علّقت المحامية هدى الصراري، رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، في تصريح لمنصة "الهدهد"، على ما ورد في تصريح وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ بشأن اعتماد مسمى "العاصمة عدن" بدلًا من "العاصمة المؤقتة"، مؤكدة أن الدستور حدّد شكل الدولة ونظامها ووضع العاصمة، وأن أي تعديل في وضع العاصمة (دائمة/مؤقتة) يُعد شأنًا دستوريًا وسياديًا لا يمكن إنشاؤه بقرار إداري محلي.
وجاءت تصريحات المحافظ خلال لقائه مع مجموعة من الإعلاميين والناشطين مساء السبت في محافظة عدن، حيث تداول عدد من الحاضرين قوله إنه سيتم التعامل مع عدن كعاصمة وليس كعاصمة مؤقتة أو محافظة كما هو معمول به حاليًا. وقد أكدت منصة "الهدهد" صحة هذا التصريح عبر التواصل مع الكاتب أحمد ناصر حميدان، رئيس المنتدى الثقافي العدني.
وأوضحت الصراري أن دستور الجمهورية اليمنية، في المادة (1)، ينص على أن الدولة جمهورية موحدة لا تتجزأ، ولا يجوز لأي سلطة محلية أن تتصرف بما يمسّ وحدة الدولة أو نظامها العام، مشيرة إلى أن التعديلات ذات الطابع الدستوري لا تتم إلا عبر الآليات الدستورية، أي من خلال السلطة التشريعية والاستفتاء.
وأكدت أن تغيير توصيف مدينة إلى "عاصمة دائمة" ليس إجراءً خدماتيًا، بل مسألة تمس البنية الدستورية للدولة، لافتة إلى أن قانون السلطة المحلية اليمني يحدد بدقة صلاحيات المحافظ والمجلس المحلي، حيث إن المحافظ هو رئيس السلطة التنفيذية في نطاق المحافظة ويمارس اختصاصات إدارية وتنفيذية تتعلق بإدارة المرافق والأمن المحلي وتنفيذ القوانين ومتابعة الإيرادات، لكنه لا يملك صلاحية تعديل الوضع القانوني أو الدستوري للمحافظة أو إعادة توصيفها سياسيًا.
وبيّنت أن القاعدة القانونية واضحة، إذ إن الاختصاص محدد بنص، وما لم يُمنح صراحة لا يجوز ممارسته، ولا يوجد في القانون أي نص يمنح المحافظ حق تقرير صفة العاصمة أو تغييرها. وبناءً عليه، فإن إصدار توجيه باعتماد "عاصمة دائمة" يُعد قرارًا صادرًا من غير مختص، ومشوبًا بعيب عدم الاختصاص الجسيم، وقابلًا للإلغاء أمام القضاء الإداري.
وأضافت الصراري أن القرار، من حيث مبدأ المشروعية، بلا سند قانوني، ولا يوجد نص يمنح المحافظ سلطة التغيير، ما يجعله مخالفة دستورية تمسّ سلطات الدستور، معتبرة أن هذه المخالفة ذات هدف سياسي.
وأشارت إلى أنه يمكن الاستناد كذلك إلى قانون القضاء الإداري عند الطعن، والذي يجيز إلغاء القرارات المشوبة بعدم الاختصاص أو مخالفة القانون، وهو ما اتضح – بحسب قولها – بعد مراجعة نصوص السلطة المحلية ودستورية اتخاذ القرار.
وختمت بالقول إن القرار، إذا ثبت صدوره بصيغته المتداولة، يشوبه عدم الاختصاص ويمكن الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية، معتبرة أن هذه المهمة تقع أيضًا ضمن اختصاص الجهات القانونية المختصة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news