في ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة “عدن” تتجدد واحدة من أبرز المحطات في تاريخ المدينة الحديث حين وقف أبناؤها صفا واحدا في مواجهة التحديات مدافعين عن أرضهم وهويتهم ومستقبلهم لقد جسدت تلك الأيام روح الصمود والتضحية التي عرفت بها عدن عبر تاريخها حيث سطر أبناؤها ملاحم بطولية أعادت للمدينة حريتها بعد معركة صعبة دفع فيها الكثيرون أثماناً باهظة من أجل الكرامة والحرية.
تعود هذه الذكرى ــ لتذكر الجميع ــ بمحطة مفصلية في تاريخ المدينة محطة كتبت بدماء وتضحيات أبنائها حينما حاولت المليشيا الحوثية السيطرة عليها عام 2015 حينما كانت عدن تمر في تلك الأيام العصيبة بمسرح المقاومة الباسلة التي خاضها أبناؤها بإرادة صلبة رافضين الخضوع أو الاستسلام لمليشيا اتت من كهوف مران حتى تحقق التحرير بعد معركة قاسية دفع فيها أبناء المدينة أثمانًا باهظة.
الحقيقة التي يجب أن تبقى واضحة هي أن عدن لم يحررها إلا أبناؤها هم من حملوا السلاح وهم من واجهوا الخطر في الشوارع والأحياء وهم من قدموا الشهداء والجرحى في سبيل أن تبقى مدينتهم حرة لقد كانت معركة وجود بالنسبة لهم ولذلك لم يترددوا في التضحية بكل ما يملكون دفاعا عن مدينتهم.
لكن مع مرور السنوات ظهرت أصوات تحاول إعادة كتابة الرواية أو القفز فوق التضحيات الحقيقية ونسب الانتصار لأنفسهم رغم أنهم لم يكونوا جزءاً من تلك اللحظات المصيرية التي عاشها ألناء عدن ثغر اليمن الباسم بعضهم جاء بعد الحرب…! واستفاد من واقع المدينة وظروفها بل وصل الأمر إلى استباحة مواردها ونهب خيراتها ثم الادعاء بأنه من صناع النصر أو المتحدثين باسم عدن.
إن مثل هذه المحاولات لا تغير من الحقيقة شيئاً لكنها تمثل ظلماً كبيراً لتضحيات أبنائها الذين قاتلوا ودافعوا عن المدينة في أصعب الظروف “التاريخ”لا يكتب بالشعارات ولا بالمزايدات بل يكتب بدماء الشهداء وصمود الناس الذين عاشوا تلك اللحظات.
مقالات ذات صلة
الجبل .. والمغارة!
تحية للمناضل والمستشار عبدالرحيم العولقي
لذلك فإن ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن ليست مجرد مناسبة للاحتفال بل فرصة لتصحيح الرواية ليكتبها “التاريخ” وحفظ الحقيقة من التزييف إنها مناسبة لتكريم من ضحوا فعلًا وللتأكيد أن الانتصار الذي تحقق كان ثمرة صمود أبناء المدينة في المقام الأول.
لقد آن الأوان لوقف ــ اختطاف الحقيقة ــ ورفض محاولات تزييف الوقائع أو المتاجرة بآلام الناس وتضحياتهم فعدن مدينة عريقة وأهلها يعرفون جيداً من وقف معهم في أصعب الأيام ومن جاء لاحقا ليستفيد من نتائج النصر.
إن احترام الحقيقة والوفاء لتضحيات الشهداء هو أقل ما يمكن تقديمه لعدن وأبنائها حتى تبقى ذاكرة التحرير نقية كما كانت يوم صنعت بعرق ودماء أبنائها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news