في مشهد يدمي القلوب ويبعث على الغضب، تصاعدت أصوات الاحتجاج والاستغاثة من قلب مديرية التواهي، عقب تعرض طفلة بريئة لإصابة بالغة الخطورة وصلت إلى حد الشروخ في الجمجمة، بعدما سقطت عليها حجارة من مبنى متهالك يتهاوى سقفه على رؤوس المارة، محولاً حياة أسرة بأكملها إلى جحيم لا يطاق.
وتوجهت والدة الطفلة الضحية بصوت يعتصره الألم والخوف، بنداء عاجل وملح إلى قيادة المديرية وجميع الجهات المعنية المحلية، مطالبةً بالتحرك الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفتح تحقيق شفاف يحدد المسؤولية عن هذا الإهمال المقيت الذي جعل حياة المواطنين رهناً لسقوط الأنقاض في أي لحظة.
ووفقاً لرواية شاهد عيان ومعاناة الأم، فإن الحادثة لم تكن مفاجئة تماماً للأهالي الذين يعيشون في رعب دائم بجانب تلك العمائر القديمة. فقد أكدت الأم أن ابنتها لا تزال ترقد تحت الملاحظة الطبية الدقيقة والأجهزة الطبية، وهي ترزح تحت وطأة إصابات خطيرة نجمت عن سقوط أجزاء من بنية تحتية متهالكة.
وأوضحت الأم في رسالتها المؤثرة التي حملت طابع الاستغاثة، أن سكان الحي لم يقصروا في واجبهم الوطني والأخلاقي؛ حيث قدموا العديد من الشكاوى والبلاغات العاجلة للمجلس المحلي في التواهي، نبهوا فيها إلى الخطر الداهم الذي تشكله هذه المباني الآيلة للسقوط، مطالبين بضرورة تدخل الجهات المختصة لترميمها أو هدمها الآمن لضمان سلامة الأرواح، إلا أن هذه النداءات قوبلت –حسب قولها– بتجاهل تام وفتور في إجراءات المتابعة، ليقع المحظور وتتحول مخاوفهم إلى حقيقة مرة.
وفي نبرةٍ مملؤة بين الحزن والسخط والمرارة، طرحت الأم سؤالها الجوهري الذي يدور في ذهن كل سكان المنطقة: "من المسؤول عن سلامة أبنائنا؟ وهل يجب أن تسقط ضحية أخرى وربما أرواح تزهق لكي يتحرك المسؤولون؟".
وأكدت النيابة الأم أن ما لحق بابنتها ليس قدراً محتوماً ولا حادثاً عرضياً، بل هو نتاج مباشر ومترتب على تقصير واضح من الجهات الرقابية والتنفيذية، داعيةً إلى تشكيل لجنة تحقيق فورية تنظر في ملابسات الحادثة وتحاسب كل مقصر أهمل الأرواح وسكت عن الخطر.
اختتمت الأم مناشدتها بمجموعة من المطالب الملحة التي تعد خطاً أحمر لعدم تكرار هذه المأساة، على رأسها التحرك العاجل لمعالجة كافة المباني المتهالكة في التواهي، وليس فقط مكان الحادثة، مؤكدة أن السلامة العامة يجب أن تكون فوق كل اعتبار.
ووجهت شكراً لكل من تضامن معها، مختتمةً استغاثتها بطلب الدعاء من الجميع بالشفاء العاجل لابنتها، سائلة المولى عز وجل أن يحفظ أبناء الجميع وأن تكون ابنتها آخر ضحايا هذا الإهمال الرسمي المزمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news