حذر المستشار الرئاسي اليمني، ياسين عمر مكاوي، من المخاطر الكارثية المترتبة على استمرار انهيار الخدمات الأساسية في العاصمة المؤقتة عدن، واصفاً الوضع الحالي بأنه يمثل واحدة من أسوأ المراحل التي تعيشها المدينة جراء الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وأزمة المياه الحادة والتدهور المتسارع للأوضاع المعيشية.
وأكد مكاوي، في مقال صحفي نشره عبر حسابه الرسمي، أن استمرار هذا الانهيار الخدمي يهدد السلم الأهلي بشكل مباشر ويخلق بيئة خصبة للاحتقان والتوتر وعدم الاستقرار، مشيراً إلى أن المسؤولية عن هذا الفشل المزمن تقع على عاتق منظومة كاملة من الجهات التي أدارت المدينة خلال السنوات الماضية دون تقديم حلول مستدامة، واعتمدت بدلاً من ذلك على التجاذبات السياسية والمعالجات المؤقتة التي سرعان ما تنهار.
وانتقد المستشار الرئاسي العراقيل التي وضعت أمام المشاريع الاستراتيجية في المدينة، لافتاً على وجه الخصوص إلى محطة الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ حيث تم تعطيل إمكانات صيانتها وعرقلة تحقيق مرحلتها الأولى لإعجاز طاقتها الإنتاجية.
وعزا مكاوي حالة الصمت النسبي والاستسلام في الشارع العدني إلى فقدان المواطنين الثقة في جدوى الاحتجاجات بعد سنوات من الوعود غير المتحققة وأساليب القمع التي مورست بحقهم، مؤكداً أن هذا الصمت يعكس حجماً هائلاً من الإحباط والتراكم النفسي وانشغال الناس بتأمين لقمة العيش والحد الأدنى من احتياجات أسرهم، وليس دليلاً على الرضا بالوضع القائم.
وطالب المستشار الرئاسي الحكومة والسلطات المحلية بالانتقال الفوري من مربع إدارة الأزمات وتبادل الاتهامات والبيانات الإعلامية إلى مربع الحلول الجادة، من خلال إعلان خطة طوارئ شفافة للكهرباء والمياه والأمن، تحدد المسؤوليات وتلتزم بجداول زمنية واضحة للتنفيذ مع محاسبة المقصرين دون استثناء.
وشدد على ضرورة تغيير الاستراتيجية القائمة عبر رسم خارطة خدمية مستقبلية تتجاوز الاعتماد على دعم الأشقاء في توفير الوقود الإسعافي، والتوجه بدلاً من ذلك نحو الاستثمار المباشر في مشاريع البنية التحتية المستدامة والطاقة النظيفة.
واختتم مكاوي رؤيته بالدعوة إلى تبني حزمة من الحلول الاستراتيجية العاجلة التي تشمل تشييد محطات كبرى للطاقة الشمسية، والاعتماد على مشاريع الغاز والطاقة البديلة، وتحديث شبكات النقل والتوزيع المتهالكة، إلى جانب بناء القدرات الفنية والإدارية وتفعيل أنظمة التحصيل والتحول الرقمي.
كما شدد على أهمية وضع آليات حديثة وصارمة لمكافحة الفساد بكافة صوره، مؤكداً أن كل دولار يتم استثماره في البنية التحتية للطاقة يحقق أثراً تنموياً يفوق بكثير الإنفاق المتكرر على الوقود، مستنهضاً في الوقت ذاته أدوار المجتمع المدني والإعلام والمواطنين لمواصلة الضغط المشروع والمطالبة بالمساءلة والشفافية لإصلاح أوضاع عدن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news