قالت هيومن رايتس ووتش إن القوات الموالية للحكومة اليمنية استخدمت "القوة المفرطة" ضد متظاهرين واحتجزت العشرات تعسفاً خلال احتجاجات شهدتها عدة محافظات جنوبية في فبراير/شباط الماضي، على خلفية تحركات داعمة لـ المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأوضحت المنظمة، في تقرير صدر من بيروت، أنها وثّقت احتجاجات في عدن وشبوة وحضرموت، مشيرة إلى أن الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتظاهرين أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة العشرات، إضافة إلى اعتقال عشرات المحتجين، لا سيما في عدن.
ونقلت المنظمة عن باحثتها نيكو جعفرنيا قولها إن "أفعال الحكومة لا تتطابق مع تصريحاتها بشأن حماية حرية التعبير"، داعية إلى ضمان احترام حقوق المواطنين بدل انتهاكها.
اشتباكات دامية واتهامات متبادلة
وبحسب التقرير، أطلقت القوات الحكومية النار على متظاهرين في عدة مواقع، أبرزها في مدينة عتق بمحافظة شبوة، حيث قُتل خمسة أشخاص وأصيب 39 آخرون خلال محاولة محتجين اقتحام مبنى حكومي. كما قُتل شخص وأصيب أكثر من 25 آخرين في عدن خلال محاولة اقتحام القصر الرئاسي في 19 فبراير/شباط.
وفي حضرموت، أطلقت قوات "درع الوطن" النار خلال احتجاجات في مطار سيئون، واعتقلت عشرات الأشخاص، رغم عدم تسجيل قتلى أو إصابات مؤكدة في تلك الواقعة.
في المقابل، أشارت المنظمة إلى أن بعض المتظاهرين كانوا مسلحين في بعض الحالات، وأنه لم يتسنّ تحديد الطرف الذي بادر بإطلاق النار في بعض الاشتباكات.
اعتقالات تعسفية وانتهاكات قانونية
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات احتجزت متظاهرين لأكثر من أسبوعين دون توجيه تهم أو عرضهم على القضاء، معتبرة ذلك "اعتقالاً تعسفياً" يخالف القوانين المحلية والالتزامات الدولية لليمن، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأضافت أن بعض المحتجزين حُرموا من التواصل مع أسرهم، واحتُجزوا في ظروف سيئة، بينها النوم على الأرض ومنع الوصول إلى المياه والمرافق الأساسية.
خلفية سياسية وتصعيد ميداني
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، عقب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء من حضرموت، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية.
وشهد جنوب اليمن خلال فبراير/شباط موجة احتجاجات واسعة دعماً للمجلس الانتقالي، الذي دعا أنصاره للنزول إلى الشارع، في ظل توترات سياسية وأمنية متصاعدة.
دعوات للتحقيق والمساءلة
ودعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى إجراء تحقيقات "عاجلة وفعالة" في حوادث إطلاق النار على المتظاهرين، ومحاسبة المسؤولين عن أي استخدام غير قانوني للقوة.
كما شددت على ضرورة احترام الحق في التظاهر السلمي، مؤكدة أن جميع أطراف النزاع في اليمن دأبت خلال السنوات الماضية على قمع الحريات وانتهاك حقوق المتظاهرين.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب إنهاء "دوامة الانتهاكات"، وضمان العدالة والمساءلة في جميع المناطق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news