مضى شهران على احتجاز نحو 4500 سيارة في ميناء الشحر، في مشهد يعكس أزمة متصاعدة رغم حداثة الميناء، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب العجز عن إدارة هذا الملف الحيوي.
يقول الصحفي محمد عمر، الذي زار ميناء الشحر ميدانياً، إنه وخلال مروره بمعارض السيارات في المدينة، لمس حجم المعاناة عن قرب، حيث التقى بأحد الباعة الذي قضى سنوات يجمع ثمن سيارة لإعالة أسرته خلال موسم العيد، لكنه وجد نفسه عاجزاً عن بيعها بسبب الأزمة، وسط ارتفاع كبير في الأسعار نتيجة الاحتكار وتكدس الشحنات.
ويضيف أن الأزمة لم تعد مقتصرة على التجار، بل باتت تمس المواطنين بشكل مباشر، في ظل عجز واضح عن تفريغ الشحنات أو تشغيل الميناء بكفاءة، رغم وصول نحو 19 باخرة محملة بالسيارات من ميناء جبل علي الإماراتي، ما أدى إلى تكدس غير مسبوق في الميناء الوحيد المخصص لاستيراد السيارات في اليمن.
ووفق المعطيات، فإن بعض السفن تحمل نحو 600 سيارة، في حين يقدر إجمالي السيارات المتكدسة بنحو 4500 سيارة معرضة للتلف بسبب بقائها في عرض البحر، ما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط سعر السيارة الواحدة يبلغ نحو 5 آلاف دولار، ما يعني تجميد ما يقارب 20 مليون دولار من أموال المستوردين، في وقت يتحمل فيه المواطن تبعات هذه الأزمة عبر ارتفاع الأسعار ونقص المعروض.
ويؤكد مدير الميناء أسامة باغريب، بحسب ما أورده محمد عمر، أن الميناء جاهز من حيث البنية التحتية والمعايير الفنية، وأنه مستوفٍ لكافة الاشتراطات الرسمية المعتمدة من البنك المركزي، إلا أن العمل تعطل نتيجة قرارات إدارية سابقة، إضافة إلى تأخر إصدار التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة النقل.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات إدارية وتعثر في اتخاذ القرار، ما أدى إلى شلل شبه كامل في نشاط الميناء خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع موسم رمضان وعيد الفطر، الأمر الذي فاقم معاناة التجار والمواطنين على حد سواء.
ويصف محمد عمر ما يحدث بأنه “كارثة اقتصادية وإنسانية”، في ظل غياب أي تحرك جاد لمعالجة الوضع، محذراً من تداعيات استمرار هذا الجمود على الأسواق المحلية، وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
ويختتم بالقول إن استمرار إغلاق الميناء فعلياً لا يعني فقط تعطيل حركة التجارة، بل يمثل تهديداً مباشراً لأرزاق آلاف الأسر، داعياً الجهات المعنية إلى التحرك العاجل لإيجاد حلول فورية، وإعادة تشغيل الميناء بشكل كامل قبل تفاقم الأزمة بشكل أكبر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news