في مشهد يعكس حالة الانفلات الأمني وتغييب هيبة الدولة، كشفت مصادر محلية مطلعة وشهادات موثقة لسائقين وباعة متجولين عن استمرار قائد أمني (يتبع مجلس الانتقالي الجنوبي) في ممارسة نهج "الابتزاز المنظم" بحق المواطنين في مديرية الشيخ عثمان بالعاصمة المؤقتة عدن.
وتأتي هذه الممارسات في تحدٍ صارخ لجميع القرارات الصادرة عن الجهات العليا بمنع الجبايات غير القانونية، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول جدية آليات المحاسبة.
وترجع المصادر بداية هذا النهج إلى سنوات عديدة، حيث يعمل القائد المذكور عبر أفراد تابعين له ومسلحين على فرض "إتاوات" يومية قسرية على مزاريب الحياة في المديرية، وتحديداً في المنافذ الحيوية مثل "فرزة الهاشمي" و"جولة القاهرة".
وأكد سائقو النقل العام أنهم مجبرون على دفع مبالغ مالية يومية دون أي سند قانوني، تحت طائلة التهديد والمضايقات، في ظل غياب أي رقيب، مما يثقل كاهلهم وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية.
والأدهى والأمر -وفق الشهادات الميدانية- أن ممارسات هذا القائد لم تكتفِ باستهداف أصحاب المركبات، بل اتسعت رقعتها مع حلول شهر رمضان المبارك لتطال "الفئات الأشد هشاشة"، وهم الباعة المتجولون وأصحاب "الفرشات" من ذوي الدخل المحدود.
وأفاد شهود عيان أن مجموعات مسلحة تابعة للقائد تتخذ من أوقات ما قبل الإفطار مناسبة لابتزاز هؤلاء البسطاء، حيث يتم فرض مبالغ مالية عليهم بالقوة، وفي حال اعتراضهم أو عجزهم عن الدفع، يتم اقتيادهم بأسلوب "الخطف" إلى جهات مجهولة أو مصادرة معاشهم الوحيد (بضاعتهم)، وهو ما يعد جريمة إنسانية بكل المقاييس.
وسط هذا الواقع المرير، تتعالى أصوات المواطنين المطالبين بتطبيق القانون ومحاسبة "المتستر عليهم"، معتبرين أن استمرار هذا القائد في منصبه وممارساته يمثل طعنة في ظهر الدولة وقيم التكافل الاجتماعي.
ويطرح أهالي المديرية تساؤلات ملحة: أين القرارات الرسمية بمنع التحصيل؟ وكيف يسمح لقائد أمني بأن يتحول إلى "جابي ضرائب" غير شرعي يرهق المواطنين في وضح النهار؟، مشيرين إلى أن هذا السلوك يعزز ثقافة الإفلات من العقاب ويدمر ما تبقى من ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news