عدن توداي
بقلم: رفاه زاير جونه
بغداد: العراق
أخوتي أخواتي العرب من عراق الحضارات أناديكم:
يا أبناء الضاد، يا من تنبض في عروقكم دماء العزة التي جرت في عروق أجدادنا، الذين شيدوا على مر الدهور صروحاً من المجد لا تزال آثارها تتحدث عن عبقرية الإنسان العربي. إنني اليوم، من قلب بغداد التي علمت الدنيا الحرف والحساب، أوجه نداء الحقيقة لأمة لم تكن يوماً إلا منارة للبشرية. أخوتي في الله والعروبة : إننا نواجه في هذا الزمن هجمة بربرية شرسة، تتخفى خلف شعارات براقة، وهدفها الحقيقي هو تفتيت ديننا الإسلامي الحنيف، تلك الرسالة التربوية السامية التي كانت سراجاً أضاء ظلمات الجهل، وحررت العقل من قيود التخلف. اليوم يتعرض وطننا العربي إلى غزو، إنهم يغزوننا في قيمنا، وفي جوهر عقيدتنا، وفي تاريخنا الذي لا يزال يشكل تهديداً لأطماعهم؛ لأن التاريخ هو ذاكرة الشعوب، وطمس الذاكرة هو الطريق الأقصر لتمزيق الأمة وسلب خيراتها. إن الاستعمار الحديث بوجوهه المتعددة، لم يعد يكتفي بالاحتلال العسكري، بل يسعى لتفكيك نسيجنا الاجتماعي، وجعلنا قبائل وشعوباً متناحرة، ينهش بعضها بعضاً، ليتسنى للطامع الأثيم أن يمرر مشاريعه التوسعية فوق أشلاء وحدتنا. ومع ذلك، فليعلم الجميع أننا أمة واحدة، يجمعنا القرآن الكريم الذي هو ميثاقنا وروح حضارتنا، يجمعنا دمٌ واحدٌ يسري في أجسادنا، وتاريخٌ مشتركٌ جعل منا جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. إننا أمة الحضارات القديمة التي علمت العالم فنون البناء والسياسة والفلك، وأمة الإسلام التي سادت حين تمسكت بأخلاق القرآن، فكانت خير أمة أخرجت للناس. إن بطولاتنا التي سُطرت في الملاحم، وأمجادنا التي ملأت الآفاق، ليست مجرد ذكرى نتغنى بها، بل هي جذورنا التي نستمد منها قوتنا اليوم لنواجه هذا التحدي.
ويقع على عاتق شبابنا العربي، وهم نبض هذه الأمة وطاقتها المتوقدة، دورٌ تاريخي ومصيري؛ فأنتم حماة الحاضر وبناة المستقبل، وعليكم تقع مسؤولية الحفاظ على هذه الأمانة. إن معركتكم اليوم ليست بالسلاح فحسب، بل هي معركة وعي، ومعركة إثبات وجود من خلال التسلح بالعلم والمعرفة، والتمسك بالقيم الأصيلة التي ورثناها عن أجدادنا، والاعتزاز بلغتنا العربية التي هي وعاء هويتنا. لا تسمحوا لثقافة التبعية أن تتسلل إلى عقولكم، بل كونوا فخورين بإرثكم العظيم، وكونوا الجسر الذي يعبر به تاريخنا المشرق نحو مستقبل أكثر إشراقاً، فبكم ستستعيد الأمة مجدها الضائع، وبإرادتكم الصلبة ستنكسر سهام الغزاة وتتحطم مؤامرات الطامعين.
فلا تتركوا الفرصة للغاصبين، ولا تنصاعوا لمشاريع التجهيل التي تريد تحويلنا إلى مجرد أرقام في حساباتهم الاستعمارية. رصوا الصفوف يا أهلنا، وتذكروا أن وحدتنا هي السلاح الوحيد الذي يكسر شوكتهم، وأن هويتنا العربية الإسلامية هي الحصن الذي لا ينهدم. نحن أمةٌ كتب عليها أن تكون في الرباط، ولكننا أيضاً أمةٌ قدرها أن تنتصر، لأنها تحمل في طياتها الحق، ولأنها تؤمن بأن الدم الذي يجري في عروقنا هو أمانة الأجداد، والقرآن الذي في صدورنا هو نور المستقبل، والتاريخ الذي نحمله في ذاكرتنا هو البوصلة التي لن تضل. إن بغداد، التي صمدت أمام نوائب الزمان، لا تزال تهمس في آذان كل عربي بأننا أمة لا تهزم ما دامت توحدت على الحق، وتماسكت بحبل الله، وأدركت أن قوتها في اتحادها، وعزتها في إسلامها، وخلودها في وفائها لتاريخها العظيم.
مقالات ذات صلة
قوات درع الوطن بالخير تشكر وبالفعل تذكر
التنظير الإعلامي و الإملاءات المغلوطة في تغطية الاحتجاجات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news