كتب رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن الدكتور محمد علوي امزربة شهادته حول الدور المحوري الذي لعبه ميناء عدن خلال معركة تحرير العاصمة المؤقتة عدن، وذلك في مقال توثيقي حمل عنوان: "ميناء عدن.. شريان النصر وعصب الصمود في ملحمة 27 رمضان".
وأكد امزربة أن ذكرى 27 رمضان تمثل محطة مفصلية في الذاكرة الوطنية اليمنية، باعتبارها يوم انبعاث مدينة عدن وإعلان كسر المشروع الكهنوتي على أسوارها، مشيراً إلى أن ميناء عدن كان خلال تلك المرحلة القلب النابض الذي ضخ الحياة في المدينة والمقاومة، وتحول من منشأة مدنية إلى قاعدة عمليات لوجستية وعسكرية دعمت صمود المدينة في ظل الحصار البري.
وأوضح أن إدارة الميناء أدركت منذ اللحظات الأولى للحرب أن بقاء الميناء عاملاً يعني بقاء عدن صامدة، لذلك جرى تسخير الإمكانات الفنية والبشرية لدعم المقاومة والقيادة الميدانية، مشيراً إلى أن الميناء مثّل الظهير الاستراتيجي الذي استندت إليه المقاومة خلال 45 يوماً من الحصار والصمود.
وتطرق امزربة إلى عدد من المواقف التي عكست حجم التنسيق بين إدارة الميناء وقيادات المقاومة، من بينها الاتصال الأخير الذي جمعه باللواء الشهيد علي ناصر هادي عبر هاتف نشوان العوذلي، قبل استشهاده بنحو 24 ساعة، حيث طلب الشهيد توفير رافعة تابعة للميناء لنقل صبيات خرسانية واستخدامها كحواجز دفاعية في مداخل مديرية التواهي لمنع تقدم المليشيات، مؤكداً أن الشهيد رفض الانسحاب رغم خطورة الموقف وأصر على البقاء في خط المواجهة حتى نال الشهادة.
كما استعرض ما وصفه بملحمة الإجلاء الكبرى في السادس من مايو 2015، حين تحولت القطع البحرية التابعة للميناء إلى وسيلة الإنقاذ الوحيدة للمدنيين، رغم تعرض منطقة «دكة الـT» في الدائرة البحرية لقصف مباشر من قبل المليشيات الحوثية أثناء تجمع مئات العائلات بانتظار الإجلاء، مؤكداً أن بحارة الميناء واصلوا عمليات الإنقاذ ونقل آلاف المدنيين من ساحل التواهي إلى البريقة عبر البحر.
وأشار إلى أن الميناء لعب دوراً إنسانياً مهماً خلال حصار التواهي الذي استمر 45 يوماً، حيث جرى استخدام القاطرات البحرية لنقل الغذاء والدقيق والغاز والمساعدات الطبية من البريقة إلى المناطق المحاصرة بعد انقطاع الطرق البرية.
وأضاف أن إدارة الميناء دعمت المستشفيات والمراكز الطبية في التواهي بمادة الديزل لضمان استمرار عمل غرف العمليات، كما جرى دعم المقاومة في المنصورة بصهاريج الوقود، إلى جانب تنفيذ عمليات نقل دبابات وآليات عسكرية عبر البحر لتعزيز مواقع القتال.
وبيّن امزربة أن عمال الميناء حولوا الورش الفنية إلى مراكز صيانة لأسلحة المقاومة والمدرعات، رغم انقطاع الكهرباء وشح الإمكانات، مشيراً إلى أن المدفع عيار 23 الذي خضع للصيانة في ورش التواهي كان شاهداً على هذا الدور الفني المساند.
وأشاد بصمود موظفي وعمال محطة حاويات ميناء عدن بمنطقة كالتكس، الذين واصلوا عملهم تحت نيران القناصة لحماية الحاويات والمخزون الغذائي والدوائي الخاص بالتجار، مؤكداً أنهم رفضوا مغادرة مواقعهم وسهّلوا تسليم الحاويات للتجار دون مقابل لضمان وصول المواد الأساسية إلى الأسواق.
كما أشار إلى استشهاد أحد عمال الميناء ويدعى «دنبع» أثناء أداء واجبه داخل المحطة، معتبراً ذلك رمزاً لتضحيات عمال الميناء خلال تلك المرحلة.
وكشف امزربة عن تنفيذ عملية استباقية لحماية القاطرات والقطع البحرية، حيث قام العمال والملاحون بنقلها من ميناء الزيت إلى ساحل الغدير تحت القصف لحمايتها من التدمير، موضحاً أن هذه القطع البحرية نفسها كانت في مقدمة المستقبلين لأول باخرة إغاثة وصلت إلى عدن بعد التحرير، وهي باخرة «درب الخير» التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وفي ختام مقاله، عبّر امزربة عن اعتذاره لكل من لم يتسع المجال لذكر أسمائهم من عمال الميناء والمقاومين الذين أسهموا في تلك الملحمة، مؤكداً أن بطولات عمال ميناء عدن ستظل صفحة مشرقة في تاريخ المدينة، ودليلاً على أن عدن عصية على الانكسار ما دام نبض مينائها مستمراً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news