كشف تقرير عسكري حديث أن مليشيا الحوثي تعيد رسم خريطة التهديدات في البحر الأحمر وتحويلها من اضطرابات ظرفية إلى مخاطر دولية، عبر تحوّل جذري في استراتيجيتها القتالية يقوم على توسيع نطاق عملياتها خارج اليمن نحو منطقة القرن الإفريقي، بما يمس أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية والمصالح الغربية.
وأوضح التقرير الصادر عن منتدى الشرق الأوسط أن التعاطي الأميركي السابق مع الحوثيين بوصفهم تمردًا محليًا مدعومًا من إيران ومحصورًا في الجغرافيا اليمنية، لم يعد يعكس طبيعة التهديد المتنامي، في ظل انتقال الجماعة إلى نمط عمل إقليمي عابر للحدود.
وأشار التقرير، الذي أعدّه الباحث إريك نافروز، إلى أن الجماعة باتت تتحرك كفاعل إقليمي يسعى إلى تصدير التمرد ودمج نفسه ضمن شبكات جماعات مسلحة خارج اليمن، مستفيدة من هشاشة بعض المناطق في شرق إفريقيا.
ووفقًا للتقييم، ينفذ الحوثيون استراتيجية ممنهجة لتوسيع مسرح العمليات عبر بناء عمق استراتيجي على الضفة الإفريقية للبحر الأحمر، بما يتيح لهم استهداف الملاحة الدولية من جانبي الممر البحري الحيوي، وتعزيز قدرتهم على المناورة بعيدًا عن الضغط العسكري داخل اليمن.
وبيّن التقرير أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تعزيز شبكات وكلاء عابرة للحدود، من خلال التنسيق مع شبكات تهريب وجماعات مسلحة في الصومال لتأمين خطوط إمداد بديلة للسلاح والتقنيات، إلى جانب محاولة استخدام سواحل إفريقية ضعيفة الرقابة كنقاط انطلاق للقوارب المسيّرة المفخخة والطائرات بدون طيار.
كما لفت إلى محاولات تطويق الممرات المائية، خصوصًا عبر مساعٍ لفرض سلطة أمر واقع على مضيق باب المندب من خلال تموضع مقابل للسواحل اليمنية، فيما يُعرف عسكريًا باستراتيجية “الوصول المزدوج”، بما يضاعف من تعقيد التهديد البحري.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين استغلوا هشاشة بعض مناطق شرق إفريقيا لإنشاء خلايا استطلاع متقدمة لمراقبة تحركات السفن الحربية التابعة للتحالفات الدولية، لا سيما قرب القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي، الأمر الذي يمنحهم مرونة عملياتية أوسع ويعقّد مهام الاعتراض البحري التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وحذر الباحث من أن تحول القرن الإفريقي إلى ساحة خلفية للنزاع اليمني سيؤدي إلى تآكل الأمن القومي لدول المنطقة، ويهدد مباشرة استقرار التجارة العالمية، داعيًا إلى تحديث استراتيجية أمن البحر الأحمر بحيث تشمل الضفة الإفريقية بالقدر ذاته من المراقبة والردع المطبق على الضفة اليمنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news