في تصريحات نارية وصفها المراقبون بأنها "جرس إنذار مبكر"، أطلق الخبير الاقتصادي اليمني، علي التويتي، صرخة تحذير مدوية حيال الارتفاع المتسارع والمخيف في أسعار النفط العالمية، مؤكداً أن هذه الزيادة ليست مجرد رفع للأسعار، بل هي مقدمة لتداعيات كارثية ستنعكس مباشرة على الوضع المعيشي المتدهور أصلاً في اليمن.
وقد أكد التويتي أن سيناريو الكارثة الذي توقعه سابقاً قد بدأ بالتفعل، حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز التوقعات القديمة مسجلة ارتفاعاً قياسياً وصل معه البرميل إلى 116 دولاراً أمريكياً.
ولم يكتفِ الخبير بهذا الرقم، بل حذر من أن الأسعار مرشحة للارتفاع بشكل وصفه بـ "الهستيري" في الفترة القادمة، مشيراً إلى أن استمرار الحرب ونقص مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي لدى القوى العظمى (مثل الصين، أمريكا، وأوروبا) سيقود السعر إلى مستويات غير مسبوقة قد تخلخل موازين الاقتصاد العالمي.
في سياق متصل، تصدر اليمن قائمة الدول المتضررة، واصفاً إياه بأنه "الحلقة الأضعف عالمياً" والأكثر هشاشة أمام الأزمات الدولية.
وكشف التويتي عن مأساة خفية يعيشها اليمني، موضحاً أن المواطن، وتحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، يدفع فعلياً ثمن برميل النفط المصفى بما يعادل 142 دولاراً أمريكياً منذ ما يزيد عن عقد من الزمان.
وهذا السعر الباهظ، مقترناً بانقطاع الرواتب، كان كفيلاً بإفلات الشعب وتآكل طبقته الوسطى.
وحذر الخبير من أن أي ارتفاع إضافي جديد في أسعار الوقود والغاز سيكون بمثابة "الضربة القاضية" للاقتصاد المحلي.
وأوضح أن القوة الشرائية انهارت بالفعل، وأن أي زيادة جديدة ستؤدي حتماً إلى إفلاس شرائح واسعة من التجار والمزارعين والمنتجين، مما سينعكس سلباً على المعروض في الأسواق.
كما تنبأ التويتي بموجة جديدة من البطالة والفقر ستضرب البلاد، نظراً لتسريح العمالة في القطاعات المتأثرة بارتفاع تكاليف الإنتاج، مشيراً إلى إحصائيات مرعبة سجلت ارتفاعاً كبيراً في نسبة المتسولين هذا العام مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس عمق الأزمة الإنسانية.
وفي نقطة جوهرية، أبدى التويتي مخاوفه الشديدة من ارتفاع ما يسمى "هامش ربح المصافي" عالمياً نتيجة الزيادة الهائلة على الطلب العالمي على البنزين، وهو ما سينعكس -حسب قوله- بارتفاعات إضافية على الأسعار محلياً، في وقت تتجاوز فيه معاناة الناس كل التوقعات.
واختتم الخبير تحذيره بتأكيد قاتم، مفاده أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار المحروقات سيجعل المرحلة المقبلة "أصعب بكثير" مما نعيشه اليوم، داعياً الجميع إلى التنبه الفوري لخطورة الانعكاسات المعيشية التي بدأت تلوح في الأفق وتنبئ بأيام عصيبة قادمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news