”أم يمنية ترسل فلوسها لعدن لشراء ملابس عيد أطفالها.. ما الذي يحدث في تعز؟”

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 118 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
”أم يمنية ترسل فلوسها لعدن لشراء ملابس عيد أطفالها.. ما الذي يحدث في تعز؟”

لم يعد سكان محافظة تعز — تلك المدينة التي تقع تحت وطأة الحصار والأزمات المتعاقبة — يسألون بعضهم البعض عن حجم الأجور التي يتقاضونها، بل تحول السؤال الأكثر إلحاحاً إلى: كم يوماً يستطيعون الصمود أمام موجة الغلاء التي تبتلع مداخيلهم شيئاً فشيئاً؟ فالغلاء لم يعد مجرد أزمة معيشية عابرة تمر بها الأسر كغيرها من الأزمات، بل تحول إلى واقع يومي قاسٍ يعيد تشكيل ملامح الحياة في أوساط المدينة، حيث يصنع الحرمان تفاصيلها الدقيقة، لا سيما في موسم الأعياد الذي كان يوماً ما مناسبة للفرح والاحتفال.

وشهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع والمستلزمات العيدية، ما دفع عشرات العائلات إلى التراجع عن مساعيها لتأمين احتياجات العيد، واكتفاء بعضها بتأمين الحد الأدنى من الضروريات. في المقابل، تؤكد السلطات المحلية أنها بذلت جهوداً ملموسة في ضبط أسعار السلع الأساسية، إلا أن تلك الجهود تظل محدودة أمام تداعيات الأزمات العالمية والتداعيات المباشرة للحرب المندلعة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد المحلي.

ويقف سكان تعز عاجزين أمام موجة ارتفاع أسعار الملابس التي اجتاحت أسواق المحافظة، سواء في المدينة ذاتها أو في الأرياف والبلدات المتوزعة على أطرافها المترامية، حيث تبدو الأسعار أعلى بشكل واضح مقارنة بالمحافظات المجاورة الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، رغم أن تلك المحافظات تعاني هي الأخرى من ظروف اقتصادية صعبة.

من جانبه، يؤكد عبد الرحمن القليعة، مدير عام مكتب الصناعة والتجارة في تعز، أن أسعار السلع الضرورية تظل مستقرة نسبياً، موضحاً أن ذلك يعود إلى الرقابة الصارمة التي تمارسها الجهات المعنية على الأسواق والمخزون السلعي. وينفي القليعة وجود فارق كبير بين الأسعار في تعز ونظيرتها في باقي المحافظات، مدافعاً بأن الأسعار في تعز تظل أفضل نسبياً إذا ما أخذنا في الاعتبار الوضع الاستثنائي الذي تعيشه المحافظة جراء الحصار والحرب المستمرة، فضلاً عن وعورة الطرق وارتفاع تكاليف النقل التي تضاف إلى كلفة السلع.

ويشير القليعة إلى أن استمرار تبعات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كان لها تأثير مباشر على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن ندرة تدفق السلع وتوقف الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يؤثر بشكل حتمي على الأسعار في عموم البلاد، بما في ذلك تعز التي تعاني أصلاً من أوضاع استثنائية.

ويعتبر نزوح معظم التجار والمستثمرين من المحافظة، مقابل عودة أعداد كبيرة من السكان إليها، من العوامل الرئيسية التي شكلت عبئاً استهلاكياً هائلاً، إلى جانب الكثافة السكانية التي تتميز بها المحافظة. ويرى القليعة أن كل هذه العوامل مجتمعة لم تدخل تعز في أزمات معيشية مماثلة لتلك التي تعاني منها المحافظات الأخرى، وهو ما يعد إنجازاً نسبياً في ظل الظروف الراهنة.

ومع ذلك، يكشف الواقع على الأرض عن صورة مغايرة. فلم يسفر تحسن العملة المحلية منذ صيف العام الماضي عن تراجع ملموس في الأسعار، إلا على نطاق محدود جداً، وفقاً لشهادات السكان والباعة على حد سواء. ولم تتراجع أسعار الملابس، خصوصاً ملابس الأطفال، كثيراً، برغم التحسن الذي عاشته العملة المحلية منذ نحو عام. وتتزايد الشكاوى في الأوساط التجارية من تكاليف التشغيل الباهظة والجبايات المتعددة وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يضطر التجار إلى تحميل المستهلك تلك الأعباء.

في هذا السياق، لجأت أماني محمد — وهي موظفة عمومية وربة منزل — إلى حل بديل لتأمين ملابس العيد لطفليها. فقامت بتحويل مبلغ 100 ألف ريال يمني إلى شقيقتها المقيمة في العاصمة عدن لشراء الملابس نيابة عنها، على أن تقوم شقيقتها بإرسالها إليها عبر سيارات نقل الركاب، وذلك بسبب فوارق الأسعار الكبيرة بين المدينتين.

وتكشف أماني أن ذلك المبلغ لم يكن يكفي لشراء ملابس العيد لطفليها — ولد وبنت — حيث وجدت، بعد عدة جولات في أسواق المدينة، أنها ستحتاج إلى ما يوازي 100 دولار أو أكثر لتأمين احتياجاتهما. وتصل غالبية السلع المستوردة، بما فيها الملابس، عبر ميناء عدن، ويجري نقلها إلى باقي المحافظات عبر طرق طويلة تمتد على جغرافيا معقدة، وتزيد ظروف الحرب والحصار الذي تفرضه الجماعة الحوثية من صعوبات النقل وتكلفته.

ومنذ أشهر بدأت عدد من العائلات العودة إلى الوسيلة نفسها، حيث ينتقل العديد من أرباب وربات البيوت، خصوصاً في المناطق الجنوبية من المحافظة، إلى عدن للتسوق والعودة في اليوم نفسه أو اليوم التالي، في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشونها.

ويلقي غالبية التجار والباعة في تعز، وإلى جانبهم مسؤولون محليون، باللائمة على عدد من العوامل والظروف المحلية والإقليمية والدولية التي يرون أنها تسببت في رفع تكلفة وصول مختلف السلع إلى المستهلك النهائي.

واشتكى عدد من التجار في مركز المحافظة من استمرار الجبايات غير القانونية في نقاط التفتيش المنتشرة على طول الطريق بين عدن وتعز، والتي لم تفلح الأوامر والتوجيهات الرسمية في إيقافها سوى على نطاق محدود جداً.

وأقر معاذ محمد، وهو تاجر ملابس يملك محلات في عدد من محافظات البلاد، بوجود فوارق كبيرة في الأسعار بين مدينتي عدن وتعز، موضحاً أن تلك الفوارق تعود بشكل رئيسي إلى الجبايات غير القانونية التي يفرضها أفراد نقاط التفتيش على كل حمولة، وهو ما يجري تحميله لاحقاً على أسعار السلع في نقاط البيع الأخيرة.

ولم تجد التوجيهات الرئاسية والحكومية بإيقاف الجبايات غير القانونية في نقاط التفتيش على الطرق المؤدية من وإلى العاصمة عدن، طريقها للنفاذ في محافظة تعز، بعد أن تمكنت السلطات في عدد من المحافظات المجاورة من تنفيذها خلال الأسابيع الماضية.

وأقرّ مصدر أمني في مدينة التربة، الواقعة جنوب المحافظة على الطريق بين عدن وتعز، باستمرار الجبايات غير القانونية برغم كل التوجيهات بإيقافها، ملمحاً إلى وجود تعقيدات كثيرة تقف أمام تنفيذ تلك التوجيهات.

وطبقاً للمصدر الذي رفض الكشف عن هويته، فإن إيقاف تلك الجبايات يقتضي تعاوناً بين مختلف السلطات الأمنية والتنظيمية، مع تحسين وانتظام رواتب أفراد الأمن، إلى جانب توحيد القرار الأمني في مختلف المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

بالعودة إلى عبد الرحمن القليعة، المسؤول التمويني في تعز، فإن التنسيق بين مكتب الصناعة والتجارة والجهات الأمنية والعسكرية في نقاط التفتيش «ينحصر فقط في دعم وتمكين مندوبي المكتب من تفتيش البضاعة في المنافذ»، والحصول على نسخ من فواتير ملاك البضائع، حيث لا سلطة للمكتب على نقاط التفتيش.

وبعد دخول ناقلات البضائع محافظة تعز، تمر عبر أكثر من خمس نقاط تفتيش قبل وصولها إلى المدينة، وتتفاوت الجبايات المفروضة فيها بحسب حجم المركبة وحمولتها. ويقول بعض السائقين إن مزاج أفراد النقطة وأعدادهم يحدد أيضاً المبلغ الذي يفرضونه عليهم، في مؤشر على الفوضى التي تسود تلك النقاط.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 509 قراءة 

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 273 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 258 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 241 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 233 قراءة 

عقب توتر الوضع في يافع.. دعوات لطرد رئيس الانتقالي

كريتر سكاي | 207 قراءة 

الظهور الأول لنجل "هادي" الأصغر.. من هو "ياسر" الذي خطف الأنظار بجانب عمه؟

الوطن العدنية | 207 قراءة 

عاجل/ تحقيق يكشف هوية شريك "الجحافي" في اغتصاب أطفال عدن

كريتر سكاي | 203 قراءة 

الزبيدي يهاجم الرياض: السعودية فككت قواتنا وخلقت فراغاً أمنياً في باب المندب والبحر الأحمر استغلته إيران

الهدهد اليمني | 148 قراءة 

”بدل ما نموت من الحر”.. مقترح غريب ينتشر في عدن ويثير الجدل الواسع!

المشهد اليمني | 143 قراءة