شنّت الولايات المتحدة الأميركية ودولة الكيان الإسرائيلي، السبت، هجمات صاروخية منسقة وواسعة النطاق على إيران، متعهدتين بتدمير القدرات العسكرية للبلاد ومنعها من تطوير سلاح نووي. وكانت الهجمات سريعة، لكن التأثيرات الجيوسياسية والسوقية ما تزال غير واضحة حتى الآن.
الأهداف
قالت القيادة المركزية الأميركية إن الجيش استهدف مرافق القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وقدرات الدفاع الجوي، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، والمطارات العسكرية. وللمرة الأولى، استخدمت الولايات المتحدة طائرات مسيّرة هجومية منخفضة الكلفة أحادية الاتجاه في القتال، بحسب منشور القيادة على منصة "إكس".
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن 201 شخصاً قُتلوا وأُصيب 747 آخرون في الضربات، نقلاً عن الهلال الأحمر. وقال الجيش الأميركي إنه لا توجد تقارير عن سقوط قتلى أميركيين أو إصابات مرتبطة بالقتال في صفوف الأميركيين.
رد واسع النطاق
في المقابل أطلقت إيران موجة من الهجمات الصاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أميركية وحلفاء في أنحاء المنطقة، بما في ذلك في الإمارات وقطر والكويت والسعودية. وكانت أنظمة الدفاع تتصدى للصواريخ والطائرات المسيّرة فوق ناطحات السحاب الشاهقة والمناطق الثرية في دبي. وأكدت القيادة المركزية وقوع أضرار "طفيفة" في منشآت أميركية. كما استُهدفت إسرائيل.
ناقلات النفط
تتوقع أسواق النفط "دورة تصعيد متسعة" تدفع سعر مزيج برنت صوب مستوى 80 دولاراً للبرميل بعد الضربات الأميركية على إيران، وفق تحليل لـ"بلومبرغ إنتليجنس".
وتتجنب ناقلات النفط بشكل متزايد مضيق هرمز الضيق، وسط تقارير إعلامية إيرانية تفيد بأن الممر الضيق "مغلق عملياً". وفي وقت سابق حثت الولايات المتحدة السفن على الابتعاد عن الخليج العربي وبحر العرب، وتحديداً مسافة 30 ميلًا بحرياً من مواقعها العسكرية.
وكان مجرد التهديد بالعمل العسكري قد دفع الأسعار للارتفاع الأسبوع الماضي. وارتفع سعر مزيج برنت بنسبة 2.5% إلى 72.48 دولار للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى سعر إغلاق منذ يوليو. كما صعد بنحو 20% هذا العام.
وقال مندوبان من "أوبك+" إن التحالف سيبحث زيادة أكبر للإمدادات عندما يجتمع الأعضاء الرئيسيون يوم الأحد. وكانت المجموعة بقيادة السعودية وروسيا تتجه إلى استئناف زيادات إنتاج متواضعة اعتباراً من أبريل بعد تجميد للإمدادات استمر ثلاثة أشهر، وفق ما قاله عدة مندوبين في وقت سابق من هذا الأسبوع. ويبلغ إنتاج إيران من النفط نحو 3.3 مليون برميل يومياً، ما يجعلها رابع أكبر منتج في "أوبك".
تأثير على الأسواق
تجدر الإشارة إلى أن أسواق النفط مغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتراجع سعر عملة "بتكوين" وغيرها من الأصول الرقمية بشكل حاد بعد بدء العمليات العسكرية، ما مدّد موجة بيع مستمرة منذ أشهر في سوق العملات المشفرة.
اضطرابات السفر
أغلقت دول الخليج مجالها الجوي، إذ أُلغيت مئات الرحلات من وإلى بعض أكثر المطارات ازدحاماً في العالم. وأوقفت شركة "طيران الإمارات"، أكبر شركة طيران دولية في العالم، و"الخطوط الجوية القطرية"، ثاني أكبر شركة في المنطقة، جميع الرحلات.
الداخل الإيراني
استخدم الرئيس دونالد ترمب منشوراً مصوراً لحثّ الشعب الإيراني على الانتفاض ضد النظام الديني الذي يحكم البلاد منذ 1979، قائلاً إن الحكومة "حان وقت سقوطها".
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن ضربة واحدة على الأقل وقعت قرب مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وقالت إيران إن العديد من كبار مسؤوليها في أمان، بمن فيهم الرئيس مسعود بيزشكيان، لكن وضع خامنئي كان أقل وضوحاً بعدما قال وزير الخارجية عباس عراقجي لشبكة "NBC" إن المرشد على قيد الحياة "على حد علمي".
أفادت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية شبه الرسمية بمقتل نحو 85 شخصاً جراء صاروخ أصاب مدرسة ابتدائية للبنات في محافظة هرمزجان.
السياسة الأميركية
لا يعتزم ترمب، الذي يقضي عطلة نهاية الأسبوع في ناديه الخاص بولاية فلوريدا، مخاطبة الأمة بشأن الهجمات، باستثناء الفيديو الذي نُشر خلال الليل.
وحتى الآن، جاءت ردود الفعل في الكونغرس في معظمها على أسس حزبية، حيث عبّر الجمهوريون إلى حد كبير عن دعمهم للعمل العسكري، بينما دعا الديمقراطيون إلى التصويت على قرار من شأنه تقييد سلطة الرئيس في تنفيذ الضربات.
رد فعل عالمي
دعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد أن قصفت أميركا وإسرائيل إيران.
قال كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني إن الطائرات البريطانية تحلق في سماء الشرق الأوسط في إطار "عمليات دفاعية".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news