عبدالقوي غالب.. قائد عسكري صمتت بندقيته فدوى صوته الوطني أرجاء اليمن

     
يمن ديلي نيوز             عدد المشاهدات : 44 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عبدالقوي غالب.. قائد عسكري صمتت بندقيته فدوى صوته الوطني أرجاء اليمن

عبدالقوي غالب.. قائد عسكري صمتت بندقيته فدوى صوته الوطني أرجاء اليمن

أصحاب الجلالة – أعد حلقاتها لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: صوته الجهوري وأداؤه المميز في قراءة التقارير والفلاشات التوعوية والمعنوي تردد على أسماع الملايين من اليمنيين داخل وخارج البلد، بإعجاب كبير، حتى أن كثيراً عندما يسمعون يتساءلون من هو صاحب هذا الصوت الذي وصف بـ “الكنز”.

صاحب هذا الصوت هو صاحب الجلالة لهذا اليوم، والذي وُلد في ظروفٍ لم تُتح له فيها رفاهية الطفولة الكاملة.

اضطر “عبدالقوي بن غالب” منذ صغره إلى ترك مقاعد الدراسة ليقف إلى جانب والده بروحٍ مبكرة من المسؤولية، غير أن شغفه بالتعلم لم يخفت، فحين التحق بالجيش واصل تعليمه بإصرارٍ حتى جمع بين الانضباط العسكري والتحصيل العلمي.

شارك في حرب عام 1994 وأصيب خلالها، وأصبح نائباً لقائد المعسكر، والتقى لأكثر من مرة الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وتجمعه قصصاً مميزة مع قيادات مجتمعية وسياسية وتجارية بينهم عبدالجبار هائل سعيد أنعم.

ولد عبد القوي غالب عام ،1966 في قرية “ذي جبرة” مديرية حبيش محافظة إب، وصف حياته بأنها كانت قاسية كحياة أي طفل من أطفال القرية الآخرين، حيث قضى طفولته وبداية شبابه في القرية حتى وصل إلى سن الخامسة عشرة تقريباً.

لم يتلق تعليمه في صغره، حيث كان يساعد والده في بناء البيت الذي استمر مدة سنتين”، كان ذلك عام 1980، درس سنة واحدة (صف أول ابتدائي) في القرية، ولم يحصل على شهادة.

على الرغم من تأخر تعليمه الرسمي، إلا أنه استفاد من والده في تعلم قواعد اللغة العربية؛ فقد كان والده يشجعه كثيراً، خاصة عندما يخطئ، وكان يدفعه لاستنتاج المعلومات والإعراب بنفسه بدلاً من توبيخه.

يذكر عبدالقوي أن والده تعلم اللغة العربية على يد الفقيه “خوجه” (من أصل غير يمني) كان في المنطقة وهو من طلاب الشيخ عبدالعزيز المسوح (الحضرمي) وهما من طلاب الشيخ سعيد الدنوة.

الالتحاق بالجيش

بسبب الظروف المادية للأسرة التحق بالقوات المسلحة وهو في سن السادسة أو السابعة عشرة تقريباً، كان ذلك عام 1982، في اللواء الثاني مدرع بـمدينة “يريم” تحت قيادة “صالح علي الضنين”.

كان ضمن كتيبة المدفعية، فكان من الكوادر الماهرة، ثم انتقل للاحتراف في سلاح الدروع (دبابات تي 55 وتي 62)، حيث عمل كمسؤول صيانة وقائد دبابة ومصحح للرماية.

شارك عبدالقوي في حرب 1994، وأُصيب خلالها بطلق ناري من رشاش دبابة في منطقة أبين قبل دخول عدن بنحو عشرة أيام، ونجا بأعجوبة من قصف صاروخي عنيف استهدف موقعه وقائد اللواء عبدالله أحمد الذفيف، الذي استشهد في القصف.

قصة عودته الى القرية

بعد اصابته في الحرب، ومقتل قائد اللواء الذي كان برفقته، على أبواب مدينة عدن، عاد عبدالقوي إلى قريته في “حبيش”.

يروي قصة وصوله القرية، كان ذلك وقت الظهيرة ويرتدي قميصاً عسكرياً “شميز ميري” وإزاراً فقط، وشعره أشعث، وآثار دمائه ما تزال واضحة على ثيابه نتيجة الإصابة التي تعرض لها في المعركة.

عندما شاهده أحد أبناء القرية، ذُهل لرؤيته حياً، أجبره على الجلوس عنده يتناول الغداء، تسامع أبناء القرية بوصول عبدالقوي، أثناء مرروه إلى منزل والده، كان يسمع النساء “يحجرين” وصوت إطلاق رصاص، ظن أنها مناسبة عرس، قبل أن يبدأ الناس بالالتفات حوله ويحيونه “أهلاً بالشجاع، أهلاً بالبطل الصامد”.

وصف عبدالقوي هذا الموقف بأنه غمره بعاطفة قوية تجاه الناس، حيث لم يكن يتوقع هذا الحجم من الحفاوة والتقدير، رغم أنه عاد دون مال أو سلاح (حيث فُقد سلاحه في المعركة)، إلا أن الرفع المعنوي الذي وجده من والده وفخر الناس به كان بالنسبة له من أجمل مواقف حياته.

المعسكرات التي خدم بها

تنقل عبد القوي بن غالب خلال خدمته في الجيش بين عدة معسكرات، على مدار أكثر من 26 عاماً هي، معسكر اللواء الثاني مدرع مدينة يريم إب، أول معسكر التحق به في عام 1982، وخدم فيه قرابة 9 سنوات، ومعسكر الملاح (ردفان)، عُين فيه ركن توجيه عام 1992، واستمرت خدمته في منطقة ردفان والملاح قرابة 4 سنوات.

معسكر الكبسي في ردفان، ومعسكر الجند في تعز، خدم فيه لمدة سنة ونصف تقريباً بعد حرب 1994، ومعسكر خالد بن الوليد (المخا) انتقل إليه في عام 1996، وخدم في كتائب الدروع مدة 10 سنوات، ثم معسكر مطار تعز القديم مدة سنة وبضعة أشهر، ثم معسكر لبوزة، هو آخر المعسكرات خدم فيه قبل تقاعده عام 2009، وشغل فيه منصب نائب قائد المعسكر لشؤون التوجيه.

مطالبة الرئيس صالح بتسوية رتبته

جمع عبد القوي بن غالب بينه وبين الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح عدة مواقف ميدانية، كان بعضها بروتوكولياً وبعضها الآخر اتسم بالمباشرة والجرأة في طرح المطالب الشخصية والعامة، وذلك بفضل قربه من القائد “صالح علي أحمد الظنين” الذي كان يقدم عبد القوي للرئيس كأحد أبنائه.

في إحدى المرات قال الضنين لـ صالح: “يا فندم، هذا رجال”، فصافحه الرئيس ومعه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وعلي صلاح أحمد، الذين كانوا ضمن وفد الزيارة.

تميزت هذه اللقاءات، بحسب وصف عبد القوي، بنوع من العزة العسكرية، حيث كان يظهر أمام الرئيس بـ “كاريزما” الضابط الواثق، وهو ما جعل القادة الحاضرين بينهم علي محسن الأحمر وعلي صلاح وصالح الضنين، يثنون عليه في إحدى الزيارات أمام صالح، وأكدوا للرئيس معرفتهم به ومعجبون بشجاعته.

يعد هذا من أجرأ المواقف؛ ففي عام 2006 بالمخا، قرر عبد القوي استغلال زيارة الرئيس صالح للمطالبة بتسوية رتبته التي سقطت إدارياً، وعندما بدأ الرئيس بمصافحة الضباط، أمسك عبد القوي بيد الرئيس بشدة ليلفت انتباهه، فحاول الرئيس نزع يده، دون جدوى.

سأله عن مشكلته، شرح له عبد القوي أن زملائه أصبحوا برتب “رائد” و”مقدم” بينما لا يزال هو برتبة متدنية، فعرض عليه الالتحاق بالكلية، رد عليه عبدالقوي “قدنا كبير يا فندم” اقترب المرافقون من عبدالقوي، فرد عليهم “اهجعوا.. نحبه أكثر منكم” فابتسم صالح، ووعده بحل مشكلته، لكنها لم تحل.

صديق رجل الأعمال عبدالجبار هائل

بدأت قصة تعرف عبد القوي على رجل الأعمال عبد الجبار هائل أواخر التسعينيات (بين عامي 1997 و1999)، وكان ذلك من خلال علاقاته الاجتماعية والعملية في تعز.

كان زميله عبد الباسط البحر، يشغل حالياً منصب مسؤول التوجيه بمحور تعز، هو حلقة الوصل؛ حيث كان عم عبد الباسط يشغل منصب مدير مصنع السمن والصابون، التابع لبيت هائل سعيد أنعم.

قدمه زملاؤه لعبد الجبار هائل بصفته “ركن توجيه الدروع في اللواء بالمخا”، يصف عبدالقوي رجل الأعمال عبدالجبار بأنه “شخص متواضع جداً ووفي ومتدين”.

مواقف كثيرة تجمع عبدالقوي مع عبدالجبار، أبرزها عندما عرض عليه مرافقتهم السفر الى عدن، وعلى طول الطريق وحتى وصولهم عدن، ظلوا يقرؤون القرآن، يقرأ عبدالجبار صفحة وعبدالقوي مثل ذلك، فعلوا ذلك في طريق عودتهم أيضا.

يرى عبد القوي أن هذه العلاقة تعززت بفضل التقدير المتبادل، وأنه لم يسعَ لاستغلال معرفته بكبار الشخصيات والتجار لتحقيق مصالح شخصية.

الدورات اثناء خدمته في الجيش

تلقى عبدالقوي دورة تخصصية في الصحافة والإعلام (مراسل حربي) في العاصمة صنعاء عام 2005، أقيمت هذه الدورة في دائرة التوجيه المعنوي، وتلقى فيها التدريب على يد مدربين عراقيين بارزين، منهم خالد الهاشمي (نائب محمد سعيد الصحاف، وزير إعلام في نظام صدام حسين)، وإسماعيل الدوري (ابن عم عزة الدوري)، وحازم الراوي.

استمرت الدورة نحو شهرين، وتركزت حول إعداد التقارير الميدانية من المواقع القتالية وكيفية المراسلة الحربية، بالإضافة إلى التدريب على التعامل مع الكاميرا.

عند انتهاء الدورة، خضع المشاركون لاختبارات “صوت وصورة”، كان اسم عبدالقوي الأخير في القائمة بسبب رتبته (ملازم)، لكن عندما بدأ القراءة، ذُهل المدربون العراقيون بصوته، ووصفه المدربون بأنه “كنز”، وأشادوا بأدائه المتميز الذي “يحرك المشاعر”.

بعد أن أعجب المدربون العراقيون بصوته وأدائه في الدورة، طُلب للعمل في الحرس الجمهوري ضمن برنامج إعلامي يسمى “برنامج الحراس”، إلا أن قائده صالح الظنين رفض نقله بشدة، لحاجته إليه ككادر متميز ومغامر في اللواء. معتبراً أن كفاءته في سلاح الدروع والمدفعية أولى من العمل في التلفزيون.

أبرز المناصب العسكرية

تولى عبد القوي بن غالب خلال خدمته العسكرية التي امتدت من عام 1982 حتى تقاعده في أواخر عام 2009 عدة مناصب وتكليفات هامة في القوات المسلحة، وتركزت معظم أدواره في مجالي التوجيه والاستطلاع، بالإضافة إلى خبرته الميدانية في سلاح المدفعية والدروع.

عُين في عام 1992 ركن توجيه في معسكر الملاح بالضالع، حيث كان يلقي المحاضرات على الجنود، وتدرج في المناصب حتى شغل منصب نائب قائد معسكر لبوزة لشؤون التوجيه برتبة نقيب (رغم وجود إشكاليات إدارية في اعتماد رتبه العسكرية رسمياً). 

وفي عام 1994، عُين نائب ركن الاستطلاع أثناء الحرب، حيث كان يعمل ضمن مجموعات القيادة تحت إشراف قائد المعسكر آنذاك “عبد الله أحمد الذفيف”.

كما شغل منصب ركن توجيه كتائب الدروع بالمخا لعدة سنوات، وكان من مهامه إعداد وإلقاء الكلمات الترحيبية والخطابات الرسمية، ومنها كلمة ترحيبية ألقاها أمام رئيس الجمهورية الأسبق، علي عبدالله صالح، عند زيارته لمعسكر خالد بن الوليد.

وشغل منصب نائب قائد معسكر لبوزة لشؤون التوجيه، يعد هذا أرفع منصب وصل إليه قبل تقاعده، حيث خدم فيه برتبة نقيب، وكان مسؤولاً عن الجوانب التوجيهية في المعسكر.

واجه عبدالقوي تحديات إدارية تتعلق باعتماد رتبته العسكرية رسمياً، رغم ممارسته لمهام القيادة والتوجيه لسنوات طويلة، وسقط اسمه من كشف الترقية بسبب الوساطات والمحسوبية.

التقاعد من الجيش

في أواخر عام 2009، نزل اسم عبدالقوي في كشوفات التقاعد، يقول “إنها كانت مرحلة انتقالية كبرى في حياته، شعر عبد القوي بـ “صدمة” عند إبلاغه بالقرار؛ لأنه لم يمارس في حياته مهنة غير العمل العسكري، وتساءل حينها: “أين أذهب؟”.

عند التقاعد كان يشغل حينها منصب نائب قائد معسكر لبوزة لشؤون التوجيه برتبة نقيب، امتثل للقرار، وسلم سلاحه والسيارة التي كانت بحوزته (والتي لم يمر على استلامه لها سوى قرابة عام) إلى قيادة المعسكر، وعند رحيله من المعسكر، أمسك قائد المعسكر، بيده وأثنى عليه أمام الضباط والجنود، معتبراً أن المتقاعدين من أمثاله هم “أرجل الناس” وأكثرهم كفاءة في الميدان.

•للقصة بقية

مرتبط

الوسوم

سلسلة أصحاب الجلاله

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 669 قراءة 

شاهد .. نبوءة ‘‘الأمير سعود الفيصل’’ قبل 20 عامًا التي تحققت اليوم بحذافيرها.. وكيف رد على الرئيس الأمريكي ‘‘جورج بوش’’ (فيديو)

المشهد اليمني | 579 قراءة 

الحرس الثوري يكشف المهمة الموكلة لجماعة الحوثي

عدن الغد | 521 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 380 قراءة 

أقوى موقف لروسيا والصين تجاه المرشد الإيراني الجديد ”مجتبى خامنىي” والتهديد باغتياله!

المشهد اليمني | 363 قراءة 

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 359 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 339 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 289 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 262 قراءة 

اول جنديين إماراتيين يسقطوا منذ الحرب بين إيران و اسرائيل .. تفاصيل

موقع الأول | 252 قراءة