شيّعت جموع غفيرة من اليمنيين والسعوديين، اليوم الجمعة، في العاصمة السعودية الرياض، جثمان الرئيس اليمني السابق المشير عبدربه منصور هادي، إلى مثواه الأخير، في مشهد مهيب جمع مسؤولين رسميين من البلدين الشقيقين، إلى جانب آلاف المواطنين وأبناء الجالية اليمنية الذين توافدوا من مختلف أنحاء المملكة، لوداع رجل وطّن نفسه للدفاع عن الجمهورية ووحدة اليمن.
وتقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، ومعه أعضاء المجلس اللواء سلطان العرادة، وطارق صالح، والدكتور عبدالله العليمي، وعثمان مجلي، جموع المشيعين في موكب جنائزي مهيب، وذلك بحضور نائب رئيس الجمهورية السابق الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر، ورئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد بن دغر، فضلاً عن عدد من أعضاء مجالس النواب والوزراء والشورى، وكبار رجال الدولة مدنيين وعسكريين.
وأُدّيت صلاة الجنازة على الراحل في جامع الإمام تركي بن عبد الله، بوسط مدينة الرياض، حيث اكتظت جنبات المسجد والساحات المحيطة به بالمشيعين، قبل أن يُوارى جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة العود، وسط أجواء من الحزن والدعاء، ووسط تكبيراتٍ ودعواتٍ بالرحمة والمغفرة.
وفي أول رد فعل رسمي على هذا المصاب الجلل، عبّر الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، باسمه وباسم إخوانه أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، عن عميق حزنهم لفقدان رمز من رموز الدولة اليمنية، مؤكداً أن اليمن خسر برحيل الرئيس هادي "واحداً من أبرز رجالاته وقادته الشجعان، الذين ارتبطت أسماؤهم بالدفاع عن الدولة والنظام الجمهوري، والتمسك بالثوابت الوطنية في أحلك الظروف، وأشد المنعطفات تعقيداً".
وأضاف العليمي أن الفقيد كان "قائداً وطنياً فذا، ورجل دولة تحلّى بالحكمة والصبر والمسؤولية"، مشيراً إلى أنه "انحاز بإخلاص لتطلعات شعبه في الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية، وظل حتى آخر لحظة من حياته، مؤمناً بوحدة اليمن وسيادته، ومدافعاً صلباً عن الشرعية الدستورية، ومشروع الدولة الاتحادية العادلة".
ولفت رئيس مجلس القيادة إلى أن الراحل قاد البلاد في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، "وتمكن بحكمته وصبره من الحفاظ على الاعتراف الإقليمي والدولي بالدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية"، كما "رعى بكل عزم وإخلاص مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي مثل أحد أبرز المحطات الجامعة في التاريخ اليمني المعاصر".
وأكد العليمي أن "إرث الرئيس الراحل سيبقى حاضراً في وجدان اليمنيين"، بما جسده من قيم وطنية ومواقف صلبة في مواجهة الانقلاب والمشروع الإمامي الجديد، وحرص دائم على وحدة الصف، وتعزيز مبدأ الحوار، والتداول السلمي للسلطة، وجعل مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار.
ووجّه الرئيس العليمي بالغ التقدير للمملكة العربية السعودية الشقيقة، قيادة وحكومة وشعباً، على "المواقف الأخوية الصادقة" التي جسدتها تجاه الرئيس الراحل طوال سنوات إقامته فيها، وما أحاطته به وأسرته من رعاية كريمة وتقدير يليق بمكانته الوطنية ودوره القيادي الرائد، داعياً الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
من جهتها، أعلنت رئاسة الجمهورية اليمنية الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، وفتح سجلات العزاء في الداخل والخارج، وفاءً لسيرة الفقيد ومكانته الوطنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news