رغم عدم انخراط جماعة الحوثي، المصنفة إرهابيًا والمدعومة من إيران، في الصراع الدائر إلى جانب طهران حتى الآن، فقد صعّدت الجماعة خلال الأيام الأخيرة خطابها السياسي والعسكري الداعم لإيران، معلنة استعدادها للتدخل في حال تصاعدت المواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وأكد زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، في خطاب حديث أن قواته في حالة جاهزية دائمية، مضيفًا: "فيما يتعلق بالتصعيد العسكري والعمل العسكري، فنحن على أهبة الاستعداد للرد في أي لحظة إذا استدعت التطورات ذلك".
وأشار تقرير نشرته شبكة فوكس نيوز الأمريكية إلى أن هذا التصعيد لا يعني بالضرورة دخول الحوثيين المباشر في الحرب، لكنه يعكس موقعهم الاستراتيجي ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة" الإيراني في المنطقة.
وقالت الباحثة ندوى الدوسري، المتخصصة في الشؤون اليمنية بمعهد الشرق الأوسط، إن الحوثيين يمثلون "خط المقاومة الأخير" بعد تراجع قدرات بعض حلفاء إيران الإقليميين، مضيفة أن احتمالات تدخلهم قائمة، خصوصًا إذا طال أمد الحرب، إذ يمكن أن يدفع طول النزاع الجماعة للانخراط في المواجهة.
وأضافت الدوسري أن الجماعة تبحث منذ فترة عن فرصة لتصعيد المواجهة مع السعودية، معتبرة أن أي تدخل سعودي محتمل في الصراع الإقليمي قد يمنح الحوثيين الذريعة التي ينتظرونها لشن هجمات.
وأوضح التقرير أن قرار الحوثيين بعدم التدخل حتى الآن مرتبط أيضًا بحسابات الحرس الثوري الإيراني، الذي يسعى للحفاظ على الجماعة كقوة استراتيجية وعدم خسارتها في مواجهة مباشرة قد تضعفها، مشيرًا إلى أن إيران قد تعتمد مستقبلاً على الحوثيين ضمن شبكة نفوذ إقليمية أوسع، تشمل مناطق مثل القرن الأفريقي.
كما استعرض التقرير التحولات في الموقف الأمريكي تجاه الحوثيين خلال السنوات الماضية، من إعلان إدارة بايدن إزالة الجماعة من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، إلى إعادة تصنيفهم خلال ولاية ترامب الثانية وشن ضربات عسكرية ضد مواقعهم في اليمن، قبل إعلان ترامب لاحقًا وقف الحملة الجوية احترامًا لعدم رغبة الحوثيين في القتال.
وترى الدوسري أن هذا الموقف الأمريكي الصارم ساعد في ردع الحوثيين عن استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن أي هجوم جديد قد يواجه ردًا أمريكيًا مباشرًا.
ويخلص التقرير إلى أن الحوثيين ما زالوا يشكلون ورقة استراتيجية مهمة لإيران في المعادلة الإقليمية، وأن قرار مشاركتهم في الحرب سيعتمد على تطورات الصراع واحتياجات طهران لتوسيع نطاق المواجهة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news