تواجه العاصمة المؤقتة عدن، موجة عارمة من السخط الشعبي والغضب العارم، طالت محافظها الجديد عبدالرحمن شيخ، حيث خرج المواطنون عن صمتهم ليصفوا بداية ولايته بـ"الفاشلة" ومجرد نسخة مكررة من حقبة سلفه المحافظ المقال أحمد حامد لملس، وسط تدهور حاد في الخدمات وأزمات معيشية خانقة لم تشهد المدينة لها حلولاً منذ التغيير الأخير في القيادة التنفيذية.
وفي تفاصيل المعاناة التي تعصف بالمواطن العدني، أكدت مصادر ميدانية واستطلاعات للرأي أن المدينة لم تلمس أي تحسن ملموس منذ تولي الشيخ لمهامه، بل على العكس تماماً، تفاقمت الأزمات واشتدت أوتارها.
ولخص المواطنون مظالمهم في نقاط جوهرية، في مقدمتها الانهيار الكارثي للخدمات الأساسية، حيث يستمر انقطاع المياه عن الأحياء السكنية لساعات طويلة ومتقطعة، يرافقها تزايد مريع في ساعات انطفاء الكهرباء التي شلت الحياة اليومية، بالإضافة إلى كارثة بيئية تتمثل في طفح مياه المجاري التي باتت تحاصر الشوارع الرئيسية وتشكل خطراً صحياً داهماً.
وعلى الجانب الاقتصادي، لا تزال أسعار المواد الغذائية ترتفع بشكل لافت ومستفز، رغم استقرار سعر الصرف في السوق المحلي، مما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا الغلاء المفتعل، في وقت تواصل فيه أزمة الغاز المنزلي الخانقة طحن كاهل الأسر اليمنية التي باتت عاجزة عن توفير قوت يومها.
ولم يقف السخط عند هذا الحد، بل امتد ليشبه النهج الإداري للمحافظ الجديد بمن سبقه، حيث اتهم المواطنون الشيخ بالإبقاء على "التركة الثقيلة" للملس، وعدم إجرائه أي تغييرات حقيقية أو جذرية في صفوف المدراء العامين والمسؤولين التنفيذيين السابقين، ممن كانوا محلاً لاتهامات واسعة بالتقصير والفساد، مما يعني -حسب رأيهم- استمرار نفس المنظومة الفاشلة التي عانت منها المدينة لسنوات.
وفي سياق متصل، أضيفت فتيل جديد لنار الغضب الشعبي المتمثل في القرارات الأخيرة للمحافظ، وتحديداً فرض مبلغ 20 ألف ريال تحت مسمى "قيمة فحص السيارات".
وقد اعتبر المواطنون هذا الإجراء بمثابة "جباية" جديدة ومفروضة تضاف إلى الأعباء المالية الهائلة الملقاة على عاتقهم، متسائلين عن جدوى هذه الرسوم في ظل غياب الخدمات، بدلاً من أن يسعى المسؤولون لإيجاد حلول لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والمعيشية.
ويرى مراقبون سياسيون واجتماعيون أن نبرة السخط الشعبي تجاه المحافظ عبدالرحمن شيخ بدأت تتصاعد وتيرة مبكراً وبتسارع ملموس، وذلك نتيجة للتوقعات الكبيرة التي كانت معقودة عليه لإحداث فارق نوعي في إدارة ملف الخدمات وتصحيح المسار، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة.
وتتصاعد التساؤلات المحيرة حول قدرة المحافظ الجديد على الخروج من "جلباب" الإدارة السابقة، وإحداث تغيير حقيقي وشامل يلمسه المواطن البسيط قبل فوات الأوان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news