كشف الباحث اليمني الدكتور مجيب الحميدي، جانبًا من التحريف والتأويل السلالي الذي يعبث بالنصوص القرآنية، بطريقة تعسفية في محاولة لإضفاء شرعية على امتيازات سلالية تتنافى مع مقاصد الرسالة الإلهية والروايات الصحيحة معتمدًا على روايات ضعيفة ومختلقة تتناقض مع العقل والفطرة.
جاء ذلك في سلسلة مقالات للدكتور الحميدي في إطار جهده البحثي، أعاد نشرها في صفحته على منصة "فيسبوك"، ولخصها "الهدهد"، وحملت عنوان "الذين جعلوا القرآن عضين" حقائق التنزيل الرسالي وانحرافات التأويل السلالي.
ومن القضايا التي تناولها "الحميدي"، مسارعة من سماهم بـ "كهنة التفسير العنصري"، إلى احتكار "الذكر"، الذي ورد في الآية الكريمة "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ"، مشيراً إلى أنهم يعملون في المقابل على تهميش أمة الرسالة المحمدية مرددين: "نحن قومه وأهل ذكره، ونحن وحدنا المسؤولون عنه".
وأشار إلى أنهم يزعمون "أنه لا قوم لمحمد غيرهم، في حين أنهم ينفون عن أنفسهم المذكورين في الآية "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا"، مبيناً أنهم يتمادون في زعمهم، في هذا السياق بأن المقصود بـ"القرآن" هنا هم "قرناء القرآن" – أي علي وذريته – وأن أمة التوحيد والرسالة هي من هجرت القرآن عندما رفضت وجود واسطة وثنية تمارس الوصاية الكهنوتية على القرآن.
وقال: "وهكذا، تُحرَّف المعاني لخدمة نزعة احتكارية، تُقصي الأمة عن دورها الرسالي"، مؤكداً أنها جرأة عظيمة على تحريف الكلم عن مواضعه السياقية، واجتزاء النصوص، وتعطيل عمومياتها لإخراج الأمة من دوائر الفضل".
ويتطرق إلى دليل آخر عن السطو السلالي، وذلك على أية " ثمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَا "، مشيراً إلى أن الأمة هي "أمة الإسلام"، لكن أعلام الإمامة ومنهم مؤسس جماعة الحوثي "حسين الحوثي"، يدعون أنه وحده أصفياء الله وأحباؤه وأنصاره وأوصياؤه على القرآن.
وأوضح أنه من هذا التأويل العنصري المنحرف تناسلت ضلالات الفكر السلالي، فاستُبيحت دماء الأمة، واستُغل الدين لتبرير الطغيان، مبيناً أنه عند العودة إلى التفاسير المعتبرة، نجد أن العلماء أقرّوا بأن الأمة التي ورثت الكتاب هي أمة الرسول محمد بأكملها.
وفي موضوع آخر، تحدث الدكتور الحميدي، عن سطو السلالة على آيات هداية الله والرسول للخلق (احتكار الهداية)، وأشار إلى أن اتباع الهادوية يزعمون أن الله قسّم صلاحيات الرسالة بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وذكر أن هذا الزعم "حيلة ثالثة" لجأوا إليها بعد أن فشلت النسخة السلالية الأولى بادعاء ألوهية علي، و فشلت النسخة الثانية بادعاء نبوته، وأن جبريل أخطأ في تبليغ الوحي. فتوصلت النسخة الثالثة إلى حيلة جديدة تقضي بتقسيم الرسالة، حيث نُسب الإنذار إلى محمد ونُسبت الهداية والإمامة إلى علي وذريته إلى يوم القيامة.
ووصف هذه القسمة الإمامية بالجائرة، لافتاً إلى أنه في ضوء ذلك أخذت الهادوية لقبها من مؤسسها يحيى الرسي، الذي سمى نفسه بـ"الهادي إلى الحق"، وأن هذا اللقب ليس مجرد وصف عابر أو تفاؤل رسالي، بل يعكس تطرف العقيدة الإمامية بطابعها العنصري القائم على ادعاء العصمة ومنازعة الله ورسوله في صفة الهداية.
وفي هذا السياق، قال إن التفسير العنصري، للآية "وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ" مرتبط بتفسير أكثر انحرافًا لقوله تعالى: "قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى ٱلْحَقِّ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ".
وذكر أن "يحيى الرسي" يرى أن "الهادي إلى الحق الذي لا يُهدى" والمقصود في هذه الآية هو علي بن أبي طالب، والأئمة من ذريته، متجاهلاً بوضوح السياق القرآني الذي لا يحتاج إلى تأويل متكلف، إذ إن أي قارئ بسيط يدرك أن الآية تتحدث عن الله جل وعلا.
وأضاف: "فهل يُعقل أن تُسرق صفة إلهية وتُعزى إلى بشر، مهما بلغت منزلته؟! وتدّعي أنه وذريته "يَهدي ولا يُهدى" كما جاء في كتاب الأحكام للرسي؟! فهم هادة غير مهديين"، مشيراً إلى أنه بناءً على هذا الادعاء، يُزعمون أنهم "أعلام الهدى" الذين يجب طاعتهم والتسليم لهم بالسلطة والثروة واحتكار المعرفة والهداية.
وأشار في مقالته البحثية، إلى أن الروايات التي اعتمد عليها التفسير العنصري في تقسيم الرسالة بين محمد وعلي، فهي إما موضوعة أو ضعيفة ومتعارضة، وما قارب منها الصحة على شروط علماء نقد الحديث يفتقد إلى صحة الدلالة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news