قرار رسمي أعلن عنه المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، لكنه ليس قرار عادي، بل هو قرار فاجأ الجميع، ولم يتوقعه أحد، إذ أن هذا القرار سيشكل تهديد حقيقي لكافة المحافظات اليمنية الجنوبية، وربما يقلب الأمور رأسا على عقب، فهو قرار أشبه بالفخ الذي يرسمه الإنتقالي للايقاع بالحكومة الشرعية، والهدف الرئيسي من وراء هذا القرار هو أخذ استراحة للتفكير والتحرك بخطوات مرسومة في محاولة مستميتة لاستعادة ما يمكن استعادته.
تقاعس الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وتهاونها في مطاردة الفلول في المجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل، وعدم القبض على قياداته الكبيرة
وملاحقة كل تحركاتهم ووضعهم في السجون حتى تستتب الأمور، هو السبب الرئيسي وراء قرار المجلس الإنتقالي، بسحب مليشياته من العاصمة المؤقتة "عدن" وقد لجاء لحيلة ماكرة وذكية، فلم يشأ أن يعترف بضعفه وعدم قدرته على المواجهة، بل غلف هذا القرار بغلاف إنساني وقال المجلس في قرار الإنسحاب أن الهدف هو الحرص على السلامة العامة وتغليب المصلحة الوطنية.
يعلم كل أبناء المحافظات اليمنية الجنوبية أن الإنتقالي حكمهم بالحديد والنار، وسامهم سوء العذاب، ولم يترك وسيلة من وسائل التعذيب والسحل وكل أنواع البلطجة إلا ومارسها ضد البسطاء العزل، ولم تسلم أموالهم وأراضيهم من النهب والسلب، ولم تصان كرامتهم ولا أعراضهم، فقد دنستها قيادات الانتقالي ومارست كل أنواع الجرائم الوحشية التي لا سابقة لها في تاريخ اليمن، وطوال عشر سنوات عجاف، عاش أبناء الجنوب ليس فقط في فقر مدقع، بل كان الخوف والرعب يسيطر على حياتهم ولا يتركهم لا ليل ولا نهار.
أن قرار الإنسحاب من قبل ميليشيات الإنتقالي إلى خارج مدينة عدن له دلالات ومؤشرات خطيرة، فهذا الإعلان يعطي الانطباع بأن المجلس الانتقالي لا يزال قويا ولاعبا مؤثرا وأنه قادر على المواجهة، لكنه فضل الإنسحاب حرصا على حياة الناس، والانطباع الأخر الذي يتركه هذا القرار هو إظهار عجز الشرعية وقيادة تحالف دعم الشرعية على توحيد كافة القوات اليمنية لتنضوي تحت وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، وكافة الأجهزة الأمنية تحت قيادات تابعة للحكومة الشرعية فقط.
القرار الذي كشف عنه القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الإنتقالي"وضاح الحالمي" خلال اجتماع للأمانة العامة، والذي أكد فيه أن المجلس فضّل تجنيب عدن أي مواجهات، ولذلك انسحبت قواته من العاصمة، هو أمر في غاية الخطورة يعني ان المجلس لا يزال يحتفظ بقواته، وأنه قادر على المواجهة في اي وقت، وهي حيلة قد تنطلي على البسطاء والسذج وقد تسبب قلاقل أمنية هنا وهناك، لكن العارفين ببواطن الأمور يدركون إن عهد الإنتقالي الجنوبي انتهى وإلى الأبد، والمطلوب من الحكومة الشرعية عدم التهاون وإتخاذ إجراءات جادة وفورية وحاسمة لوقف هذه المهزلة، ليدرك الجميع إن المجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل انتهى فعلا، ولم يعد له أي تأثير في كافة المحافظات الجنوبية التي سيطر عليها بالقوة.
هذا القرار وغيره من التحركات التي يقوم بها فلول الإنتقالي، والذين ادمنوا الارتزاق والحصول على أموال قذرة، ماكانت لتظهر لو أن قوات الشرعية وتحالف دعم الشرعية ضبطت الأمور فور تحقيق النصر الكاسح وهزيمة الإنتقالي شر هزيمة، فأمسكت بقيادت الإنتقالي، وحدت من تحركاتهم عبر وضعهم تحت الإقامة الجبرية أو مراقبة تحركاتهم عن كثب، فالمجرم يحتاج إلى الوقت للشعور بالأمان واستعادة أنفاسه حتى يعود لارتكاب جرائمه، فطرق الحديد وهو ساخن يسهل تشكيله وتغيير ملامحه، أما حين نتركه يبرد، فإنه يصبح قاسيا وقويا، وغير قابل للتشكيل أو التغيير.
ينبغي على الشرعية ان لا تمنحهم هذه الفرصة، وعلى كافة الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الشرعية
مطاردتهم دون هوادة، فهذا سيربكهم ويخمد أنفاسهم، ويشعرهم بالخوف والقلق، فلا يفكرون الا بسلامة أنفسهم والعيش بأمان وسلامة مع أفراد عائلاتهم، أما التعامل الإنساني مع مجرمين ووحوش اهلكوا الحرث والنسل، فلن يغير من نفوسهم الخبيثة، بل سيتيح لهم الفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة الكرة في ممارسة جرائمهم
وأعمالهم القذرة بشتى أنواعها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news