المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برّان برس”: إيران حركت الورقة الحوثية في توقيت محسوب وأي اتفاق مع واشنطن لن يكون في صالح الجماعة

     
بران برس             عدد المشاهدات : 301 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برّان برس”: إيران حركت الورقة الحوثية في توقيت محسوب وأي اتفاق مع واشنطن لن يكون في صالح الجماعة

مع إعلان طهران، مساء الأحد 7 يونيو/حزيران 2026، إطلاق دفعة صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، سارعت جماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، بإطلاق صاروخين باليستيين من جانبها، وصل أحدهما فيما سقط الآخر قرب مدينة الخرج السعودية.

كما أعلنت الجماعة، في بيان لناطقها العسكري يحيى سريع، فرض “حظر كامل” على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، موضحة أن ذلك يأتي ردًا على ما وصفته بـ“العدوان الأمريكي والصهيوني على محور الجهاد والمقاومة في إيران وفلسطين ولبنان والعراق واليمن”.

ويُعد هذا أول هجوم يعلنه الحوثيون المدعومون إيرانيًا، منذ مطلع أبريل/نيسان الماضي، عندما قالت الجماعة إنها نفذت “عملية مشتركة” مع الحرس الثوري الإيراني و“حزب الله” استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حمدي الحسيني أن التحرك الحوثي يأتي في إطار إدارة إيرانية محسوبة لأذرعها الإقليمية، مؤكدًا أن طهران احتفظت بالورقة الحوثية منذ بداية الحرب وحركتها في التوقيت الذي يخدم مصالحها ويخفف الضغوط عليها. 

تحريك الورقة الحوثية

وقال الحسيني في حديث خاص لـ“برّان برس” إن “دخول الحوثيين على خط المواجهة مرة أخرى لإسناد الموقف الإيراني أمر طبيعي ومتوقع؛ لأنها ورقة كانت تحتفظ بها إيران منذ بداية الحرب”. 

وأضاف أن “طهران لوحت أكثر من مرة بأن العالم في قبضتها، سواء عبر التحكم في مضيق هرمز أو مضيق باب المندب، وأكدت قدرتها على إغلاقه أو التحكم فيه عبر الحوثيين، كما تتحكم حالياً في مضيق هرمز”. 

وأوضح أن إيران “كانت ترتب أوراقها لضمان السيطرة أولًا على مضيق هرمز، ثم الانتقال إلى مضيق باب المندب عند تصاعد الضربات أو الحصار عليها”. 

وبرأيه، عكس هذا التحرك مستوىً عالياً من التنسيق بين إيران وأذرعها في المنطقة، ويؤكد قدرتها على التحكم في توقيت تحريك هذه الأذرع وكيفية استخدامها. وقال إن إيران “حرّكت الورقة الحوثية في الوقت المناسب، وبدرجات أيضاً، بما يعكس تحكمها الكامل في توقيت التحرك وكيفيته”.

جبهة إضافية

وأوضح الحسيني أن الهدف الأساسي من التحرك هو تشتيت الجهد الإسرائيلي وفتح جبهة إضافية في توقيت حساس. وقال إن إسرائيل وجدت نفسها أمام ضغوط متزامنة من الجنوب عبر الحوثيين، ومن الشمال عبر لبنان، إلى جانب الصواريخ التحذيرية الإيرانية.

وأضاف أن التوقيت مرتبط أيضاً بتطورات لبنان، خصوصاً التصعيد في الضاحية الجنوبية، موضحًا أن إيران أرادت إظهار استمرار دعمها لحزب الله “ولو عبر تحريك الجبهة الحوثية بصورة رمزية من خلال إطلاق عدد من الصواريخ والمسيّرات نحو إيلات وغيرها”.

ورأى أن ذلك زاد الضغط على إسرائيل، التي اضطرت للتعامل مع ثلاث جبهات إضافة إلى الجبهة المفتوحة في غزة.

وأكد أن هذه التحركات حملت رسائل سياسية إلى واشنطن وتل أبيب، حتى وإن لم تكن الضربات مؤثرة بالقدر الذي كانت عليه أثناء حرب غزة. مبينًا أن الرسالة الأساسية منها هي إبقاء الجبهة الحوثية حاضرة وقابلة للتفعيل متى أرادت طهران.

باب المندب كورقة ضغط

وفيما يتعلق بباب المندب، قال الحسيني إنه يمثل إحدى أهم أوراق الضغط التي يمكن أن تستخدمها إيران عبر الحوثيين، مشيراً إلى أن إغلاقه بشكل كامل يظل احتمالاً قائماً إذا تصاعدت الضغوط أو تشدد الحصار المفروض على طهران.

وأشار إلى أن أي اضطراب في مضيقي هرمز وباب المندب ستكون له انعكاسات سياسية واقتصادية كبيرة على دول المنطقة، لافتاً إلى أن مصر ستكون من أكثر المتضررين بسبب تأثير ذلك على حركة الملاحة في قناة السويس.

تفاهم أمريكي -إيراني

ورغم التصعيد، توقع الحسيني التوصل “قريبًا” إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى وجود رسائل متبادلة توحي برغبة الطرفين في تفاهم. 

وأوضح أن إيران تواجه ضغوطًا اقتصادية كبيرة بسبب الحصار والحرب، كما أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه بدورها ضغوطاً داخلية متزايدة مرتبطة بأسعار الطاقة وارتفاع الطلب على الوقود وحركة السفر خلال الصيف، وهو ما يدفعها إلى التعجيل بالتوصل إلى تفاهم مع طهران.

وأضاف أن إيران تدرك ذلك وتحاول كسب الوقت رغم كلفته عليها، انطلاقاً من قناعة بأن عامل الزمن لا يعمل ضدها وحدها.

انعكاسات على الحوثي

وإلى ذلك، قال الحسيني إن أي تحول في السياسة الإيرانية، خصوصاً إذا توصلت إلى اتفاق مع واشنطن، سينعكس على جماعة الحوثي. مضيفًا أن المؤشرات داخل إيران، بما في ذلك مرونة النظام تجاه بعض القضايا والرسائل الموجهة للمعارضة، توحي بأن إيران بعد الاتفاق قد تختلف عما قبل الحرب، وهو ما سينعكس على أذرعها الإقليمية.

وأشار إلى أن الحوثيين قد يصبحون أكثر قابلية للتفاهم مع الأطراف اليمنية الأخرى، مستشهدًا بإعلان فصيلين مؤيدين لإيران في العراق استعدادهما للاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

ورجح أن “الاتفاق الإيراني الأمريكي سيكون له انعكاسات مهمة جداً على الساحة اليمنية، وأظن أن الحوثي سيعي الدرس ولن يعاند أو يكابر، وسيفتح الباب أمام التفاوض والتفاهم مع بقية الأطراف اليمنية”.

وأضاف أن الاتفاق قد يتضمن المطالب الأمريكية المتعلقة بقطع الاتصال والتمويل بين طهران وأذرعها، ومنها جماعة الحوثي.

ولفت إلى التفاهم الأمريكي مع الحوثيين بشأن وقف استهداف السفن الأمريكية مقابل وقف الضربات على مواقع الجماعة، معتبراً أنه أثار تحفظات إسرائيلية لأنه جرى بصيغة ثنائية. 

رد إسرائيلي متوقع

وعن الموقف الإسرائيلي المحتمل، توقع الحسيني أن ترد إسرائيل على الهجمات الحوثية الأخيرة بعمليات استخباراتية واغتيالات واستهدافات نوعية. 

وقال: “إسرائيل عادة لا تترك أبداً أي اعتداء عليها دون رد، فهذا جزء من كلاسيكيات سياستها الأمنية، ولن تتخلى عن ملاحقة مرتكبيها”.

وبينما رجّح استمرار التفاهم الأمريكي القائم مع الحوثيين، أكد أن ذلك لن يمنع إسرائيل من استغلال الوقت والمعلومات الاستخباراتية لاستهداف قيادات أو منشآت مرتبطة بالجماعة.

أذرع إيران والحرب

ووفقًا للحسيني فقد أظهرت الحرب الكلفة الباهظة التي تكبدتها أذرع إيران في المنطقة، مرجحاً أن تخرج أضعف مما كانت عليه.

واستشهد بتجربة “حزب الله”، مؤكدًا أن ثمن انخراطه في إسناد إيران كان “كبير جدًا”، إذ تحوّل جنوب لبنان إلى غزة أخرى، وشهد نزوحًا واسعًا، وتعرض لضربات إسرائيلية تخطت حدود المعقول، وطالت حتى المواقع الأثرية. 

وبرأيه أن هذه التطورات دفعت طهران إلى إظهار مساندتها وتخفيف الضغوط عنها، وإعادة توظيف أذرعها كورقة في التفاوض مع الولايات المتحدة. 

وقال إن الحوثيين ظلوا في حالة ترقب واستعداد للتحرك في اللحظة التي تراها طهران مناسبة.

مستقبل اليمن

وفيما يتعلق باليمن، توقع المحلل السياسي المصري أن التفاهمات الإقليمية قد تدفع الحوثيين إلى إعادة النظر في مقاربتهم السياسية.

وقال إنه بعد انتهاء الحرب “ستكون هناك بدايات قوية لاستقرار اليمن، وعودة التعقل إلى الجماعة، وفتحها لباب التفاوض مع الأطراف اليمنية، وتشعر الجماعة بحجمها الحقيقي وليس الحجم الظاهر الآن من السيطرة الجغرافية”.

وأضاف أن أي اتفاق بين واشنطن وإيران ستكون له انعكاسات مباشرة على جماعة الحوثي، ولن يكون في مصلحتها، بل ربما يمثل أوراق ضغط إضافية أو يؤدي إلى إضعاف موقفها الداخلي.

وأكد أن ذلك سينعكس إيجاباً على اليمن، لأن “إدراك الحوثي لحجمه الطبيعي” قد يفتح الباب أمام التفاهم واستتباب الأمن.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استقبلوها بالرصاص فقتلوها.. فاجعة تهز تعز بعد مقتل امرأة في لحظة استقبالها من عائلتها

نيوز لاين | 434 قراءة 

المحلل السياسي المصري حمدي الحسيني لـ“برّان برس”: إيران حركت الورقة الحوثية في توقيت محسوب وأي اتفاق مع واشنطن لن يكون في صالح الجماعة

بران برس | 301 قراءة 

ملخص الضربات الأمريكية الإيرانية اليوم وتضرر 3 دول عربية

المشهد اليمني | 292 قراءة 

قرار صادر عن البنك المركزي اليمني بعدن

مراقبون برس | 267 قراءة 

وزارة الكهرباء تبشر المواطنين في عدن

نيوز لاين | 263 قراءة 

تحذير من موجات حر خانقة ستضرب هذه المناطق وأمطار رعدية وسيول جارفة تستهدف هذه المحافظات خلال الساعات القليلة القادمة

نيوز لاين | 236 قراءة 

الزيطة يطلق النار على محتج في جولة السفينة بعدن ويصيبه في الرأس

كريتر سكاي | 229 قراءة 

محافظة يمنية تتحول إلى مركز الحسم في مواجهة الحوثيين

نيوز لاين | 223 قراءة 

عاجل: أوامر قبض قهرية وتعميم أمني بحق "صقر عدن"

كريتر سكاي | 222 قراءة 

لغز وفاة الطفلة ميمي… تحقيقات أمن لحج تكشف خيوط جريمة بدأت من “عرس نسائي

نيوز لاين | 159 قراءة