتيل. إلا أن هذه الأرقام لا تشمل سوى القتال بين القوات الحكومية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
ويتصدر السودان قائمة الدول الأكثر عنفاً ضد المدنيين، إذ قُتل عشرات الآلاف من المدنيين السودانيين على يد قوات الدعم السريع في مجازر ارتكبتها بعد سقوط مدينة الفاشر السودانية وحدها العام الماضي.
أحد الأسباب التي ذكرها الباحثون لارتفاع حدة الصراعات على مستوى العالم خلال العقد الماضي هو التحول في النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
ووفق الدراسة: “إن الولايات المتحدة الآن تنقلب على النظام العالمي الذي بنته، كما هو موضح في استراتيجيتها للأمن القومي لعام 2025”.
ويُعزز العدد الهائل من النزاعات والحروب المسجلة في عام 2025، ولا سيما العدد القياسي للنزاعات بين الدول، مصداقية الأصوات المتزايدة التي تُجادل بأننا نشهد نهاية الهيمنة الأمريكية والنظام العالمي الليبرالي. بحسب الدراسة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان ذلك يعني أن الحروب قد ازدادت سوءاً في ظل إدارة ترامب، قالت المؤلف المشارك بيترسن: “لا تسمح لنا بياناتنا بإثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين تغييرات محددة في السياسة الأمريكية وزيادة الصراعات المسجلة في عام 2025”.
وأضافت: “ما تُظهره البيانات هو أن الصراعات بين الدول قد ازدادت بشكل حاد خلال العقد الماضي ووصلت إلى أعلى مستوى لها منذ الحرب العالمية الثانية. هذا الاتجاه يسبق الإدارة الأمريكية الحالية ولا يمكن تفسيره بأي قرار سياسي واحد أو زعيم سياسي”.
وتابعت: “يتناول النقاش الوارد في المقال جدلاً أوسع في العلاقات الدولية حول ما إذا كنا نشهد تغييرات في النظام الدولي لما بعد الحرب الباردة.”
بغض النظر عن الأسباب، يحذر الباحثون من أن عام 2026 لن يكون أكثر سلماً من العام الماضي. وتشير البيانات حتى الآن إلى أن تصاعد النزاعات عالمياً هو اتجاه من المرجح أن يستمر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news