شهدت العاصمة المؤقتة عدن اليوم، حدثاً نوعياً ومهماً على الساحة اليمنية، ممثلاً في انطلاق أعمال المؤتمر التشاوري النسوي الذي يُقام بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. ونُظم المؤتمر بتجهيز مشترك بين مؤسسة SOS للتنمية ومؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب اليمن، وحظي برعاية رسمية كريمة من وزيرة الدولة لشؤون المرأة، الدكتورة عهد جعسوس.
وقد انطلقت الجلسات تحت شعار حمل طموحات واسعة: "الحقوق والعدالة والعمل من أجل جميع النساء والفتيات"، حيث ركزت النقاشات على تحويل قضايا المرأة من مجرد شعارات إلى سياسات واجراءات عملية.
في كلمتها الافتتاحية، أوضحت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، الدكتورة عهد محمد جعسوس، أن المؤتمر ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو منصة عمل جادة لمناقشة عدد من المحاور الرئيسية والمصيرية المرتبطة بالمرأة اليمنية. ولفتت إلى أن النقاشات تدور حول المشاركة السياسية وصنع القرار، وتعزيز الحماية والعدالة القانونية، فضلاً عن قضايا الدعم النفسي والصحي، والتمكين والعدالة الاقتصادية.
ولم تغفل الدكتورة جعسوس الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكدة تضمن المحاور لأوضاع المرأة في ظل النزاعات، والنزوح، والأزمات المناخية التي تضرب اليمن.
وشددة على أن وزارة المرأة تسعى لأن تكون "الصوت المعبّر" و"الجسر الرابط" بين تطلعات النساء وبرامج الدولة، معلنة أن مخرجات هذا اللقاء ستكون توصيات رسمية تُرفع مباشرة إلى رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني للنظر في إدراجها ضمن الخطط الحكومية.
من جانبها، أكدت ممثلة مؤسسة SOS للتنمية، السيدة نجيبة النجار، على أهمية توقيت المؤتمر، واصفاً إياه بأنه يأتي في ظل "إنجاز سياسي نوعي" حققته المرأة اليمنية مؤخراً.
ووضحت النجار أن الهدف هو نقل قضايا المرأة من دائرة الأنشطة الموسمية والعابرة إلى "دائرة القرار المؤسسي" الدائم داخل الدولة، مشيرة إلى أن الشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرس تهدف إلى دعم المظلة الحكومية وتعزيز جهودها في صياغة اللوائح والخطط الهادفة للعدالة والحماية.
بدورها، رحبت ممثلة مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، السيدة ميادة البيضاني، بالحضور، معتبرةً أن احتفال هذا العام يأتي مترافقاً مع "انتصار ملموس" لنساء اليمن، تمثل في وصول ثلاث نساء إلى مواقع صناعة القرار العليا.
وكشفت البيضاني أن المؤتمر يهدف إلى الخروج بوثيقة متكاملة لاحتياجات النساء، ستشكل "خارطة طريق" لوزارة شؤون المرأة في إعداد خططها المستقبلية، مشيرة إلى أن المؤسسة تعمل عبر مكتبها الإقليمي في لبنان على استراتيجية لدمج النوع الاجتماعي في العمل السياسي والاستفادة من التجارب العربية.
شهد المؤتمر حضوراً كثيفاً ومميزاً، ضم ممثلات عن القطاعات الحكومية والخاصة، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والناشطات في الحركات النسوية.
وتتميز هذه المشاركة بكونها شاملة، حيث حضر ممثلات عن الفئات المهمشة، وذوي الإعاقة، والنازحين، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين.
وقد خلُص المؤتمر في ختامه إلى اعتماد وثيقة خاصة بالاحتياجات والأولويات المتعلقة بالمرأة في المرحلة الراهنة، لتكون مرجعاً للعمل القادم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news