الباحث اليمني “المصباحي” عن تجربة رمضان في القاهرة: يبقى الحنين إلى الوطن
من المهجر – تقارير أعدها لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: يعيش خالد داود المصباحي، الباحث اليمني في العلوم السياسية، في مدينة القاهرة، حيث تمتزج أصوات الحياة بزينة رمضان وفوانيسه، تجربة مختلفة للشهر الفضيل.
إنها تجربة تجمع بين وجع الغربة وإصرار النجاح، بين طقوس بيت يمني مصغر وروحانيات مساجد مصر، وبين الحنين إلى الماضي والانغماس في الحاضر لبناء المستقبل.
لم يكن قرار مغادرة اليمن قبل سبع سنوات سهلاً في حياة المصباحي، ففي حديث خاص لـ “يمن ديلي نيوز” يستعيد الباحث تفاصيل تلك اللحظة المصيرية، قائلاً: القرار لم يكن شخصياً بقدر ما كان ضرورة للأمان والاستمرار في الدراسة.
كنت أدير عملاً تجارياً خاصاً بي، وأشرف على مستشفيات والدي في الحديدة، ولكن تعرضنا للنهب والمطاردة من قبل ميليشيات الحوثي.
ويضيف المصباحي، المقيم حالياً في القاهرة مع أسرته لاستكمال دراساته العليا: “في ظل الحرب وعدم توفر فرص تعليمية أكاديمية للدراسات العليا في اليمن، قررنا السفر لاستكمال طموحنا العلمي.
وبفضل الله، حققنا خطوات هامة، حيث أنهت زوجتي درجة الماجستير في طب وتجميل الأسنان، وأنهيت أنا درجة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، لنواصل الآن مسيرة استكمال مرحلة الدكتوراه.
عالم رمضاني خاص
في القاهرة، ورغم التشابه الكبير في الأجواء الرمضانية، يحاول المصباحي وأسرته خلق عالم خاص بهم.
يقول لـ ” يمن ديلي نيوز”: أحرص أنا وأسرتي على تحويل المنزل إلى ‘بيت يمني صغير’، نحافظ على المائدة اليمنية التقليدية بكل أطباقها كالشفوت والمخلوطة والسمبوسة وبنت الصحن والشوربة اليمنية، ونستعيد رائحة وأجواء رمضان في اليمن.
ولا يقتصر الأمر على الطعام فقط، بل يمتد ليصل إلى القلب والروح، حيث يتابع المصباحي وأسرته القنوات والبرامج الرمضانية اليمنية، ويستمعون للقرآن الكريم بصوت الشيخ محمد حسين عامر والشيخ القريطي، ويتسابقون على ختم القرآن أكثر من مرة خلال الشهر.
مضيفا: هذه الطقوس تعيد خلق الأجواء العائلية والروحانية التي كنا نعيشها في اليمن وتربطنا بالذكريات الرمضانية.
لكن رغم هذه المحاولات، يبقى للحنين إلى الوطن طعم آخر، حيث يعترف المصباحي بأن أكثر ما يثير شوقه إلى اليمن هو “لحظة الإفطار مع الأسرة الكبيرة والعائلة، وصوت الأذان في الحي، وازدحام المائدة بالأقارب، وأصوات الأطفال، وهي لحظات يصعب تعويضها في الغربة.
عمل شباب ومجتمعي
لم تكن الغربة مجرد محطة دراسية بالنسبة للمصباحي، بل تحولت إلى منصة انطلاق للعمل الشبابي والمجتمعي.
فبينما كان وقته في اليمن موزعاً بين العمل التجاري وإدارة المستشفيات، وجد في القاهرة مساحة أكبر للتفرغ لقضايا الشباب والعمل التطوعي.
ويشرح المصباحي الذي يرأس هيئة شباب اليمن في اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار، لـ “يمن ديلي نيوز” طبيعة نشاطه قائلاً: نحن نهتم بتنمية قدرات الشباب اليمني، وتنظيم أنشطة ثقافية ورياضية ومسابقات في القرآن، إضافة إلى ورش عمل وفعاليات تعليمية وترفيهية للأطفال والشباب لتعزيز روح الانتماء والعمل الجماعي في المهجر.
ويضيف: نحرص أنا وزملائي في الهيئة خلال شهر رمضان على تنفيذ مبادرات إنسانية، مثل توزيع السلال الغذائية للأسر اليمنية عبر فاعلي الخير، وكذلك تقديم مساعدات للمرضى وللفئات الأشد احتياجاً من أبناء الجالية اليمنية في مصر.
مع المجتمع المصري
في تفاعله مع المجتمع المصري، يجد المصباحي نموذجاً جميلاً للتعايش الثقافي. يوضح: في اللقاءات المشتركة نقدم أطباقاً يمنية مثل الشفوت وبنت الصحن، وفي المقابل نتذوق الأكلات المصرية الرمضانية كالقطايف والكنافة، ما يخلق حالة جميلة من التعارف الثقافي والتآلف المجتمعي.
ويخلص الباحث إلى وصف تجربة البعد عن الوطن في الشهر الفضيل بأنها “تجربة تجمع بين الحنين والمسؤولية، حنين للأهل والذكريات، ومسؤولية في الحفاظ على هويتنا وعاداتنا وأن نكون نموذجاً إيجابياً لليمن في الخارج”.
في الختام
في ختام حديثه لـ “يمن ديلي نيوز”، وجه خالد المصباحي رسالة صادقة إلى الشباب اليمني في الداخل والخارج، قال فيها: إن وطننا اليوم يرتكز على سواعدنا جميعاً، فنحن لسنا مجرد حاضر الوطن بل صناع مستقبله.
ويضيف: ما وصل إليه وطننا كان نتيجة طبيعية لغياب صوت الشباب عن مراكز القرار، لذلك يجب ألا نتنازل عن حقنا في رسم مسار وطننا والمشاركة الفاعلة في بنائه.
يشدد على أن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة بناء الإنسان وتمكين الكفاءات، وصناعة جيل قادر على تجاوز آثار الصراع والانقسام. ولنثق جميعاً بأن الشباب اليمني، بعزيمته وإرادته، هو القوة القادرة على إعادة المجد لليمن وصناعة مستقبله الزاهر.
مرتبط
الوسوم
من المهجر
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news