يرى كاتب عمود الرأي بول بوست والباحثة القانونية في جامعة شيكاغو بيغاه بني هاشمي -في مقالهما المشترك بمجلة تايم- أن الحرب على إيران ربما لا تكون قصيرة كما يوحي الخطاب السياسي، بل قد تتحول إلى صراع طويل الأمد ومعقد تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وأشار المقال إلى أن ترمب وصف الحرب بدقة في بدايتها حين قال إنها "لن تكون سريعة". وفي أثناء إعلانه عن الحملة العسكرية ضد إيران، تحدث عن خسائر أمريكية محتملة.
وبعد بضعة أيام، قال إن الحرب قد تستمر "4 إلى 5 أسابيع"، و"لفترة أطول بكثير" إن لزم الأمر، كما ذكر -في مقابلة مع موقع أكسيوس الإخباري- أن الحرب ستنتهي قريبا، مضيفا: "في أي وقت أريد أن تنتهي فيه، ستنتهي".
ووفق مقال تايم، باتت أهداف الإدارة الأمريكية المعلنة للحرب تتراوح بين كبح الطموحات النووية والسعي لإسقاط النظام الإيراني، وسط تقديرات متضاربة بشأن المدة الزمنية لهذه المواجهة التي يرى المراقبون أنها قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
وفي نظر بوست وبني هاشمي، يعكس هذا التأرجح في الأهداف غموضا في الإستراتيجية الأمريكية بشأن كيفية إنهاء الحرب أو شكل المرحلة التالية لها.
وأوضح الكاتبان أن الواقع الميداني والأدلة التاريخية توحي بخلاف ما ذهب إليه ترمب من أن الحرب ستكون قصيرة الأجل، وذلك استنادا إلى بيانات مشروع "ارتباطات الحرب" الأمريكي، الذي أكد أن معظم الحروب بين الدول في القرنين الماضيين كانت قصيرة نسبيا، ولم تتجاوز 5 أشهر.
ومع ذلك، هناك استثناءات بارزة مثل الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الرابع، أو الحرب بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي التي استمرت 8 سنوات، وفقا للمقال.
انهيار النظام مستبعد
ومن غير المرجح -حسب كاتبي المقال- أن ينهار النظام الإيراني، فهو ليس مجرد حكومة، بل شبكة مؤسسات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة مدعومة بعائدات النفط وعلاقات دولية تراكمت على مدى عقود من الزمن.
وحتى بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية لم تسقط الحكومة، بل سرعان ما اتبعت الجمهورية الإسلامية مسارا دستوريا انتقلت بموجبه السلطة إلى قيادة مؤقتة، إذ اختير ابنه مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا.
ووفقا للكاتبين، فقد أظهر الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج التابعة له مرونة في مواجهة حرب ضد خصوم أقوى بكثير. وعلى مدار عقود، خضع الحرس الثوري لعمليات تدقيق أيديولوجي وتنظيمي مكثفة تهدف إلى إفراز كوادر تدين بالولاء الشديد للنظام.
ويعتقد الكاتبان أن الضربات الجوية قد تلحق أضرارا بالبنية العسكرية والاقتصادية لإيران، لكنها لن تكون كافية لإسقاط النظام أو كسر إرادة هذه القوات.
تعبئة الجماهير
داخليا، تلعب الروح القومية -بحسب المقال- دورا حاسما في إطالة أمد النزاع. فالتلويح بدعم جماعات عرقية كالأكراد، رغم نفي ترمب ذلك، يثير مخاوف الإيرانيين من تفكك الدولة، مما يدفع المعارضين قبل الموالين للاصطفاف خلف الراية الوطنية ضد التدخل الخارجي، تماما كما حدث إبان الحرب الإيرانية العراقية.
وعلى الصعيد الدولي، تتشابك خيوط الأزمة مع تقارير عن دعم استخباراتي روسي وتكنولوجي صيني لطهران، في مقابل طلب واشنطن مساعدة أوكرانيا للتصدي للمسيرات الإيرانية.
ويخلص الكاتبان إلى أن إدارة ترمب تبدو وكأنها تمارس نوعا مما يسميانه "التحوط الإستراتيجي"، إذ تُلمّح إلى إمكانية تحقيق نصر سريع، بينما تهيئ في الوقت ذاته الرأي العام لاحتمال صراع أطول.
غير أن بوست وبني هاشمي يريان في مقالهما أن هذا الغموض في الأهداف قد يزيد صعوبة التوصل إلى نهاية واضحة للحرب، ويضع صناع القرار في واشنطن وتل أبيب أمام سؤال حاسم: هل تستحق الأهداف المنشودة تكلفة حرب استنزاف شاملة في منطقة شديدة الحساسية؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news