إب – يونيو 2026
أصدرت منظمة جسور للعدالة والتنمية تقريراً حقوقياً جديداً بعنوان "عام على حملة الاختطافات في محافظة إب: الضحايا المنسيون بين سجون الحوثيين ومأساة النزوح والإهمال"، سلط الضوء على تداعيات حملة الاختطافات والملاحقات التي شهدتها المحافظة خلال العام 2025، وما خلفته من آثار إنسانية واقتصادية على مئات الأسر.
وأكد التقرير أن حملة الاختطافات التي بدأت أواخر مايو 2025 استهدفت أكثر من 115 أكاديمياً ومعلماً وطبيباً ومهندساً وناشطاً مدنياً، في واحدة من أكبر حملات الاستهداف التي طالت الكفاءات المدنية في المحافظة، مشيراً إلى أن عدداً محدوداً فقط أُفرج عنهم لاحقاً، بينما استمرت معاناة آخرين داخل السجون.
وأوضح التقرير أن الجانب الأقل ظهوراً في هذه القضية يتمثل في مئات الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة محافظة إب هرباً من الملاحقة والاختطاف، مبيناً أن التقديرات الأولية التي جمعتها المنظمة تشير إلى نزوح نحو 260 أسرة إلى محافظات ومناطق مختلفة خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأسر واجهت ظروفاً معيشية صعبة تمثلت في فقدان الوظائف ومصادر الدخل وترك المنازل والممتلكات، إلى جانب أعباء السكن والمعيشة وانقطاع بعض الأبناء عن الدراسة، فضلاً عن الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن النزوح القسري.
كما انتقد التقرير محدودية الاستجابة الإنسانية والرسمية لأوضاع هذه الأسر، مؤكداً أن كثيراً من الموظفين والنازحين لم يحصلوا على أي برامج دعم أو إسناد تساعدهم على مواجهة التحديات المعيشية التي فرضتها ظروف النزوح.
ودعت منظمة جسور للعدالة والتنمية إلى الإفراج الفوري عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً، ووقف حملات الملاحقة والاستهداف بحق المدنيين، وإنشاء آلية وطنية لحصر الأسر المتضررة وتقديم الدعم اللازم لها، إلى جانب تحرك أممي ودولي أكبر لمعالجة أوضاع النازحين قسراً من محافظة إب.
وأكدت المنظمة أن معاناة الضحايا لا تنتهي عند حدود السجون، بل تمتد إلى مئات الأسر التي دفعت ثمن الخوف والملاحقة والنزوح، وما تزال حتى اليوم تكافح من أجل البقاء والاستقرار.
نص التقرير:
منظمة جسور للعدالة والتنمية
تقرير حقوقي
عام على حملة الاختطافات في محافظة إب
:
الضحايا المنسيون بين سجون الحوثيين ومأساة النزوح والإهمال
يونيو 2026م
مقدمة
شهدت محافظة إب خلال العام 2025 واحدة من أوسع حملات الاختطاف والملاحقة الأمنية التي استهدفت كوادر أكاديمية وتربوية وطبية وهندسية وشخصيات اجتماعية ومدنية. وقد مثّلت تلك الحملة تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها جماعة الحوثي بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، خصوصاً تجاه النخب المجتمعية والكفاءات المهنية
.
ورغم تسليط الضوء على المختطفين وظروف احتجازهم، فإن جانباً مهماً من المأساة ظل بعيداً عن الاهتمام، ويتمثل في مئات الأسر التي اضطرت إلى الفرار من محافظة إب هرباً من الملاحقة والاختطاف، بعد ورود أسمائها ضمن قوائم الاستهداف أو تعرضها لتهديدات مباشرة
.
أولاً: خلفية الحملة
ابتداءً من أواخر مايو 2025 نفذت جماعة الحوثي حملة واسعة من المداهمات والاختطافات في عدد من مديريات محافظة إب، استهدفت أكاديميين وأطباء ومعلمين ومهندسين وناشطين اجتماعيين
.
ووثق المركز الأمريكي للعدالة
(ACJ)
توسع قوائم المختطفين في إب، مشيراً إلى استهداف شخصيات أكاديمية واجتماعية بارزة ضمن حملة وصفت بأنها جزء من سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المستقلة وترهيب المجتمع المدني.
كما أكدت تقارير حقوقية وإعلامية أن الحملة استهدفت عشرات العاملين في قطاعي التعليم والصحة وعدداً من الشخصيات المدنية، وسط حالة من الخوف والقلق في أوساط المجتمع المحلي
. (
وأشارت منظمة "صحفيات بلا قيود" إلى أن محافظة إب تحولت منذ مايو 2025 إلى مركز لحملة قمع واسعة شملت مداهمات ليلية واختطافات وتهجيراً قسرياً واستهدافاً للأكاديميين والأطباء والمهندسين والمعلمين والوجهاء الاجتماعيين
. (
ثانياً: حجم الانتهاكات
بحسب المعلومات التي حصلت عليها منظمة جسور للعدالة والتنمية من مصادر محلية وحقوقية متعددة، تجاوز عدد المختطفين خلال الحملة 115 مختطفاً من مختلف التخصصات، أُفرج عن عدد محدود منهم لاحقاً على دفعات متفرقة، فيما استمرت معاناة آخرين داخل السجون
.
كما كشفت منظمة "رايتس رادار" أن محافظة إب شهدت خلال الأعوام 2023 - 2025 أكثر من 480 حالة اختطاف واعتقال تعسفي في سبع حملات رئيسية، استهدفت معلمين وطلاباً وناشطين وعاملين في المجالين الإنساني والاجتماعي
.
وتشير هذه الأرقام إلى أن حملة 2025 لم تكن حادثة معزولة، بل جاءت ضمن سياق أوسع من القمع المنظم الذي يستهدف المجتمع المدني في المحافظة
.
ثالثاً: الضحايا المنسيون
في الوقت الذي حظي فيه المختطفون باهتمام نسبي من المنظمات والوسائل الإعلامية، بقيت فئة أخرى خارج دائرة الرصد والمتابعة، وهم الأشخاص الذين تمكنوا من الفرار قبل تنفيذ أوامر اختطافهم
.
وتشير التقديرات الأولية التي جمعتها المنظمة إلى أن عدد الأسر التي اضطرت إلى مغادرة محافظة إب خلال فترة الحملة وما بعدها يناهز 260 أسرة، توزعت بين مأرب وعدن وتعز وحضرموت ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية
.
وقد تعرض هؤلاء وأسرهم لخسائر متعددة، أبرزها
:
فقدان الوظائف ومصادر الدخل
.
ترك المنازل والممتلكات والأعمال التجارية
.
انقطاع الأبناء عن الدراسة لفترات متفاوتة
.
تحمل أعباء إيجارات مرتفعة وتكاليف معيشية متزايدة
.
صعوبات الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية
.
ضغوط نفسية واجتماعية ناتجة عن التهجير القسري والخوف المستمر على الأقارب الذين بقوا داخل المحافظة
.
ورصدت المنظمة حالات اضطر فيها بعض النازحين إلى بيع ممتلكاتهم أو أراضيهم لتغطية تكاليف السكن والمعيشة بعد استنفاد مدخراتهم
.
رابعاً: غياب الاستجابة الرسمية
بعد مرور عام على موجة النزوح القسري، لا تزال غالبية هذه الأسر تواجه أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة
.
وتشير إفادات متعددة حصلت عليها المنظمة إلى أن كثيراً من الموظفين الذين غادروا مناطق سيطرة الحوثيين لم يتلقوا أي دعم أو برامج إسناد تمكنهم من تجاوز الظروف الاستثنائية التي يمرون بها، كما لم تُعالج أوضاع عدد كبير منهم بصورة تكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي
.
وترى المنظمة أن استمرار هذا الوضع يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية، ويهدد بتحولها إلى أزمة طويلة الأمد تمس مئات الأسر التي دفعت ثمن تمسكها بحقها في الحرية والأمان
.
خامساً: التكييف القانوني
تشكل حملات الاختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتهجير الناتج عنها انتهاكاً جسيماً للعديد من المواثيق الدولية، وفي مقدمتها
:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
.
الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري
.
المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي
.
كما أن استهداف الكفاءات المدنية والأكاديمية والطبية يندرج ضمن الممارسات التي تقوض الحقوق الأساسية للمجتمع وتؤثر على التنمية والاستقرار المجتمعي
.
التوصيات
الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً
.
وقف حملات الملاحقة والاستهداف ضد المدنيين في محافظة إب
.
تشكيل آلية وطنية مستقلة لحصر أوضاع الأسر التي اضطرت للنزوح بسبب التهديد بالاختطاف
.
توفير برامج دعم عاجلة للأسر المتضررة تشمل السكن والإغاثة والرعاية الصحية والتعليم
.
توثيق الانتهاكات تمهيداً لمساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي
.
دعوة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى إيلاء اهتمام خاص لأوضاع النازحين قسراً من محافظة إب بسبب الملاحقات الأمنية
.
صادر عن
:
منظمة جسور للعدالة والتنمية
يونيو 2026م
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news