حارسة البحر والتاريخ: قصة بوابة العيدروس بالشحر

     
سما عدن             عدد المشاهدات : 31 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حارسة البحر والتاريخ: قصة بوابة العيدروس بالشحر

 

 

لمدينة الشحر بوابتان رئيسيتان ، الأولى في الجهة الغربية منه ويطلق عليها ( سدة الخور )- وكلمة السدة باللهجة الحضرمية تعني البوابة ، والأخرى في الجهة الشمالية ويطلق عليها ( سدة العيدروس ).

 

(سدة العيدروس) تعد من اشهر المعالم في مدينة حضرموت ( الشحر )وتمثل هذه البوابه نموذجا فريدا للبوابات مدينة حضرموت الاسلاميه.

 

كانت الشمس تميل نحو الغروب، تغسل أمواج بحر العرب بلون الذهب الدافئ، بينما كان نسيم الشاطئ العليل يمر عبر أزقة مدينة الشحر التاريخية، محاملاً برائحة اللبان والبهارات التي طالما كانت عصب هذه المدينة الإستراتيجية.

 

في قلب هذا المشهد، تقف “سدة العيدروس” (بوابة العيدروس) كعملاق أبيض من الطين والنورة، لا تبوح بأسرارها إلا لمن يمعن النظر في شقوق أخشابها العتيقة وجدرانها العالية.

 

فصل الطين والنار: ولادة الحارسة

 

نعيد عقارب الساعة إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي).

 

لم تكن الشحر مجرد ميناء وادع، بل كانت مطمعاً للقوى الدولية، وعلى رأسها الأساطيل البرتغالية الغازية التي كانت تجوب البحار وتشن الغارات على سواحل حضرموت.

 

في تلك الأجواء المشحونة بالترقب والبطولة، أصدر السلطان الكثيري بدر بو طويرق (الذي عُرف بقوته وحنكته) حكماً بتحصين المدينة.

 

كان الجسد يحتاج إلى درع، وكانت الشحر بحاجة إلى سور يحمي أرواح سمرها وتجارها ، التفت العمال والبناءون يخلطون الطين بالتبن، ويرفعون المداميك يوماً بعد يوم، حتى ولدت “السدة” كأعظم بوابات هذا السور الحامي.

 

ولم تكن البوابة مجرد جدار صامت؛ بل صُممت بذكاء عسكري :

طبقات متعددة: تتكون من ثلاث طوابق ترتفع لتكشف الأفق وتكشف تحركات القادمين من وراء الأودية.

فتحات المراقبة : نوافذ صغيرة مخصصة للرماة يتربصون بكل من تسول له نفسه المساس بأمن المدينة.

 

الباب الخشبي العظيم: المصنوع من أجود أنواع الأخشاب الصلبة، والذي كان يُغلق مع مغيب الشمس ليغرق الداخل في أمان تام.

 

لماذا سميت العيدروس ؟

 

بينما كان الجانب العسكري صارماً، كان للمدينة روح صوفية وروحانية تحلق في أجوائها ، سُميت البوابة تيمناً بالإمام أبو بكر بن عبدالله العيدروس، الذي كان يمثل رمزاً للسلام، والخير، والبركة في قلوب أهل حضرموت.

 

تحولت السدة من مجرد ثكنة حراسة إلى رمز روحي، فكان المسافرون والدعاة والتجار يتبركون بالمرور عبرها، مستشعرين أن اسم العيدروس يضفي على مدينتهم هالة من السكينة تحميهم من غدر الزمان.

 

دارت عجلة الزمن، تهاوت عروش وقامت أخرى، ورحل الغزاة وبقيت الشحر ، شهدت هذه البوابة عبور قوافل الجمال المحملة بالخيرات القادمة من قلب وادي حضرموت، وسمعت بوق السفن الهندية والشرق آسيوية وهي ترسو في الميناء القريب.

 

ومع مرور القرون، تآكل السور المحيط بالمدينة واختفت أجزاء كثيرة منه بفعل التوسع العمراني وعوامل التعرية، لكن بوابة العيدروس رفضت السقوط. ظلت واقفة في مكانها، تتحدى العصور، حتى تحولت من حصن يصد الأعداء إلى شريان ينبض بالحياة اليومية.

 

اليوم، إذا وقفت أمام سدة العيدروس، لن تسمع صليل السيوف أو صرخات الحراس، بل ستسمع صوت محركات الدراجات النارية، وأصوات الباعة، وتحيات المارة الذين يلقون “جمعة طيبة” لبعضهم البعض وهم يعبرون من تحت قوسها العتيق. إنها ليست مجرد أحجار متراصة، بل هي قلب الشحر الذي ما زال ينبض منذ مئات السنين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 512 قراءة 

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 279 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 264 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 243 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 233 قراءة 

الظهور الأول لنجل "هادي" الأصغر.. من هو "ياسر" الذي خطف الأنظار بجانب عمه؟

الوطن العدنية | 214 قراءة 

عقب توتر الوضع في يافع.. دعوات لطرد رئيس الانتقالي

كريتر سكاي | 208 قراءة 

عاجل/ تحقيق يكشف هوية شريك "الجحافي" في اغتصاب أطفال عدن

كريتر سكاي | 205 قراءة 

الزبيدي يهاجم الرياض: السعودية فككت قواتنا وخلقت فراغاً أمنياً في باب المندب والبحر الأحمر استغلته إيران

الهدهد اليمني | 148 قراءة 

”بدل ما نموت من الحر”.. مقترح غريب ينتشر في عدن ويثير الجدل الواسع!

المشهد اليمني | 148 قراءة