كشفت تصريحات حديثة للدكتور ياسر حسين الوالي، استشاري أول أمراض الباطنة العامة، عن هول الأزمة التي تعصف بالقطاع الصحي، موضحاً أن الخطر لا يكمن في نقص الإمكانيات المادية أو البشرية، بل في فراغ القيادة والإدارة. ودعا الوالي في تصريح صريح ولامع إلى إحداث "ثورة إدارية" شاملة، معلناً أن المنظومة الحالية تعاني من شلل يعود جذوره إلى غياب "الإدارة الفاعلة والقيادة الموحدة".
تشخيص دقيق لأزمة "الجزر المنعزلة"
وفي تشخيصه لمآلات الواقع الصحي، انتقد الدكتور الوالي غياب مركز عمليات صحي فعال، واصفاً إياه بالسبب الرئيسي وراء النتائج الكارثية التي تشهدها المؤسسات الطبية. ولم يكتفِ برصد الأعراض، بل فصل في مظاهر الخلل، مؤكداً أن المستشفيات تعمل كـ "جزر منعزلة" من أي تنسيق مشترك، مما يؤدي إلى تضارب القرارات وتأخرها، وازدواجية التوجيهات الرسمية التي تربك الكوادر الطبية والمرضى على حد سواء. كما أشار إلى نقطة جوهرية تتعلق بخدمات الإسعاف، حيث افتقارها لأي ربط مركزي يحول الأزمات الطبية العادية إلى كوارث محققة قد تودي بحياة المرضى بسبب سوء التوجيه وعدم وجود خطة طوارئ موحدة.
الصحة ليست ترفاً.. إنها "أمن قومي"
وشدد الدكتور الوالي في حديثه على مقولة جوهرية، مفادها أن إنشاء مركز عمليات صحي ليس مجرد "ترفاً إدارياً" أو تحسينياً، بل هو ضرورة حتمية ترقى إلى مصاف "الأمن القومي الصحي". واستشهد الوالي بتجارب الدول المتقدمة التي تعتمد بشكل كلي على مراكز قيادة وسيطرة تعمل على مدار الساعة، لرصد المؤشرات الصحية وتنسيق الجهود واتخاذ القرارات الفورية بمجرد ظهور أي طارئ، معتبراً أن هذا هو النموذج الذي يجب تبنيه لضمان سلامة المجتمع.
خارطة طريق للإنقاذ في العاصمة المؤقتة
وقدّم الطبيب الاستشاري "خارطة طريق" متكاملة للإصلاح، طالباً البدء الفوري بإنشاء مركز عمليات صحي موحد في العاصمة المؤقتة "عدن"، يُناط به مهام حيوية تضمن إيقاف النزيف. وحدد الوالي المهام الرئيسية لهذا المركز في أربع نقاط محورية:
نظام تحويل إلكتروني:
لربط المستشفيات ببعضها وتسهيل نقل وحركة المرضى حسب الحاجة والتخصص.
غرفة متابعة مركزية:
لمراقبة توفر الأسرة وأسرة العناية المركزة لحظياً بلحظة، لمنع تكدس الطوارئ.
إدارة أزمات وكوارث:
آلية فورية للتعامل مع الأوبئة والكوارث قبل تفاقمها وخرجها عن السيطرة.
توحيد الخطاب الإعلامي:
تعيين متحدث رسمي واحد للقطاع الصحي، لضمان وضوح الرسائل وتجنب التضارب الذي يثير الذعر لدى الجمهور.
دعوة للتحرك: لا للمزيد من ردود الفعل
واختتم الدكتور ياسر الوالي تصريحاته بنداء عاجل للجهات المعنية، مؤكداً أن إدارة الصحة يجب أن تقوم على أسس مؤسسية "استباقية" تتنبأ بالمشكلة قبل وقوعها، وليست إدارة قائمة على "ردود الفعل" المتأخرة. ودعا إلى التحرك الفوري لبدء خطوات عملية لبناء إدارة مركزية قوية، قادرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المنظومة الصحية، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، قبل أن تصل الأوضاع إلى نقطة اللاعودة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news