في خطاب رمضاني لافت، لجأ زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، خلال 15 محاضرة رمضانية إلى تأويل النصوص القرآنية المتعلقة بقصة النبي موسى عليه السلام، في سلسلة محاضرات يومية تحت عنوان "أحسن القصص"، الأمر الذي فسره مراقبون كمحاولة للتودد إلى إسرائيل وتحسين صورة الجماعة لديها، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ضد طهران وحلفائها.
ومن خلال محاضراته التي انطلقت منذ الليلة الثانية من شهر رمضان واستمرت على مدى ليالي متفرقة (الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والتاسعة عشرة والسادسة والعشرين)، ركز زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشكل مكثف على قصة نبي الله موسى عليه السلام، متوقفاً عند تفاصيل دقيقة في رعايته منذ ولادته، وصولاً إلى بعثته ومعجزاته، مثل "آية العصا" و"آية اليد"، وكذلك مهمته مع أخيه هارون في الذهاب إلى فرعون.
وبحسب ما رصده متابعون، فإن زعيم الجماعة خصص المحاضرات الرمضانية والتي كان آخرها يوم الخامسة والعشرين (بتاريخ 26 رمضان 1447هـ) للحديث عن وصول موسى إلى مصر وبدء المواجهة مع فرعون، مستخدمًا نصوصاً قرآنية لتأييد بني إسرائيل في قصصهم، ومحاولاً في الوقت ذاته النيل من المصريين القدماء ووصفهم بـ"آل فرعون الكفار"، في إشارات اعتُبرت انعطافة لافتة في خطاب الجماعة التقليدي المناهض لإسرائيل.
ويرى مراقبون أن هذا التركيز غير المسبوق على قصة موسى وبني إسرائيل خلال 15 محاضرة وهي نصف محاضرات رمضان ، في توقيت دقيق، يحمل رسائل سياسية متعددة. ففي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية على إيران ووكلائها في المنطقة، وتتصاعد وتيرة الهجمات على حزب الله، يبدو أن الحوثي يحاول عبر هذه المحاضرات البحث عن غطاء ديني لتليين موقفه من إسرائيل، أو على الأقل إرسال إشارات إيجابية تخفف من حدة الاستهداف المحتمل لجماعته، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة عزمها التصدي لنفوذ إيران وأذرعها في المنطقة.
وتتجلى هذه القراءة في تتبع عناوين المحاضرات التي تجنبت الحديث عن الصراع الحالي مع إسرائيل أو الانتصار للقضية الفلسطينية، وركزت بدلاً من ذلك على إبراز الجوانب "الإنسانية" و"التاريخية" في علاقة الله تعالى بنبي من أنبياء بني إسرائيل، مع إسقاطات خفيفة على "طغيان فرعون" الذي شبهه الحوثي في بعض المحاضرات بـ"من يدّعون أنهم أتباع موسى وعيسى وهم يمارسون طغياناً أشد"، في إشارة ضمنية إلى إسرائيل نفسها، وهو ما اعتبره البعض محاولة للتوفيق بين الموقف المعلن والرسائل الخفية.
وأثار هذا التحول في الخطاب موجة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهم ناشطون الحوثي باستخدام النص القرآني "كطريق للتودد للإسرائيليين"، بينما اعتبر آخرون أن المحاضرات تعكس حالة من "الارتباك" في صفوف الجماعة التي تواجه مصيراً غامضاً في ظل المتغيرات الإقليمية.
فيما تواصل الجماعة بث محاضراتها الرمضانية، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مغزى هذا الغزل الفكري غير المباشر مع إسرائيل، وما إذا كان يمثل تحولاً استراتيجياً في عقيدة الحوثي المدعومة إيرانيًا، أم أنه مجرد محاولة لتلميع الصورة في لحظة سياسية إقليمية بالغة الحساسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news