أقرت الحكومة اليمنية المعترف بها، الخميس 5 مارس/ آذار، مشروع برنامج عمل الحكومة للعام 2026م، مؤكدة أنه يرتكز على الالتزام بالهدف العام للدولة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والإجتماعي والتخفيف من معاناة المواطنين، وانتظام دفع الرواتب وترشيد الإنفاق وحماية العملة الوطنية وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي لاستدامة الاستقرار وإنعكاسه على حياة المواطنين.
وذكرت الحكومة في اجتماع لها برئاسة رئيس الوزراء "شائع الزنداني"، أن المشروع ينطلق وفق رؤية سياسية وإدارية واضحة، لتعزيز مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، من خلال إصلاحات هيكلية ومؤسسية شاملة.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية)، فإن برنامج الحكومة حدد 6 أولويات استراتيجية متكاملة، تشمل ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني وبسط سيادة الدولة، وتحقيق الاستقرار والتعافي الاقتصادي والمالي والنقدي واستعادة النمو الاقتصادي المستدام والمنصف.
كما يتضمن الحفاظ على استدامة الخدمات الأساسية وتحسين جودتها وتكاملها وضمان عدالة الوصول إليها، وتعزيز الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي وسيادة القانون، إضافة الى تعزيز التماسك المجتمعي وتمكين رأس المال البشري، وتعزيز الشراكة الفاعلة مع المجتمع الدولي وتمتين علاقات التعاون الإنمائي و الدبلوماسي لتحقيق التعافي والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة.
وفي الاجتماع شدد رئيس الحكومة على ان مشروع برنامج عمل الحكومة وأولوياتها للعام 2026 لا يمثل وثيقة نظرية أو إعلاناً سياسياً عاماً، بل هو التزام وطني أمام الشعب، ومجلس القيادة الرئاسي ، والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكداً أن حكومته تعمل وفق منهج واضح يقوم على تحديد الأولويات وربط الأهداف بالإمكانات المتاحة، والعمل ضمن مقاربة واقعية تراعي الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها اليمن.
ولفت إلى أن مشروع البرنامج هو الإطار التنفيذي الذي سيحول الموازنة إلى نتائج ملموسة، ويترجم التوجهات العامة للحكومة إلى برامج عمل واضحة مرتبطة بزمن ومؤشرات أداء قابلة للقياس، موضحاً أن إقرار البرنامج يأتي بعد أيام قليلة من إقرار مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2026، وهي الموازنة الأولى المنتظمة منذ سنوات طويلة.
وفي حديثه ثمن "الزنداني" الدور السعودي والذي أسهم بصورة مباشرة في تمكين الدولة من الاستمرار في أداء واجباتها والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال مرحلة شديدة التعقيد، مؤكداً ان المساندة المالية السعودية، وفي مقدمتها دعم عجز الموازنة والمساهمة في تمويل الرواتب، شكلت ركيزة مهمة لتعزيز صمود مؤسسات الدولة.
وربط تحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار المالي، بترسيخ الاستقرار السياسي والأمني وبسط سيادة الدولة، وقال: "لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي أو جذب استثمارات دون بيئة آمنة ومستقرة، وعليه ستواصل الحكومة العمل على تعزيز حضور الدولة وبسط سلطتها القانونية، ودعم أجهزة إنفاذ القانون والعمل على توحيد القرار الأمني والعسكري".
وبشأن الخدمات أوضح أن الحكومة ملتزمة بالعمل على تحسين واستدامة الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم ورفع الكفاءة التشغيلية لمؤسسات الخدمات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، مع إعطاء أولوية خاصة للمناطق الأكثر تضرراً والفئات الأكثر احتياجاً.
وأكد أن مدينة عدن، المعلنة عاصمة مؤقتة يجب أن تتحول إلى نموذج حقيقي للدولة من حيث مستوى الإدارة والخدمات والانضباط المؤسسي، بما يعكس صورة الدولة التي نسعى إلى ترسيخها، مشيراً إلى أن بناء الدولة لا يقتصر على المؤسسات فحسب، بل يقوم أيضاً على تماسك المجتمع وقوة رأس ماله البشري، لذا ستعمل الحكومة على تعزيز التماسك المجتمعي ومواجهة خطاب الكراهية والمناطقية والطائفية.
وعن مشروع برنامج الحكومة، شدد على أن يمثل عهداً مكتوباً والتزاماً أخلاقياً ووطنياً من الحكومة أمام كل أسرة يمنية عانت ويلات الحرب وصبرت على قسوة الظروف، متعهداً في المضي بهذا المسار بإرادة ثابتة، وبشراكة استراتيجية مع أشقائنا في السعودية وإيمان راسخ بصمود المواطن اليمني وقدرته على تجاوز الصعاب وصناعة التحولات رغم قسوة المرحلة.
واعتبر البرنامج فرصة مهمة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وترسيخ نموذج إداري واقتصادي أكثر كفاءة وانضباطاً، ينطلق من العاصمة المؤقتة عدن ليخدم جميع أبناء الوطن، مؤكداً أن التحديات كبيرة بلا شك، لكن المسؤولية الوطنية تفرض علينا العمل بروح الفريق الواحد والانتقال من مرحلة الخطط إلى مرحلة التنفيذ الجاد، بإنضباط مؤسسي واحساس عال بالمسؤولية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news