كشف مستشار مجلس القيادة الرئاسي، نصر طه مصطفى، أسرار الفترة التي جمعته مع الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي إبان توليه منصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية خلال الفترة بين سبتمبر 2012 ويونيو 2014.
وقال نصر طه مصطفى في مقال بعنوان "الرئيس هادي كما عرفته وعايشته" نشره على موقع "الجزيرة نت"، إن هادي "رغم صواباته وأخطائه فإنه كان في كل الظروف صلبا وقويا وعنيدا وحريصا على الحفاظ على بنية الدولة اليمنية وهيكلها، وعلى وحدتها وقوتها ومكانتها، فصموده وعناده كانا سببا في رفض شرعنة التمرد المسلح ونتائجه باستقالته التكتيكية عام 2015، ثم بإيثاره مغادرة عاصمته الأولى صنعاء، وانتقاله لعدن؛ دفاعا عن الشرعية الدستورية والنظام الجمهوري".
وأضاف مصطفى: "أثار هادي الكثير من الجدل حول شخصه سواء في فترة نيابته للرئيس صالح، أو في فترة رئاسته.. وقد أتاحت لي الظروف معرفة الرئيس الراحل من قرب طوال فترة عمله نائبا لرئيس الجمهورية، ثم عملت معه مديرا لمكتب رئاسة الجمهورية في ذروة فترته الرئاسية في صنعاء بين سبتمبر 2012، ويونيو 2014، وقد كانت فترة صعبة ودقيقة فيها من الإنجازات الهامة والكبرى، وفيها من الأخطاء القاتلة، والحسابات القاصرة، والتحالفات المهزوزة".
وأكد مصطفى أن عبدربه منصور هادي "لم يكن نائبا صوريا للرئيس ولا سلبيا في أداء عمله كما اعتقد كثيرون، لكن الحقيقة أنه أدى وظيفته بشكل مهني، ولم يتجاوز نصوص الدستور التي لم تحدد مهام بعينها لنائب الرئيس، وهو ما يسري على معظم دساتير العالم، فليست مهمة النائب مصادمة الرئيس- كما يتخيل البعض- حتى في أعرق الديمقراطيات، بل مؤازرته ونصحه والتشاور معه، والقيام بمهامه متى طلب الرئيس منه ذلك، وهذا بالضبط ما كان يقوم به هادي، وكل الشخصيات التي كانت محيطة بالرئيس صالح".
وكشف مصطفى عن "العديد من الأزمات حدثت بين هادي وصالح، حيث كان يتم حلها بهدوء دون أن تخرج للرأي العام، وكثيرا ما كان يتولى هذه المعالجات إما الدكتور عبدالكريم الإرياني، أو اللواء علي محسن صالح".
وأشار مصطفى إلى أن التأثير السياسي لهادي ازداد من بعد نشوء تيار الحراك الجنوبي السلمي عام 2007، إذ شعر صالح بضرورة إسناد العديد من المهام له كقيادي جنوبي في الدولة؛ بغرض امتصاص حالة الغضب المتنامي في الشارع الجنوبي، ومعالجة الاختلالات والشكاوى".
وقال مصطفى إنه "من الصعب تلخيص مسيرة الرئيس الراحل هادي في سطور محدودة، وبالذات سنواته العشر على رأس الدولة في اليمن، لكن يمكن تقسيمها بتركيز شديد في مراحل ثلاث، كانت الأولى خلال عامي 2012 و2013، حيث يمكن القول إنهما عاما الإنجاز، إذ نزع خلالهما كل الألغام التي خلفتها أحداث 2011، ونجح في تطبيع الحياة السياسية، وعاد الاستقرار والعمل في أجهزة الدولة والحكومة".
وأضاف مصطفى أنه خلال هذه المرحلة تم إزاحة كل القادة العسكريين الموالين لسلفه علي عبدالله صالح، بمن في ذلك أخوه محمد من القوات الجوية، ونجله أحمد من الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وأنجال أخيه من الحرس الخاص، والأمن المركزي والأمن القومي، وتعيينهم في مواقع استشارية ودبلوماسية، كما أزاح اللواء علي محسن صالح الذي انحاز لانتفاضة 2011 من قيادة الفرقة الأولى مدرع، وعينه مستشارا له لشؤون الدفاع والأمن.
وتابع مصطفى: "ويمكن اختصار المرحلة الثانية الصعبة والمعقدة في عام 2014 منذ لحظة انتهاء مؤتمر الحوار الوطني بنجاح كامل في 25 يناير 2014 وحتى 22 يناير 2015 لحظة استقالة هادي من رئاسته للجمهورية عقب مهاجمة الحوثيين منزله وفرض الإقامة الجبرية عليه بعد رفضه تعيين أحد قيادييهم نائبا لرئيس الجمهورية".
وأردف مصطفى قائلا: "هذا العام جرت فيه وقائع كثيرة ومصيرية وجذرية، وتغيرت تحالفات وحدثت أخطاء قاتلة، وحسابات قاصرة، وتحولات خطيرة غيرت وجه اليمن، وأوقفت مسار الانتقال السياسي السلمي، وقضت على كل نجاحات العامين السابقين، للأسف الشديد، وقادت اليمن إلى كل المعاناة التي يعيشها حتى اليوم".
وأفاد مصطفى أن المرحلة الثالثة والأخيرة بدأت بانتقال الرئيس هادي المفاجئ والناجح إلى عدن يوم 21 فبراير 2015 بعد عملية أمنية دقيقة لم تكشف تفاصيلها حتى اليوم، حيث أعلن عودته عن استقالته فور وصوله عدن، ومعاودة مهامه، واستعادة شرعيته وشرعية النظام السياسي في خطوة حظيت بترحيب كل القوى السياسية اليمنية المناوئة لانقلاب الحوثيين، وكذلك ترحيب المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، وعلى الفور تحولت عدن إلى خلية نشاط سياسي؛ بسبب وجود الرئيس فيها، وتقاطرت إليها قيادات الأحزاب السياسية، والسفراء العرب والأجانب، خاصة سفراء الدول الراعية للمبادرة الخليجية.
ولفت مصطفى إلى أن المرحلة الثالثة امتدت حتى نهاية عهده وتسليمه السلطة لمجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل 2022، جرت فيها مياه كثيرة، وأحداث صعبة، سواء على صعيد جولات التفاوض السياسي، أو المواجهات العسكرية بين الطرفين.. ناهيك عن الصراعات المسلحة سواء داخل الصف الانقلابي، أو داخل السلطة الشرعية، وخلافات إقليمية كانت تنعكس سلبا على الموقف السياسي والعسكري للحكومة الشرعية ضعفا وقوة.
وشدد مصطفى على أن هادي وفي كل هذه السنوات الصعبة استطاع أن يحافظ على المركز القانوني للدولة اليمنية، وأن يحول- بمساعدة غير محدودة من المملكة العربية السعودية- دون اهتزاز الاعتراف الدولي بسلطته وحكومته، رغم كل المعاناة، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير دون شك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news