أطلق التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن (رصد) نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، شدد فيه على أن دعم برامج العدالة الانتقالية وجبر الضرر للأطفال ضحايا النزاع يمثل استثماراً حقيقياً في أمن المنطقة والعالم، مؤكداً أن المساعدات الإغاثية المؤقتة لم تعد كافية في ظل الحاجة الملحة لتحقيق إنصاف مستدام.
جاء ذلك بالتزامن مع حالة غضب شعبي وحقوقي واسع تلت تسريب مقطع فيديو يوثق جريمة اغتصاب طفل في العاصمة المؤقتة عدن، وهي الواقعة التي وصفها التحالف بأنها ليست حادثة معزولة، بل تأتي انعكاساً لتراجع فاعلية المؤسسات الرسمية وتدهور منظومة الحماية التي جعلت الطفل اليمني الحلقة الأضعف في الأزمة الراهنة.
أظهرت دراسة حديثة أصدرها التحالف بعنوان "العدالة الانتقالية وانتهاكات حقوق الأطفال في اليمن" أرقاماً ومؤشرات صادمة حول حجم الانتهاكات الموجهة ضد القصر، حيث تصدرت ظاهرة تجنيد الأطفال القائمة بنسبة بلغت 88.7%، تلتها حوادث القتل والإصابة المباشرة بنسبة 61.7%، فيما سجلت معدلات العنف الجنسي الموجهة ضد الأطفال نسبة 51%، إلى جانب استهداف المدارس والمستشفيات بنسبة بلغت 50%.
وعزت الدراسة تفشي هذه الجرائم إلى ثغرات تشريعية وقانونية جوهرية في القانون الوطني، أبرزها غياب نصوص صريحة تجرّم تجنيد الأطفال، وتضارب الأحكام المتعلقة بالمسؤولية الجنائية للأحداث بين سني 15 و18 عاماً، فضلاً عن محدودية الحماية القانونية من الاستغلال والعنف الجنسي وقصور المعالجات التشريعية لحالات التغرير بالقصر، وأكد 73.3% من المشاركين في استبيان الدراسة أن القوانين القائمة عاجزة عن توفير الحماية الكافية.
من جانبه، علق القاضي محمد حمود الهتار على هذه المعطيات مؤكداً أن الجرائم التي تظهر للعلن أو يتم توثيقها عبر المقاطع المسربة لا تمثل سوى جزء بسيط من الواقع، مشيراً إلى وجود مئات القصص الصامتة لضحايا من الأطفال دفنتها ظروف الحرب وانهيار الحماية القانونية والمؤسساتية في البلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news