هزت صورة مؤثرة ومؤلمة مشاعر الآلاف عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستحضرةً مأساة الإنسان اليمني الذي يواجه قدره المحتوم بصمت وألم لا ينتهي. الصورة التي التقطت داخل أروقة "مركز الأمل لمعالجة الأورام السرطانية"، تجسد مشهداً أبدياً للأبوة والتضحية؛ حيث يظهر أب يمني قد غلبه النوم من شدة التعب والإرهاق، ليغفو وملامحه تشي بالمعاناة وهو يتكئ على سرير طفله الصغير الذي يرقد جسده النحيل أسوار المرض الخبيث، يخوض غمار جلسة علاج كيميائي مؤلمة وقاسية.
التفاصيل التي كشفت عنها الصورة تتجاوز مجرد لحظة نوم عابرة؛ فهي ترجم صراخاً داخلياً وحملت معاناةً جسدية ونفسية طاحنة تنوء بحملها كاهل ذلك الأب. ففي ظل قلة الموارد وضنك العيش، لم يجد الأب سوى جانب سرير ابنه ليحط فيه رأسه المتعب، وكأنه في تلك الغفوة يحاول أن يمتص بعضاً من وجع طفله، أو أنه يقرر أن يقاسمه آلام الكيماوي ونتوءاته، محولاً السرير الطبي إلى منبر لصمود الأباء وقلقهم المصيري.
ولم تقف الصورة عند حدود المشهد العاطفي، بل أشعلت موجة عارمة من التعاطف والغضب الشعبي. تدافع رواد السوشيال ميديا للتعليق على الصورة، معبرين عن تضامنهم المطلق مع هذه الأسرة ومع مئات الأسر اليمنية التي تعيش نفس الكابوس يومياً. رأى المعلقون أن "غفوة" هذا الأب ليست راحة، بل هي "إنهاك قاتل" ناتج عن رحلة البحث الطويلة والمكلفة عن دواء قد يكون المستحيل في ظل ظروف اقتصادية وصحية متردية.
ووصف ناشطون ونفسيون اجتماعيون المشهد بأنه "مرآة تعكس حجم المعاناة الخفية" التي يعيشها مرضى السرطان وذووهم في اليمن، حيث يواجه المرض بكل قسوته في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الدعم النفسي والمادي، مؤكدين أن هذه اللقطة تفرض على الجميع وقفة محاسبة ومسؤولية تجاه هؤلاء المرضى الذين يقاتلون الموت بكل بسالة، وبحاجة من يمد لهم يد العون لا يد العجز.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news