يمن إيكو|تقرير:
قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن شركات الأسمدة حول العالم تقلص إنتاج الأسمدة الفوسفاتية التي تحتاجها الكثير من المحاصيل الرئيسية، وذلك بفعل انهيار إمدادات الكبريت من الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ورفعت أسعار المواد الخام بشكل هائل، الأمر الذي يهدد بانخفاض إنتاج الغذاء عالمياً.
تُقلّص شركات الأسمدة حول العالم إنتاج أحد أهم العناصر الغذائية للمحاصيل، مع تفاقم المخاوف بشأن نقص الغذاء في المستقبل نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط الذي يُعطّل سلاسل الإمداد.
وفي تقرير نشر اليوم الإثنين ورصده موقع “يمن إيكو”، قالت الصحيفة إن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تعطل إمدادات الكبريت الذي يعتبر عنصراً أساسياً في صناعة الأسمدة الفوسفاتية المستخدمة في محاصيل الذرة وفول الصويا والأرز وزيت النخيل، ما أثر على عمليات الإنتاج.
وأشار التقرير إلى أن نحو 50% من تجارة الكبريت في العالم كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب.
ونقلت الصحيفة عن فارس ديريج، الرئيس التنفيذي لشركة (أو سي بي نيتريكروبس) المملوكة لمجموعة (أو سي بي) أكبر مصدر للفوسفات في لعالم، قوله: “كان هذا الوضع حول هرمز في البداية مشكلة تتعلق بالمواد الخام، وقد تحولت إلى صدمة في إمدادات الأسمدة”.
وقامت الشركة بخفض إنتاجها، وقالت إن مخزوناتها تسمح لها بمواصلة العمل حتى نهاية يوليو.
وأوضحت الصحيفة أن سوق الفوسفات كان مقيداً بالفعل قبل الحرب بسبب ارتفاع الطلب على الكبريت في صناعات أخرى مثل معالجة معادن البطاريات.
ونقل التقرير عن كريس لوسون، نائب رئيس قسم معلومات السوق والتسعير في شركة الاستشارات (سي آر يو)، قوله: “إن وضع إمدادات الفوسفات قاتم، فكل مصدر رئيسي لإمدادات الفوسفات يتعرض لضغوط في وقت واحد”.
وذكرت الصحيفة أن شركة (موزاييك) الأمريكية، التي تعد أحد أكبر منتجي الأسمدة في العالم، قامت بتخفيض إنتاج الفوسفات في البرازيل والولايات المتحدة بعد أن أثرت تكاليف الكبريت المرتفعة على ربحيتها.
ووفقاً للصحيفة فقد أوقفت الصين صادرات الأسمدة الفوسفاتية الرئيسية حتى شهر أغسطس على الأقل، استجابة لتراجع الإمدادات.
وأشار التقرير إلى أن المستوردين يتسابقون لتأمين الإمدادات قبل تفاقم الأوضاع، حيث أطلقت الهند مؤخراً مناقصة لشراء 1.6 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية، بما في ذلك 1.3 مليون طن من فوسفات ثنائي الأمونيوم الذي يعتبر أكثر الأسمدة الفوسفورية استخداماً في العالم، وهو رقم قياسي لمناقصة واحدة.
ونقلت الصحيفة عن مركز أبحاث الطاقة أنه برغم مساعي شركات الإنتاج السعودية، مثل (معادن) و(سابك)، لضمان استمرار تدفق الصادرات عبر نقل المنتجات بالشاحنات إلى موانئ البحر الأحمر، فإن الشحنات السعودية انخفضت إلى النصف تقريباً بسبب الأزمة في مضيق هرمز.
وقال كريستيان ويندل، رئيس شركة (هيكساغون غروب) لتجارة الأسمدة، إنه “لا يوجد كبريت على الإطلاق” مشيراً إلى أن أسعار الكبريت التي كانت تتداول بين 150 و180 دولاراً للطن قبل عام، ارتفعت إلى نحو 850-900 دولار للطن، مع اقتراب بعض أسعار التسليم من 1000 دولار، حسب ما ذكرت الصحيفة.
وأضاف: “نعتقد… أننا سنشهد بالفعل انخفاضاً في المحاصيل العام المقبل. أعتقد أننا قد نتجه نحو المجاعة في بعض المناطق لأنه لن يكون هناك ما يكفي من الغذاء أو الحبوب في بعض أنحاء العالم”.
كما نقل التقرير عن ويليس توماس، رئيس قسم الأسمدة في شركة (سي آر يو)، قوله إنه حتى لو تمكن الموردون من تأمين الكبريت فإنه “لا توجد جدوى اقتصادية بالنسبة لمنتجي الفوسفات عندما يكون سعر الكبريت مرتفعاً للغاية”.
وأضاف: “في الصين حالياً، تسجل هوامش ربح الفوسفات خسائر بسبب هذه المدخلات وحدها، وهذا لا يشمل حتى تكاليف المعالجة”.
ووفقاً للصحيفة فإن المحللين يحذرون من أنه حتى لو أعيد فتح المضيق أمام المزيد من السفن غداً، فقد تستغرق أسواق الفوسفات وقتاً أطول للتعافي نظراً لتركزها الجغرافي الكبير واعتمادها الشديد على تدفقات الكبريت من الخليج.
ونقل التقرير عن كريس فلاخوبولوس، محرر شؤون الفوسفات في مجموعة أبحاث السلع الأساسية (آي سي آي إس)، قوله: “إن الطريقة التي كان يعمل بها السوق حتى الآن تنهار ببطء” مشيراً إلى أن المزارعين، يؤجلون بالفعل عمليات الشراء أو يقللون من كمية الفوسفات التي يستخدمونها في المحاصيل بسبب ارتفاع الأسعار، وهو ما ينذر بانخفاض المحاصيل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news