الأحد 12 أبريل ,2026 الساعة: 03:52 مساءً
حذّرت دراسة حديثة من تصاعد خطير في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة جماعة الحوثي، مؤكدة تحوّلها إلى أحد أبرز مصادر التمويل التي تعتمد عليها الجماعة في استمرار عملياتها العسكرية، في ظل ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب».
وأوضحت الدراسة، الصادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية»، أن هذا النشاط شهد تحولاً نوعياً خلال السنوات الأخيرة، منتقلاً من عمليات تهريب محدودة إلى منظومة منظمة تشمل التصنيع والخلط والتغليف، وصولاً إلى إعادة التوزيع محلياً وعبر شبكات إقليمية.
وبحسب نتائج الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مورداً ثانوياً، بل غدت ركيزة أساسية ضمن «الاقتصاد الأسود»، الذي تستخدمه الجماعة لتعويض تراجع الإيرادات التقليدية، حيث تُوجَّه عائداته لتمويل العمليات العسكرية وشراء الأسلحة، خارج أي أطر رقابية رسمية.
وأشارت إلى أن إدارة هذا النشاط تتم بدرجة عالية من التنظيم والسرية، وتحت إشراف قيادات عليا، عبر شبكات مترابطة تستفيد من الانفلات الأمني وضعف مؤسسات الدولة، إضافة إلى السيطرة على منافذ استراتيجية تُسهم في تسهيل عمليات التهريب وتوسيع نطاقها.
وفي البعد الاجتماعي، دقّت الدراسة ناقوس الخطر إزاء تنامي تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب، لافتة إلى استخدامها كأداة للتأثير على المقاتلين وتعزيز قابلية التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لبنية المجتمع ويؤسس لما وصفته بـ«تفكيك ناعم» للنسيج الاجتماعي.
كما حذّرت من أن نشاط المخدرات المرتبط بالحوثيين يتجاوز الحدود اليمنية، عبر شبكات تهريب عابرة، ما يضاعف من مخاطره ويضعه في إطار تهديد متصاعد للأمن الإقليمي.
ودعت الدراسة إلى التعامل مع الظاهرة كملف استراتيجي، يتطلب تنسيقاً أمنياً إقليمياً فاعلاً، إلى جانب تعزيز برامج التوعية والحد من انتشار المخدرات، في وقت يرى فيه مراقبون أن تنامي هذا النمط من التمويل غير المشروع يسهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التسوية السياسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news