تشهده العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة، أزمة إنسانية غير مسبوقة تتجاوز حدودها المعيشية لتصل إلى نقطة الانفجار الاجتماعي، حيث يقبع آلاف المنتسبين في وزارتي الدفاع والداخلية تحت وطأة الفقر المدقع، جراء توقف كامل لصرف مرتباتهم الشهرية منذ شهر نوفمبر من العام الماضي 2025.
ومع دخول الأزمة شهرها الرابع على التوالي، تحولت حياة هؤلاء "المدافعين عن الأمن" إلى كابوس يومي.
فبعد عقود قضوها في خدمة الوطن وحماية المنشآت، بات هؤلاء الجنود والضباط عاجزين عن توفير رغيف الخبز لأبنائهم، في ظل طوفان من الارتفاعات الجنونية لأسعار المواد الغذائية، وتهاوٍٍ مدوٍ للقيمة الشرائية للعملة المحلية، مما أدى إلى محو مدخراتهم ودفن أحلامهم تحت أنقاض الأزمة الاقتصادية.
في تصريح نابع من معاناة حقيقية، لخص أحد المنتسبين العسكريين لـ "كريتر سكاي" مأساة آلاف الأسر قائلاً بعبارات موجعة: "لم نعد نطالب بتحسين أوضاعنا، بل بنيل حقنا البسيط لنطعم أطفالنا".
هذه العبارة كشفت المستور عن حالة من اليأس والانكسار وصلت إليها نفوس هؤلاء الجنود، الذين باتوا مجبرين على الاستدانة أو انتظار المساعدات الشحيحة لسد الرمق، بعد أن تخلت عنهم الرواتب التي كانت مصدر عيشهم الوحيد.
ورغم المناشدات المتكررة والاستغاثات التي أطلقها منتسبو المؤسستين العسكرية والأمنية للجهات المعنية، إلا أن الصمت الرسمي يظل هو السيد المطلق للمشهد، مما فاقم حالة الاحتقان والغضب المكتوم.
المراقبون يحذرون من أن استمرار هذا التجاهل لمعاناة من يُفترض أنهم "صمام الأمان" للاستقرار في الجنوب، قد يؤدي إلى انهيار المنظومة الأمنية، وتحويل هؤلاء الجنود الجياع إلى عناصر غير مستقرة في معادلة لا يحمد عقباها، فكيف يُطلب من جائع أن يحمي أمن غيره؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news