كشفت مصادر محلية موثوقة في محافظة إب (وسط اليمن) عن تصاعد غير مسبوق لموجة النزوح الاقتصادي، حيث أجبرت الممارسات القمعية التي تنتهجها مليشيا الحوثي، العشرات من التجار وكبار المستثمرين على مغادرة مناطق سيطرة المجموعة.
وشهدت المحافظة في الآونة الأخيرة حركة نقل للأنشطة التجارية والاستثمارية نحو المملكة العربية السعودية ومصر ودول أخرى بحثاً عن ملاذات آمنة توفر البيئة الاستقرارية التي افتقدوها في بلدهم.
وأفادت المصادر بأن هذه الهجرة جاءت نتيجة تصعيد حملات الجباية المالية المتكررة، والتضييق المستمر على النشاط الاقتصادي، ووصول الأمر إلى حد المصادرة المباشرة للأموال والممتلكات الخاصة دون وجه حق، مما أفرغ السوق المحلي من العديد من الكفاءات والشركات.
وفي سياق متصل، تصاعدت النبرة الانتقادية ضد هذه السياسات، حيث شن الشيخ "جبران باشا"، عضو المجلس المحلي بالمحافظة، هجوماً لاذعاً على سلطات المليشيا، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن الانهيار الذي لحق ببيئة الاستثمار.
واتهم باشا، عبر منشور واسع الانتشار على صفحته في "فيس بوك"، سلطات الأمر الواقع بالفشل الذريع في توفير الحماية القانونية والاقتصادية اللازمة للمستثمرين والمغتربين، معتبراً أن ما يحدث هو تدهور خطير لم يشهده التاريخ الاستثماري للمحافظة.
وتطرق باشا في تصريحاته إلى التحول المأساوي الذي يطرأ على وضع المستثمرين، مؤكداً أنهم باتوا ينتقلون من موقع "المستثمر" الذي يُنتظر منه بناء الاقتصاد، إلى موقع "الباحث عن إنصاف" بعد ضياع الحقوق وتآكل كافة الضمانات القانونية.
وحذر "باشا" بشدة من مغبة عودة المغتربين أو ضخ أي استثمارات جديدة في الوقت الراهن، مؤكداً أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للحفاظ على "العقل قبل المال" و"العمر قبل المشروع". ودعا إلى تأجيل كافة الخطط الاقتصادية أو حتى الزيارات المؤقتة إلى البلاد حتى إشعار آخر، نظراً للخطورة المحيطة.
وأوضح الناشط السياسي أن المستثمرين يرزحون تحت وطأة مسارات قضائية بالغة التعقيد والتمديد دون الوصول إلى حلول عادلة، لافتاً إلى أن البيئة الاستثمارية السليمة -عقلاً ومنطقاً- تقوم على قواعد حماية رأس المال واحترام الجهد المبذول، وليس التعامل مع المستثمرين باعتبارهم "غنائم" حرب تتقاسمها الأطراف المتنازعة.
واختتم "باشا" مناشدته بدعوة أبناء المحافظة واليمنيين في الخارج إلى توجيه استثماراتهم نحو دول توفر لهم ضمانات حقيقية وتحترم قيمة الوقت والجهد البشري، مؤكداً أن استمرار الانتهاكات بحق القطاع التجاري في إب ومناطق سيطرة المليشيا الأخرى يجعل من العبث المخاطرة بأي رأس مال في ظل هذه الظروف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news