شهدت مدينة تعز اليوم حادثاً مؤلماً هزّ مشاعر السكان، بعد العثور على جثتي الطفلين الشقيقين عمار وعمران بشير علي الجندبي متوفيين داخل بئر مكشوفة تقع بالقرب من منطقة "سوق المجاهد"، وذلك عقب رحلة بحث استمرت يومين كاملين.
أفادت مصادر محلية مطلعة أن الطفلين كانا قد اختفيا من منزلهما بشكل غامض قبل يومين من اكتشاف مصيرهما، مما دفع العائلة إلى الإبلاغ عن حالتهما فوراً للجهات المختصة.
وعقب البلاغ، تم تنظيم حملة بحث واسعة شارك فيها عدد كبير من الأهالي والمتطوعين من سكان المنطقة، حيث تم تمشيط الأحياء المجاورة والمناطق المحيطة بمكان اختفائهما، في محاولة للعثور عليهما حيين.
غير أن جهود البحث انتهت نهاية مأساوية، عندما تم العثور على جثتي الطفلين داخل البئر المكشوفة، في مشهد أثار صدمة وحزناً عميقاً بين جميع من حضروا عملية الانتشال.
فور اكتشاف الواقعة، تحركت الأجهزة الأمنية والجهات المختصة بسرعة إلى موقع الحادثة، حيث باشرت الإجراءات القانونية اللازمة، وتم نقل الجثتين إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية الشرعية.
وتجري حالياً تحقيقات موسعة بقيادة الجهات الأمنية المختصة للوقوف على ملابسات الحادثة بدقة، وذلك لتحديد طبيعة ما حدث للطفلين، وما إذا كان السقوط في البئر ناتجاً عن:
حادث عرضي أثناء لعب الأطفال بالقرب من الموقع
إهمال من قبل مالكي الأرض أو البئر
وجود شبهة جنائية تستدعي مزيداً من التحقيق
وقد أكدت المصادر الأمنية أن جميع الاحتمالات مفتوحة، وأن النتائج النهائية للتحقيقات سيتم الإعلان عنها فور الانتهاء منها.
أثارت هذه الحادثة موجة من الغضب والاستنكار بين أهالي مدينة تعز، حيث تداول السكان الخبر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، معبرين عن حزנם العميق على فقدان الطفلين.
وطالب عدد من الناشطين وأهالي المنطقة السلطات المحلية في المحافظة باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تكرار مثل هذه الحوادث، من خلال:
إلزام مالكي الآبار المكشوفة
بردمها أو تغطيتها بشكل آمن يمنع وصول الأطفال إليها
حملة تفتيش شاملة
على جميع الآبار والخزانات الأرضية المهملة في الأحياء السكنية
تفعيل الرقابة البلدية
على المواقع التي تشكل خطورة على سلامة المواطنين
محاسبة المقصرين
الذين تتسبب مواقعهم في وقوع إصابات أو وفيات
وتأتي هذه الفاجعة في إطار سلسلة من الحوادث المشابهة التي شهدتها محافظة تعز خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت مصادر محلية عدداً من حالات الوفاة لأطفال سقطوا في آبار مكشوفة وخزانات مياه مهملة في مختلف مديريات المحافظة.
وفي حادثة سابقة، توفي طفل وشاب غرقاً في إحدى الآبار بتعز أثناء محاولة إنقاذ، كما سجلت حالات وفاة أخرى في مديريات ماوية ومشرعة وحدنان بسبب السقوط في آبار غير مؤمنة.
في السياق ذاته، دعا نشطاء حقليون ومنظمات مجتمعية إلى ضرورة تكثيف برامج التوعية الأسرية حول مخاطر ترك الأطفال دون رقابة بالقرب من المواقع الخطرة، بالإضافة إلى أهمية تعاون المواطنين مع السلطات للإبلاغ عن أي بئر أو حفرة مكشوفة تشكل تهديداً لسلامة الأطفال.
كما طالبوا بإدراج قضية الآبار المكشوفة ضمن أولويات العمل البلدي والأمني في المحافظة، معتبرين أن حماية أرواح الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والسلطات والمجتمع ككل.
وقد تقدم عدد من المسؤولين والشخصيات المجتمعية بأحر التعازي والمواساة لعائلة الطفلين الجندبي، سائلين الله أن يتغمد الفقيد الصغيرين بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان.
كما أعلنت بعض المنظمات المحلية عن استعدادها لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للعائلة المتضررة لمساعدتهم على تجاوز هذه المحنة الأليمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news