مع اقتراب الذكرى السنوية لتحرير مدينة عدن من جماعة الحوثي، عاد الجدل السياسي إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس حول الحدث نفسه بقدر ما يتعلق بمن يملك حق تمثيل رمزيته وقيادة إحيائه في المشهد السياسي الجنوبي.
ففي ظل غياب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن المشهد منذ الثامن من يناير الماضي، برز اسم عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الانتقالي أبو زرعة المحرمي باعتباره الشخصية الأكثر حضوراً في الفعاليات المرتبطة بالمناسبة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لملء الفراغ السياسي الذي تركه غياب الزبيدي.
وكان الزبيدي قد تمت إسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي في الفترة الماضية بعد اتهامات وجهت إليه بارتكاب "الخيانة العظمى"، على خلفية تحركات قوات نحو محافظتي حضرموت والمهرة للسيطرة عليهما، قبل أن تتدخل السعودية وتفرض انسحاب تلك القوات.
ومنذ ذلك الوقت، اختفى الزبيدي عن الأنظار ولم يظهر في أي تسجيل مصور أو صوتي، فيما تتداول مصادر غير مؤكدة معلومات عن وجوده خارج البلاد.
هذا الغياب فتح الباب أمام تحركات سياسية داخل المجلس الانتقالي نفسه، حيث يرى متابعون أن المحرمي يسعى إلى تعزيز حضوره السياسي والشعبي في الجنوب، خصوصاً في المناسبات الرمزية مثل ذكرى تحرير عدن، التي تحظى بمكانة خاصة لدى الشارع.
لكن هذا الحضور يثير في المقابل تساؤلات حول العلاقة الفعلية لبعض القيادات السياسية الحالية بمعركة تحرير عدن عام 2015. فوفق شهادات ميدانية ووقائع تلك المرحلة، لم يكن أي من الزبيدي أو المحرمي ضمن القيادات التي أدارت المعركة بشكل مباشر.
فالمحرمي كان في ذلك الوقت ضمن غرفة عمليات التحالف العربي التي أشرفت على الدعم العسكري، بينما كان الزبيدي متواجداً في محافظة الضالع حيث دارت معارك منفصلة عن جبهات عدن.
ويشير مراقبون إلى أن قيادة معركة تحرير عدن على الأرض ارتبطت بأسماء وشخصيات أخرى من قادة المقاومة المحلية والضباط الذين قادوا الجبهات داخل المدينة، في حين جاءت الأدوار السياسية لبعض القيادات لاحقاً بعد انتهاء المعارك وتشكّل التوازنات الجديدة في الجنوب.
ويرى محللون أن الجدل الحالي يعكس تنافساً سياسياً وشخصياً على رمزية المناسبة أكثر من كونه خلافاً حول الحدث التاريخي نفسه، خصوصاً في ظل التحولات التي شهدها المشهد الجنوبي خلال السنوات الأخيرة.
وفي الوقت الذي يستحضر فيه أبناء عدن ذكرى المعركة التي انتهت بطرد الحوثيين من المدينة في يوليو 2015 بدعم من التحالف العربي، تبقى تلك المناسبة بالنسبة لكثيرين ذكرى لتضحيات المقاتلين الذين خاضوا المعركة على الأرض، أكثر من كونها مناسبة للصراع السياسي حول من يمثلها اليوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news