فاقمت الارتفاعات المتسارعة في أسعار المواشي معاناة اليمنيين قبيل عيد الأضحى، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وضعف القدرة الشرائية، ما جعل أداء شعيرة الأضحية أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من الأسر، وسط اتهامات بغياب الرقابة الرسمية وترك الأسواق تحت رحمة التجار.
وأكد مسؤولون في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية أن أسعار الأضاحي تشهد تفاوتًا كبيرًا نتيجة غياب الضوابط المنظمة لعمليات البيع، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والجمارك، فضلاً عن تأثر السوق بآليات العرض والطلب.
وقال مدير إدارة الإعلام الزراعي بالإدارة العامة للإرشاد والتدريب الزراعي بوزارة الزراعة والري والثروة السمكية، المهندس خالد علي سليمان الكوري، في تصريح لـ”العين الإخبارية”، إن أسعار المواشي المستوردة عبر البنوك تتراوح بين 170 و190 ألف ريال يمني، مشيرًا إلى أن بعض الجهات الحكومية في عدن توفر الأضاحي لموظفيها بنحو 250 ألف ريال مع إمكانية السداد بالتقسيط لمدة عشرة أشهر.
وأوضح الكوري أن الأضاحي البلدية تباع بأسعار أعلى بكثير، حيث يفضل التجار التعامل بالعملة الصعبة، لافتًا إلى أن بعض أسعارها تجاوزت ألف ريال سعودي، أي ما يعادل أكثر من 400 ألف ريال يمني.
وأشار إلى أن خفض الأسعار يتطلب تدخلات عملية، من بينها تولي المؤسسة الاقتصادية اليمنية عمليات استيراد المواشي، الأمر الذي قد ينعكس على السوق بتقليص الأسعار إلى مستويات أقل. كما توقع تراجع الأسعار تدريجيًا مع اقتراب العيد نتيجة ضعف الإقبال على الشراء وتأخر صرف الرواتب.
بدوره، أرجع مدير إدارة الصحة الحيوانية والحجر البيطري بمديريات ساحل حضرموت، الدكتور عبدالسلام سعد باعطير، أسباب الغلاء إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية المتعلقة بالنقل والجمارك والاستيراد، مؤكدًا لـ”العين الإخبارية” أن أسعار الأضاحي تتراوح حاليًا بين 400 و600 ريال سعودي، فيما تصل بعض الأنواع إلى نحو ألف ريال سعودي.
وأضاف أن حركة البيع تخضع بشكل أساسي لمعادلة العرض والطلب، موضحًا أن حجم المواشي المستوردة يلعب دورًا مباشرًا في تحديد الأسعار، إلى جانب الأعباء المالية المترتبة على نقل المواشي بين المحافظات.
ولفت باعطير إلى تراجع إقبال المواطنين على شراء الأضاحي هذا العام بسبب الظروف المعيشية، موضحًا أن الجمعيات الخيرية أصبحت الجهة الأكثر نشاطًا في شراء المواشي بهدف توزيع اللحوم على الأسر المحتاجة.
كما حمّل الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة، معتبرًا أن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف النقل أسهما بصورة مباشرة في زيادة الأسعار وإثقال كاهل المواطنين، رغم استمرار تدفق المواشي المستوردة إلى البلاد.
وكشف أن الأيام الماضية شهدت وصول ما بين خمس إلى سبع سفن شراعية تحمل أكثر من 10 آلاف رأس من المواشي، مؤكدًا استمرار عمليات الاستيراد بشكل طبيعي، وداعيًا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمراجعة الرسوم والتكاليف المرتبطة بالاستيراد والنقل لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news