عدن توداي / رفاه زاير جونه :
يغفو النخيلُ على ضفافِ الرافدين لا ليحلم بل ليداري في سعفه أنيناً طال أمده هنا العراق حيث الأرضُ سخيّةٌ لدرجة أنها تعطي الخبز للجائعين وتعطي الثرى لساكنيها الذين يرحلون قبل الأوان، يا وطناً تآمرت عليه الجغرافية قبل السياسة كأنك خُلقتَ لتكون الرئة التي يتنفس بها العالم والمحرقة التي تُصفى فيها حساباتُ الغرباء أيُّ ذنبٍ جناه دجلة لتمتزج مياهه بعطر دماء الأبرياء بدلاً من عطر القداح وأيُّ إرثٍ ثقيل هذا الذي يجعل الشاب العراقي يولد وفي يده شهادة ميلاد، وفي الأخرى مشروع نعش مؤجل لحربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل إنها الدماء التي تنسابُ في غير محلها دماءُ طفلٍ كان يحلم بطائرةٍ ورقية فخطفت روحه طائرةٌ من حديد. ودماءُ أبٍ خرج ليبحث عن رغيف عيش فعاد في صندوقٍ مغلفٍ بدموع الفقد. ودماءٌ طاهرة لم تسفك من أجل حدودٍ رسمها أهلها بل من أجل شطرنجٍ يلعبها الكبار في غرفهم الباردة ويدفع ثمن بيادقها أبناءُ الكرادة، والموصل، والبصرة. يا عراق يا أرض السواد التي ما بخلت يوماً بالجمال كم هو موجعٌ أن نراك ساحةً لتصفية الأحقاد، ووطني الذي يتسع للجميع يضيقُ اليوم بأبنائه الصادقين. نحن لا نحب الحرب، لم نكن يوماً تجار موت، نحن شعبٌ يحب الشاي المُهيّل وصوت المطرب الريفي داخل حسن في المساء وجلسات السمر على شاطئ النهرين دجلة والفرات. وإلى دماء الأبرياء أنتم لستم مجرد أرقام في نشرات الأخبار أيها العراقيون الأصلاء، أنتم الحلم الذي انكسر، والقصيدة التي لم تكتمل. أنتم عتبنا على عالمٍ صمَّ آذانه عن صراخ الأمهات، وظل يتفرج على سيد الحضارات وهو ينزف وحيداً في مهب الريح سيبقى نخيلك يا عراقُ شامخاً، وإن مالت به الريحُ قليلاً سيظل يطرحُ تمراً مراً في أفواه الغزاة، وعسلاً مصفى في قلوب المحبين…
مقالات ذات صلة
قصف تعز !!!
صورة وتعليق.. العيسي مهندس الكرة اليمانية.. وملك الانسانية.. بقلم /عبدالسلام فارع
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news