حذر برنامج الأغذية العالمي من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في اليمن، متوقعاً تصاعد أزمة انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية يوليو المقبل، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية وتراجع مستويات التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية.
وأوضح البرنامج، في أحدث تقرير له بشأن الأمن الغذائي في اليمن الصادر اليوم الخميس، أن البلاد ما تزال تواجه واحدة من أكثر الأزمات الغذائية حدة على مستوى العالم، حيث تضم أكبر شريحة من السكان المصنفين ضمن مستويات الطوارئ الغذائية الحرجة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وأشار التقرير إلى أن سنوات الصراع الطويلة أدت إلى تدهور اقتصادي واسع النطاق، وانخفاض فرص كسب الدخل، وارتفاع معدلات سوء التغذية، ما ساهم في تعميق معاناة ملايين اليمنيين. كما نبه إلى أن غياب التدخلات الإنسانية الواسعة قد يؤدي إلى تفاقم الوضع في عدد من المناطق الأكثر هشاشة.
وأكد البرنامج أن الأزمة الحالية تتعقد بفعل التراجع المستمر في قدرات الاستجابة الإنسانية نتيجة النقص الحاد في التمويل، إلى جانب القيود التي تواجه العمليات الإغاثية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فضلاً عن التداعيات المرتبطة بالتوترات والصراعات الإقليمية المستمرة.
وبيّن التقرير أن أكثر من نصف سكان اليمن لم يتمكنوا من الحصول على احتياجاتهم الغذائية الأساسية خلال شهر أبريل الماضي، حيث ارتفعت معدلات عدم كفاية استهلاك الغذاء في مناطق سيطرة الحوثيين من 49 بالمئة في مارس إلى 58 بالمئة في أبريل، فيما سجلت المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً من 52 بالمئة إلى 60 بالمئة خلال الفترة نفسها.
كما رصد التقرير تصاعد مستويات الحرمان الغذائي الحاد، إذ ارتفعت نسبة سوء استهلاك الغذاء في مناطق الحوثيين من 25 بالمئة إلى 31 بالمئة، بينما زادت في مناطق الحكومة من 24 بالمئة إلى 32 بالمئة. وسجلت محافظات الضالع والبيضاء وأبين وشبوة وحضرموت وحجة أعلى معدلات انتشار لهذه الظاهرة.
ولفت برنامج الأغذية العالمي إلى أن الأسر اليمنية باتت تلجأ بشكل متزايد إلى استراتيجيات التكيف السلبية لمواجهة النقص الحاد في الغذاء، حيث بلغت نسبة الأسر التي تعتمد إجراءات التكيف المرتبطة بالأزمات والطوارئ نحو 64 بالمئة على مستوى البلاد، منها 68 بالمئة في مناطق سيطرة الحوثيين و57 بالمئة في المناطق الخاضعة للحكومة.
ورجح التقرير أن تتدهور الأوضاع الغذائية بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت المؤشرات الحالية دون تدخلات فعالة، مؤكداً أن تراجع قدرة الأسر على التكيف واتساع فجوات استهلاك الغذاء يرفعان من احتمالات تفاقم مستويات الجوع وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق التي تعاني من غياب أو محدودية المساعدات الإنسانية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news