أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران انتخاب مجتبى حسيني خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد، خلفًا لوالده علي خامنئي، في ظل ظروف سياسية وأمنية متوترة، بالرغم من معارضة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتوليّه المنصب.
وقال مجلس القيادة الإيراني، المسؤول عن اختيار المرشد الجديد، في بيان له إنه يعلن "اختيار وإعلان آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشدا ثالثا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأغلبية ساحقة" من أصوات أعضائه.
ويتم انتخاب المرشد الأعلى في إيران باقتراع سري، ويُعلن المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة من أصوات أعضاء "مجلس خبراء القيادة" الحاضرين مرشدا جديدا.
وآخر انتقال للقيادة في إيران جرى عام 1989 عقب وفاة "الخميني" قائد الثورة الإيرانية، إذ انتخب مجلس خبراء القيادة في اليوم ذاته علي خامنئي مرشدا جديدا، والذي قُتل في غارة جوية أمريكية إسرائيلية قبل أيام.
ويُعتبر مجتبى خامنئي من أكثر الشخصيات غموضًا داخل هرم السلطة الإيرانية، إذ حافظ على حضور محدود في الحياة العامة مقارنة بوالده، ولم يتول أي منصب حكومي، كما لم يشتهر بإلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية، وتعد الصور ومقاطع الفيديو المنشورة عنه نادرة جدًا.
وفي العقود التالية تحدثت تقارير محلية أن مجتبى خامنئي يؤدي دورا مهما داخل مكتب المرشد، ويُنظر إليه على أنه أحد الشخصيات ذات النفوذ داخل بنية السلطة حيث وصفت برقيات دبلوماسية أمريكية، كشف عنها عبر موقع ويكيليكس في أواخر العقد الأول من الألفية، مجتبى بأنه "القوة الكامنة خلف العباءة الدينية".
المولد والنشأة
وُلد مجتبى خامنئي في 7 سبتمبر/أيلول 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، ونشأ في مرحلة شهدت نشاطًا سياسيًا معارضًا لنظام الشاه، وكان والده شخصية دينية بارزة في ذلك الحراك.
أنهى دراسته الثانوية قبل أن يلتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، أحد أبرز مراكز الدراسات الدينية الشيعية، وتلقى تعليمه على يد عدد من رجال الدين المحافظين، من بينهم محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي غلبايغاني، ودرس الفقه والعلوم الدينية التقليدية.
ينتمي مجتبى إلى عائلة دينية معروفة في إيران، وهو شقيق رجل الدين مصطفى خامنئي، ومن أقاربه هادي خامنئي. كما تربطه علاقات عائلية بشخصيات بارزة في التيار المحافظ، إذ تزوج من زهرة حداد، ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني.
تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية بطهران، قبل أن ينتقل عام 1999 إلى مدينة قم لمواصلة دراساته الدينية في الحوزة العلمية، حيث ارتدى الزي الديني في سن الثلاثين، وهو سن متأخر نسبيًا مقارنة بمسار طلاب العلوم الدينية.
ورغم دراسة الفقه والعلوم الدينية، لم يبرز كمرجع ديني بارز، ويصنف ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة، ما قد يشكل تحديًا أمام توليه منصب المرشد الأعلى.
ظهوره السياسي
برز اسم مجتبى خامنئي في المجال العام عام 2005، عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وهو اتهام لم تؤكده السلطات رسميًا. وفي 2009 وصفته صحيفة "الغارديان" البريطانية بأنه "شخصية متقشفة يُنظر إليها غالبًا على أنها أكثر تشددًا من والده".
وفي عام 2019، أدرجته وزارة الخزانة الأمريكية ضمن قائمة العقوبات ضد شخصيات مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى، مشيرة إلى دوره في التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج لتحقيق أهداف النظام الإقليمية والسياسية.
وقالت الوزارة حينئذ إن مجتبى "يمثل المرشد الأعلى بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعيَّن في أي منصب حكومي"، باستثناء عمله داخل مكتب والده.
وأضافت الوزارة في بيانها أن المرشد الأعلى فوَّض جزءًا من مسؤولياته إلى ابنه، مشيرة إلى أنه عمل عن كثب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومع قوات الباسيج، وهي قوة مرتبطة بالحرس الثوري، وذلك في إطار ما وصفته بالسعي لتحقيق أهداف إقليمية وسياسات داخلية للنظام الإيراني.
تشير بعض التقارير إلى أن مجتبى خامنئي يحافظ على علاقات وثيقة مع شخصيات داخل الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى شبكات سياسية محافظة داخل النظام، كما يُعتقد أنه يلعب دورًا في التنسيق بين بعض المؤسسات السياسية والأمنية، رغم أن طبيعة نفوذه الفعلي داخل النظام غير معلنة رسميًا.
ورغم هذه التقديرات، تبقى طبيعة نفوذه الفعلي داخل بنية النظام الإيراني غير معلنة رسميًا، ويستند كثير مما يقال عنه إلى تحليلات وتقارير غير مباشرة.
انخراطه العسكري
ينتمي مجتبى خامنئي إلى الجيل الذي نشأ خلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، وهي فترة تزامنت مع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) التي شكّلت تجربة محورية في تشكيل النخب السياسية والأمنية في إيران.
شارك مجتبى في شبابه في الحرب العراقية الإيرانية، إذ تشير روايات ومذكرات لبعض قادة الحرس الثوري إلى أنه التحق بالجبهة عام 1986 وهو في الـ17 من عمره.
وقد شكّلت تلك الحرب تجربة مفصلية لجيل الثورة ورسّخت لدى النظام الإيراني حالة من الشك العميق تجاه الولايات المتحدة والغرب اللذين دعما العراق خلال النزاع.
وتشير مصادر مختلفة إلى مشاركته في القتال ضمن صفوف قوات الباسيج، وهي قوة تعبئة شعبية شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تأسست خلال الحرب لتعزيز الجبهة الإيرانية عبر استقطاب متطوعين من الشباب.
ويشار إلى مشاركة مجتبى في الحرب عادة في الروايات التي تتناول سيرته بوصفها جزءًا من تجربة الجيل الذي خاض الحرب في سن مبكرة، وهي تجربة يعتبرها الخطاب الرسمي الإيراني عنصراً مهمًا في تكوين القيادات السياسية والأمنية في البلاد بعد الثورة.
كما يشار إلى دور غير معلن لمجتبى في عدد من الملفات الحساسة، إذ أفادت تقارير إعلامية بحضوره في مشاورات تتعلق بقضايا سياسية وأمنية، وهو ما جعله محل اهتمام ومتابعة داخل إيران.
وتستخدم هذه الخلفية العسكرية في بعض التقديرات السياسية لتفسير علاقاته اللاحقة مع دوائر أمنية وعسكرية داخل النظام الإيراني، بما في ذلك مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري.
محاولة اغتيال
وفي سياق تطورات الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية في مارس/آذار 2026، أفادت مصادر إيرانية بأن مجتبى خامنئي نجا من غارات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت والده خامنئي، وأسفرت عن مقتل عدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين.
وذكرت المصادر أن مجتبى لم يكن في طهران وقت وقوع الضربات. كما أفادت السلطات الإيرانية بأن زوجته زهرة حداد عادل، ابنة السياسي الإيراني غلام علي حداد عادل، قُتلت في الهجوم إلى جانب المرشد وأفراد من عائلته.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في مقابلة هاتفية مع وكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة ينبغي أن يكون لها دور في اختيار الزعيم المقبل لإيران، مضيفًا: "سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران".
كما صرّح ترامب لموقع "أكسيوس" الإخباري بأن "نجل خامنئي لا قيمة له... نحن نريد شخصًا يجلب السلام لإيران"، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد أبرز الأسماء المتداولة لخلافة والده، بحسب تقارير إعلامية.
المصدر: بران برس + وكالات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news