وسّعت إيران دائرة التصعيد في 28 فبراير 2026 لتشمل دولًا عربية، عبر هجمات صاروخية ومسيّرات، في خطوة وضعت المنطقة على حافة مواجهة إقليمية واسعة، وذلك بعد ساعات من تعرضها لضربات عسكرية داخل أراضيها.
هذا التوسع لم يكن مجرد رد عسكري، بل كشف توجهًا واضحًا نحو نقل المعركة إلى المحيط العربي، وفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الإيراني وأولوياته الحقيقية في المنطقة.
تعلم إيران جيدًا الجهة التي استهدفت منشآتها ومقرات حكومتها وقياداتها، لكنها اختارت إعادة صياغة المشهد بما يتسق مع سردياتها السياسية، فبدلًا من حصر المواجهة في نطاقها المباشر، اتجهت إلى توسيع دائرة النار، محاولةً توزيع تداعيات أزمتها على محيطها الإقليمي.
-
الهروب من المواجهة إلى توسيع الصراع
بدلًا من توجيه ردها نحو الأطراف التي استهدفتها بشكل مباشر، اختارت إيران استهداف دول عربية لم يثبت تورطها في العمليات العسكرية ضدها، في سلوك يعكس نمطًا متكررًا يقوم على نقل المواجهة إلى ساحات أخرى.
هذا التوجه يكشف أن طهران لا تتعامل مع الأزمات باعتبارها نزاعات محدودة، بل كفرص لإعادة تشكيل النفوذ، حتى وإن كان ذلك على حساب أمن واستقرار الدول العربية.
- الفوضى عبر الجماعات المسلحة
التصعيد الأخير لا ينفصل عن نهج إيراني ممتد يعتمد على شبكة من الجماعات المسلحة المنتشرة في عدد من الدول العربية، والتي تحولت إلى أدوات ضغط وتأثير خارج إطار الدولة.
وقد ساهمت هذه الجماعات في إضعاف مؤسسات الدول، وإطالة أمد الصراعات، وخلق بؤر توتر مزمنة، ما جعل الدور الإيراني في المنطقة مرتبطًا بحالة عدم الاستقرار أكثر من كونه عامل توازن.
-
خطاب يتناقض مع الممارسة
ترفع إيران شعار العداء لـ إسرائيل والولايات المتحدة، وتقدم نفسها كجزء من محور المواجهة، إلا أن سلوكها العملي يكشف اتجاهًا مختلفًا.
فالجزء الأكبر من تحركاتها العسكرية وتأثيرها الفعلي يتركز داخل الساحة العربية، وهو ما تؤكده الهجمات الأخيرة التي استهدفت دولًا عربية في توقيت بالغ الحساسية، بما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة على الأرض.
-
استهداف الدول العربية وتكريس السردية الإيرانية
استهداف الدول العربية بالتزامن مع الضربات التي تعرضت لها إيران، لم يكن مجرد رد عسكري، بل محاولة لإعادة إنتاج سردية سياسية قديمة.
فمن خلال ضرب دول تستضيف مصالح أو وجودًا أمريكيًا، تسعى طهران إلى تصوير هذه الدول كأطراف في المواجهة، وإقناع جمهورها بأن استهدافها يدخل ضمن صراع أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن هذه الهجمات تطول دولًا عربية مستقلة، وتمس أمن شعوبها بشكل مباشر، وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
- العداء يتجاوز الشعارات
التطور الأبرز في هذا التصعيد يتمثل في أن استهداف الدول العربية لم يعد حدثًا عابرًا، بل أصبح نمطًا متكررًا في السلوك الإيراني.
ففي اللحظة التي تعرضت فيها إيران لضربات مباشرة، لم تقتصر دائرة ردها على الأطراف المعنية، بل امتدت إلى محيط عربي، ما يؤكد أن الدول العربية تبقى ضمن دائرة الاستهداف، بغض النظر عن طبيعة الصراع.
هذا السلوك يعزز حقيقة أن العداء الإيراني يتجاوز الشعارات المعلنة، وأن ما يُطرح من خطاب سياسي لا يعكس بالضرورة اتجاه الفعل على الأرض.
- واقع يفرض توحيد الصف العربي
ما جرى يعيد التأكيد أن استهداف الدول العربية لم يعد احتمالًا، بل واقعًا يتكرر في أكثر من سياق، وهو ما يفرض مراجعة جادة لطبيعة المرحلة.
إن استمرار هذا النمط من التصعيد يكشف أن الخطر لم يعد محصورًا في مواجهة عابرة، بل يمثل تحديًا ممتدًا يستهدف أمن واستقرار المنطقة، ويهدد التوازنات الإقليمية.
وفي ظل هذا الواقع، لم يعد ممكنًا التعامل مع هذه التحديات بردود فعل منفردة، بل تبرز الحاجة إلى موقف عربي موحد يقوم على: توحيد الصف العربي، وتجاوز الخلافات البينية، والتسامي فوق الجراح، وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي، وبناء رؤية مشتركة لحماية المصالح العربية.
فاستمرار الانقسامات يفتح المجال لمزيد من التصعيد، بينما يشكل التماسك عامل قوة وردع في مواجهة التهديدات المتصاعدة.
- خلاصة
ما جرى في 28 فبراير 2026 يمثل تحولًا في طبيعة المواجهة، من صراع مباشر إلى صراع إقليمي واسع، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية.
وقد أظهرت الأحداث أن استهداف الدول العربية أصبح جزءًا من معادلة التصعيد، وهو ما يؤكد أن المنطقة تواجه خطرًا مستمرًا يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز ردود الفعل الآنية.
إن التحدي القائم اليوم لا يتعلق بحدث عابر، بل بمسار ممتد يفرض على الدول العربية إدراك طبيعة المخاطر، والعمل بشكل جماعي لحماية أمنها واستقرارها، ومواجهة التهديدات التي تستهدف وجودها ومستقبلها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news